فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إنها الآيات القرآنية لا تحتاج منا إلا أن نتدبر فيها ، وأن ننظر إلى حكمة الله البالغة وكلماته المعجزة وسننه الماضية وحكمته البالغة جل وعلا لنعرف حقائق الأمور في ميزان الله عز وجل وبمقياس القرآن الكريم وفي هدي ونورِ هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيده الأمر كله .. إنه الله مَن يرجع إليه الأمر كله .. إنه الله هو الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور هو الذي صوّرت لنا عائشة - رضي الله عنها - صورة جميلة تنبئ عن انبهار المؤمن بعظمة قدرة الله - عز وجل - يوم جاءت المجادلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائشة تقول:"إنها لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جزء من البيت ما أسمع ما تقول وقد سمع الله قولها من فوق سبع سنوات سبحانه وتعالى".
{ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ * وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } .
آيات القرآن دروس ناطقة ، وعبر شاهدة تزيل الغفلة ، وتعمق اليقين ، وتوضح الرؤية ، وتجعل الميزان عند المؤمن واضح بيّن .
القوة الربانية هي القوة الحقيقية المستندة إلى العلم المحيط الشامل .. هي الظاهرة في القدر النافذ الماضي .. هي المتجلية في القدرة التي لا يعجزها شيء قوة الله - سبحانه وتعالى - تتجلى في كثيرٍ وكثير ٍ من الآيات وفي كثيرٍ وكثيرٍ ،وكثيرٍ من الصور والمشاهد والقصص التي وردت في القرآن الكريم:
{ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً * وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً * اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً } .
{ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً} .
تأمل هذه الآيات:
{ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } .
قال السعدي في تفسيره في شأن هذه الآيات:
"يخبر الله تعالى عن كمال قدرته وتمام رحمته وسعة حلمه ومغفرته ليعلموا من عظيم سلطانه وقوة قدرته ما به تمتلئ قلوبهم إجلالاً له وتعظيماً ومحبة وتكريماً ، وليعلموا كمال حلمه ومغفرته بإمهال المذنبين وعدم معالجة العاصيين مع أنه لو أمر السماء لحصبتهم ولو أذن للأرض لابتلعتهم".
كل شيء بأمره - سبحانه وتعالى - ولو شاء لفجّر الأرض ينابيعاً ، وأنزل السماء مدراراً كما فعل لنوح - عليه السلام -حتى أغرق كل مخالفيه وجميع مناوئيه ، ولم ينجو إلا نوح والذين آمنوا معه ، وكما كان ذلك في شأن كثير وكثير من قصص الرسل والأنبياء .
{ اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ } .
قال السعدي:
"استكباراً في الأرض على الخلق وعلى الحق ، يريدون به المكر والخداع ، وأنهم أهل الحق الحريصون على طلبه فيغتروا بهم المغترون ويمشي خلفهم المقتدون ، فلما جاءهم العذاب لم تنفعهم قوتهم ولم تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً ونفذت فيهم قدرة الله ومشيئته".
{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ } .
واستمع لقول الحق - جل وعلا - في بيان هذه القدرة العظيمة الرهيبة: