فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 9994

والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه آمنهم من خوف, والعدو مخوف منه, والجذام مخوف منه, ولم يخصّص الله الخبر عن أنه آمنهم من العدو دون الجذام, ولا من الجذام دون العدو, بل عمّ الخبر بذلك, فالصواب أن يعمّ كما عمّ جل ثناؤه, فيقال: آمنهم من المعنيَين كليهما" ( [19] ) ."

14-قال الله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَىء وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [النمل:91] .

قال القرطبي:"قوله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا} يعني مكة التي عظم الله حرمتها, أي: جعلها حرما آمنا لا يسفَك فيها دم, ولا يظلم فيها أحد, ولا يصاد فيها صيد، ولا يعضد فيها شجر" ( [20] ) .

(1) جامع البيان (1/534) .

(2) تفسير القرآن العظيم (1/169) .

(3) جامع البيان (4/14) .

(4) الجامع لأحكام القرآن (6/325) باختصار.

(5) تفسير القرآن العظيم (2/347) .

(6) جامع البيان (13/228) .

(7) أخرجه الطبري في جامع البيان (20/94) .

(8) تفسير القرآن العظيم (3/396) .

(9) أخرجه أحمد ( 4071) , وابن أبي شيبة (3/268) , وأبو يعلى (9/263) , والحاكم (2/240) وقال:"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".

(10) جامع البيان (17/136- 142) باختصار.

(11) زاد المعاد (1/51) .

(12) أخرجه الطبري في جامع البيان (17/153) .

(13) مدارج السالكين (2/74) باختصار.

(14) أخرجه الطبري في جامع البيان (30/193) .

(15) الجامع لأحكام القرآن (20/60) .

(16) أخرجه الطبري في جامع البيان (30/242) .

(17) جامع البيان (30/241) .

(18) تفسير القرآن العظيم (4/549-550) باختصار.

(19) جامع البيان (30/308-309) باختصار.

(20) الجامع لأحكام القرآن (13/246) .

الأحاديث الواردة في تعظيم مكة والبيت الحرام:

1-عن أبي شريح العدويّ أنّه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكّة: ائذن لي ـ أيّها الأمير ـ أحدّثك قولاً قام به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم للغد من يوم الفتح، فسمعَته أذناي ووعاه قلبي وأبصرَته عيناي حين تكلّم به، إنّه حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: (( إنّ مكّة حرّمها الله ولم يحرّمها النّاس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرةً، فإن أحدٌ ترخّص لقتال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقولوا له: إنّ الله أذن لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يأذن لكم، وإنّما أذن لي ساعةً من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلّغ الشّاهد الغائب ) )، فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إنّ الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بخربة، خربة بليّة ( [1] ) .

قال ابن حجر:"وقد تشدّق عمرو في الجواب وأتى بكلام ظاهره حقّ, لكن أراد به الباطل, فإنّ الصحابي أنكر عليه نصب الحرب على مكة, فأجابه بأنها لا تمنع من إقامة القصاص, وهو صحيح, إلا أن ابن الزبير لم يرتكب أمرا يجب عليه فيه شيء من ذلك, وفي الحديث شرف مكة" ( [2] ) .

2-عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إنّ الله حرّم مكّة فلم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، وإنّما أحلّت لي ساعةً من نهار، لا يُختَلَى خلاها، ولا يعضَد شجرها، ولا ينفَّر صيدها، ولا تلتَقَط لقطتُها إلا لمعرّف ) )، قال العبّاس: يا رسول الله، إلاّ الإذخر لصاغتنا وقبورنا؟ فقال: (( إلاّ الإذخر ) ) ( [3] ) .

قال ابن حجر:"قال ابن المنير: قد أكد النبي التحريم بقوله: (( حرمه الله ) )، ثم قال: (( فهو حرام بحرمة الله ) )، ثم قال: (( ولم تحلّ لي إلا ساعة من نهار ) )، وكان إذا أراد التأكيد ذكر الشيء ثلاثا, وقال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالقتال لاعتذاره عمّا أبيح له من ذلك, مع أن أهل مكة كانوا إذَّاك مستحقين للقتال والقتل لصدّهم عن المسجد الحرام وإخراجهم أهله منه وكفرهم, وهذا الذي فهمه أبو شريح كما تقدّم, وقال ابن دقيق العيد: يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دال على أن المأذون للنبي صلى الله عليه وسلم فيه لم يؤذن لغيره فيه, وأيضا فسياق الحديث يدلّ على أن التحريم لإظهار حرمة البقعة بتحريم سفك الدماء فيها وذلك لا يختصّ بما يستأصل" ( [4] ) .

3-عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( أبغض النّاس إلى الله ثلاثة: ملحِد في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سنّة الجاهليّة، ومطّلب دمَ امرئ بغير حقّ ليهريق دمه ) ) ( [5] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت