فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والله - سبحانه وتعالى - قد قال: { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } .
والمسلم الحق يعرف أنه لا يتصرف في أي أمر ولا يُقدم على أي فعل إلا أن يستبصر حِكَم الله - سبحانه وتعالى - فيه ، والأمور بعواقبها والأفعال بمآلاتها ، فإذا كثرت مفاسدها وعظمت أضرارها وترتب عليها من الأذى والبلاء ما لا يوازي ما فيها من المصلحة ؛ فإن ذلك يمنعه ويردعه من فعله ؛ لأن الإنسان المسلم لا يندفع مع عاطفته وإنما ينضبط مع شريعته ويلتزم قرآن الله - عز وجل - وهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفي السيرة من الدروس والعبر والمواقف ما يُنبئ عن كثير من هذه المعاني العظيمة .
ولكننا نقول:"إن العدل والإنصاف إنما هو في الإسلام وإن إحقاق الحقوق وإقرار المعاني الإنسانية إنما هو في القرآن ، ومن يقول غير ذلك فإنما هو مدّعي ومغالط ، وإن الحقائق الواقعية تكشف ذلك وتبيّنه وتجليه بما لا يحتاج إلى برهان ولا دليل ؛ لأنه مما تراه الأعين وتسمعه الأذان وينتقل خبره في كل مكان ، ولذلك فإننا نحتاج دائماً وأبداً أن نقوي ارتباطنا بالقرآن الكريم وبهدي رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وأن نجعل كل ما يحل بنا أو يجري حولنا سبباً من أسباب عودتنا إلى الله - عز وجل - وشدة تعلّقنا به ، وعظيم ارتباطنا بمنهجه ، وعظيم إقتدائنا برسوله - عليه الصلاة والسلام - وإن ذلك يكون لنا به الخير ويكون لنا به النصر والعز ، وإن فقدنا كثيراً من الأسباب المادية والقوة البشرية ؛ فإن المسلمين على مدى كل الأزمان والأعصار إنما نصروا بإيمانهم بالله - عز وجل - واعتصامهم بكتابه ووحدتهم على منهجه واقتفائهم لهدي رسوله صلى الله عليه وسلم ."