فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـ وفي ألمانيا يحظر بيع أو شراء أو طباعة كتاب (كفاحي) لـ (هتلر) ، كما تحظر طباعة أو توزيع أي مقال أو كتاب يؤيد النازية بأي شكل من الأشكال، بل تحظر حتى الهتافات النازية، ولو على سبيل المزاح. وهذا الحظر يفسّر المشكلة التي تعرض لها لاعب الكرة المصري (هاني رمزي) في ألمانيا، حين قام بإلقاء التحية النازية المشهورة على سبيل المزاح في إحدى الحفلات.
في عام 1991م قام (جنتر ديكارت) زعيم الحزب الوطني الديمقراطي الألماني (يمين متطرّف) بعقد محاضرة استضاف فيها محاضراً أمريكياً أشار فيها إلى أن رواية قتل اليهود بالغاز غير صحيحة. وترتب على ذلك أن قُدّم (ديكارت) للمحاكمة، وعوقب طبقاً للقانون الذي يحظر الأحقاد بين المجموعات العرقية.
وفي شهر مارس 1994م حوكم (ديكارت) مرة أخرى وحكم عليه بالسجن لمدة عام واحد مع وقف التنفيذ، بالإضافة إلى غرامة خفيفة، مما أدى إلى تعرّض القضاة الذين حاكموا (ديكارت) لموجة من الغضب والنقد من القضاة الآخرين، بسبب ضآلة العقوبة التي حكموا بها، مما أدّى إلى تدخل المحكمة الفيدرالية التي أبطلت الحكم وأمرت بإعادة المحاكمة.
وفي إبريل 1994م أعلنت المحكمة الدستورية الألمانية أن أية محاولة لإنكار حدوث (الهولكوست) لا تتمتع بحماية حق حرّية التعبير التي يمنحها الدستور الألماني، مما دفع البرلمان الألماني أن يسن قانوناً يجرّم أيّة محاولة لإنكار وقوع (الهولكوست) ، ويوقع بمرتكب هذه الجريمة عقوبة حُدّدت بالسجن خمس سنوات بغض النظر عمَّا إذا كان المتحدّث ينكره أم لا.
وفي عام 1993م تم نشر ترجمة ألمانية لكتاب أمريكي عنوانه (العين بالعين) ، غير أن الناشر تنبّه إلى خطورة الأمر فقام على الفور بسحبه وإتلاف كل نسخ الطبعة الألمانية رغم توزيعها في السوق، تحاشياً للوقوع تحت طائلة القانون أو إثارة غضب الرأي العام، وذلك لأن الكتاب يورد أن (ستالين) كان يتعمّد اختيار اليهود للقيام بالأعمال البوليسية السريّة في بولندا بعد الحرب العالمية الثانية.
ـ وفي النمسا من المتعارف عليه قانونياً معاقبة كل من أنكر وجود غرف الغاز التي أقامها النازيون أثناء الحرب العالمية الثانية بالسجن، غير أنه في العام 1992م تم تعديل القانون ليطال التجريم أية محاولة تنكر أو تخفّف أو تمدح أو تبرّر أيّاً من جرائم النازية، سواء بالكلمة المكتوبة أو المذاعة.
ـ وفي كندا على الرغم من أن القانون الكندي ينص على حق كل مواطن في التعبير الحرّ إلا أنه يحظر ـ في الوقت ذاته ـ أيّ نوع من أنواع التعبير من شأنه أن يؤدي إلى إثارة الكراهية ضدّ أية مجموعة عرقية أو إثنية أو دينية، ويمنح القانون المجالس التشريعية في كندا تقييد حريّة التعبير أو غيرها من الحريّات الدستورية إذا استدعت الضرورة ذلك، وبناء على هذا أقرّت المحكمة الكندية العليا العقوبة التي أقرّت بها إحدى محاكم مقاطعة (ألبرتا) ضدّ (ناظر) مدرسة اتهم بمعاداة السامية والترويج لكراهية اليهود.
ولكون السيطرة الصهيونية على وسائل الإعلام في الغرب حقيقة ساطعة فإن شبكة تلفاز (CTV) الكندية قامت باستضافة (جوزيف ليبد) المعلّق السياسي الإسرائيلي صباح يوم 15/ 10/ 1994م الذي دعا مباشرة وعلى الهواء يهود كندا لأن يتولى أحدهم اغتيال (فيكتور أوستروفوسكي) ضابط الموساد الذي ألف كتابين كشف فيهما عن العمليات السريّة للموساد، دون أن تُحدث هذه الدعوة أي ردّ فعل على أي مستوى إعلامي في كندا. ولم يُسمع عن الكُتّاب والمعلّقين الذين دافعوا بحماس بالغ عن حق (سلمان رشدي) في التعبير الحرّ دفاع أقل من ذلك في حق (أوستروفوسكي) في التعبير الحُرّ كذلك.
قارن هذا بما حدث في عام 1996م عندما قام قاضٍ كندي بمقاطعة (كيوبيك) بالحكم بالسجن مدى الحياة على امرأة قامت بذبح زوجها بسكين، وقال تعقيباً على الحكم الذي أصدره: «لقد أثبت أن المرأة تستطيع أن تكون أكثر عنفاً من الرجل، حتى النازي لم يُعذّب ضحاياه اليهود قبل قتلهم» .
هذا التعقيب أثار زوبعة من الاحتجاج ضدّ القاضي من قِبَل الجمعيات النسائية واليهودية في كندا، فاضطر القاضي للاعتذار، ولكنه أعلن أنه مؤمن بكل كلمة قالها في ذلك التعقيب، مما ضاعف موجة الاحتجاج ضدّه، وتعالت الأصوات مطالبة باستقالته، ولكنه رفض الاستقالة. عندئذ تدخّل المجلس القضائي الكندي وقام بالتحقيق مع القاضي، ثم أوصى المجلس البرلماني الكندي بإقالة القاضي بسبب التعليق الذي صدر عنه. وحين وصلت الأمور إلى ذلك الحدّ اضطر القاضي أن يقدّم استقالته بدلاً من أن تأتي الإقالة من البرلمان، حيث كان واضحاً أنه سيقبل توصية مجلس القضاة الكندي بالإقالة.
ـ وفي أستراليا ينص قانونها على اعتبار أية مادة مكتوبة من شأنها الحطّ من قدر أية مجموعة عرقية محظورة طبقاً للقانون المانع للتفرقة العنصرية الصادر عام 1998م، وقد يعاقب الكاتب والناشر بغرامات تصل إلى (40) ألف دولار أمريكي.