فقد جعل الفناء لها قرينا
لقد رهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذر وأنذر من ترويع الآمنين فقال صلى الله عليه وسلم: «لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلام فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار» . [رواه مسلم]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه» . [رواه مسلم]
وعن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولا».
[رواه الترمذي وقال: حديث حسن]
فعلى كل مسلم ومسلمة وكل مؤمن ومؤمنة أن يعظم حرمات الله، وتعظيم الحرمات هو العلم بوجوبها والقيام بحقوقها، وقيل تعظيم الحرمات يعني اجتناب المرء ما أمر الله باجتنابه في حال حله وإحرامه تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها، وحرمة أن يستحلها، قال تعالى: ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه [الحج: 30] ، وقال سبحانه: ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [الحج: 32] ، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يوما بعد أن نظر إلى الكعبة: ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمنون عند الله أعظم حرمة منك.
قال ابن الجوزي رحمه الله: بقدر إجلال العبد لله يجله الله عز وجل وبقدر تعظيمه قدره واحترامه يعظم قدر العبد وحرمته، وكم من رجل أنفق عمره في العلم حتى كبرت سنة ثم تعدى الحدود فهان عند الخلق ولم يلتفقوا إليه غزارة علمه، وأما من راقب الله عز وجل في صبوته فقد يكون قاصر الباع بالنسبة المصادف الأول، ومع ذلك عظم الله قدره في القلوب حتى علقته النفوس، ووصفته بما يزيد على ما فيه من الخير. [انظر صيد الخاطر لابن الجوزي ص491]
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجنب هذه البلاد خاصة وبلاد المسلمين عامة كل سوء ومكروه، وأن يحفظ جميع بلاد المسلمين أمنها واستقرارها، وأن يحفظها من كيد الكائدين وعبث العابثين، وأن يصلح شباب المسلمين، وأن يرد العاصين منهم ردا جميلا، وأن يهديهم سبل الرشاد، إنه أعظم مسئول وأكرم مأمول.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.