فهرس الكتاب

الصفحة 4470 من 9994

6-قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَاذَا الْبَلَدَ امِنًا وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36) رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مّنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم:35-37] .

قال الطبري:"يقول تعالى ذكره: و اذكر ـ يا محمد ـ إذ قال إبراهيم: ربِّ اجعل هذا البلد آمنا، يعني الحرَمَ بلدًا آمنا أهلُه وسكّانه" ( [6] ) .

7-قال الله تعالى: {وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَمًا ءامِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلّ شَىْء رّزْقًا مّن لَّدُنَّا وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [القصص:57] .

قال قتادة:"كان أهل الحرم آمنين يذهبون حيث شاؤوا, إذا خرج أحدهم فقال: إني من أهل الحرم لم يُتعرَّض له, وكان غيرهم من الناس إذا خرج أحدهم قتِل" ( [7] ) .

قال ابن كثير:"يقول تعالى مخبرا عن اعتذار بعض الكفار عن عدم اتباع الهدى حيث قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص:57] , أي: نخشى إن اتَّبعنا ما جئتَ به من الهدَى وخالفنا من حولنا من أحياء العرب المشركين أن يقصدونا بالأذى والمحاربة ويتخطفونا أينما كنا, قال الله تعالى مجيبا لهم: {أَوَلَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَمًا ءامِنًا} [القصص:57] ، يعني: هذا الذي اعتذروا به كذب وباطل, إن الله تعالى جعلهم في بلد آمن وحرم معظّم آمن منذ وُضع, فكيف يكون هذا الحرم آمنا لهم في حال كفرهم وشركهم ولا يكون آمنا لهم وقد أسلموا وتابعوا الحق؟!" ( [8] ) .

8-قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج:25] .

عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول في قوله عز وجل: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} : (لو أنَّ رجلا همّ فيه بإلحاد وهو بِعَدَن أَبيَن لأذاقه الله عز وجل عذابا أليما) ( [9] ) .

قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا توحيد الله وكذّبوا رسله وأنكروا ما جاءهم به من ربهم، {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} يقول: ويمنعون الناس عن دين الله أن يدخلوا فيه وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة لم يخصّص منها بعضا دون بعض, {سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} يقول: مُعْتدِلٌ في الواجب عليه من تعظيم حرمة المسجد الحرام وقضاء نسكه به والنزول فيه حيث شاء {الْعَاكِفُ فِيهِ} وهو المقيم به {وَالْبَادِ} وهو المُنْتاب إليه من غيره."

وقوله: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ، يقول تعالى ذكره: ومن يرد فيه إلحادًا بظلم نذقه من عذاب أليم, وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم, واختلف أهل التأويل في معنى الظلم الذي من أراد الإلحاد به في المسجد الحرام أذاقه الله من العذاب الأليم، فقال بعضهم: ذلك هو الشرك بالله وعبادة غيره به أي: بالبيت, وقال آخرون: هو استحلال الحرام فيه أو ركوبه, وقال آخرون: بل معنى ذلك الظلم استحلال الحرَم متعمّدا, وقال آخرون: بل ذلك احتكار الطعام بمكة, وقال آخرون: بل ذلك كلّ ما كان منهيا عنه من الفعل حتى قول القائل: لا والله وبلى والله.

وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود وابن عباس من أنه معنيٌّ بالظلم في هذا الموضع كلّ معصية لله, وذلك أن الله عمّ بقوله: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} ، ولم يخصّص به ظلما دون ظلم في خبر ولا عقل, فهو على عمومه, فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم فيعصي الله فيه نذقه يوم القيامة من عذاب موجع له" ( [10] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت