فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والإيمان بالاشتراكية وحدها يتطلب الانفصال عن الأوضاع الرجعية، فكيف إذا دعمناها بجناحين لا يقلان عنها قيمة هما الحرية والوحدة العربية؟!"."
أ- الوحدة:
-مفهوم الوحدة:
الوحدة في العقيدة البعثية أمر لا بد منه، ولا مفرّ من الوصول إليه من خلال الطابور الخامس في الأقطار العربية، وهم كل بعثي وقومي وعلماني وإباحي من الكتّاب والمثقفين والصحفيين وذوي المناصب، ممن يؤمن بفكرتهم ومنهجهم، أو يشاركهم في بعض المرامي والأهداف.
غير أن ما يطرحه البعث من أساليب لإيجاد الوحدة لا يتوقف عند هذا الحد، بل هناك أسلوب الانقلاب العسكري، وأسلوب الثورة المسلحة، وأسلوب التدخل العسكري البعثي المباشر؛ لإيجاد حكومات بعثية أو ضمّ الأقطار أو بعضها إليه، وأسلوب التحالفات السياسية والعسكرية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، وأسلوب إقامة الوحدة بين البلدان العربية على أساس علماني إذا كان للبعث فيها وجود من خلال أفراده أو مؤيديه ومناصريه وإن لم يكن حاكماً؛ لأن في ذلك تمهيداً واضحاً لمبدأ الوحدة تحت سيطرة البعث وحكمه.
يقول ميشيل عفلق:"الوحدة هي أعمق من كل شيء، وهي قادرة على أن تصحّح الأخطاء، وما هذا الإصرار والاستعجال في تحقيق خطوة عملية نحو الوحدة إلا دليل على حاجة الأمة إلى أن تشق طريق الوحدة لأنه طريقة القوة، والوحدة ما زالت تحتاج إلى جيل يؤمن بها يناضل من أجلها، يتابع رسالته على الأسس الصحيحة على المبادئ الديمقراطية والاشتراكية لكي يجد فيها الشعب ما يطمح إليه... وما زالت تحتاج إلى جيل يؤمن بها مناضل يخلق وعيها وينمي نضالها ويكافح عقلية التجزئة ورواسبها، والمصالح الآنية للتجزئة."
إن السبيل إلى جعل الوحدة وحدة شعبية اشتراكية ديمقراطية هو الإيمان بها وتبنيها والعمل لها لا الخوف منها وتركها للصدف والظروف. ولا يتم لنا بعث عربي حقيقي إذا لم توحّد جميع أقطارنا"."
وقال أيضا:"إن الوحدة هي شرط لازم للنضال الشعبي التحرري ضد الاستعمار وضد الاستغلال، فثورة الوحدة إن لم يتبناها الشباب العربي الثوري ويخلقوا فكرتها خلقاً وينمو وعيها ويُخلصوا لنضالها فإنها ستبقى مادة للتضليل، وبالتالي لن ينجح لا النضال التحرري ولا الاشتراكي."
إنها الوحدة الثورية في هذا العصر، وحدة تنهض على أكتاف الجماهير، وتمتزج بالنضال الاشتراكي"."
ويقول أيضا:"فكرة الوحدة العربية هي الفكرة الانقلابية بالمعنى الصحيح، لا يدانيها في انقلابيتها التحرر من الاستعمار على ما فيه من جدية وقسوة، ولا التحرر الاجتماعي الاشتراكي الذي يصدم في المجتمع أضخم المصالح وأقوى العادات والنظم".
-غاية الحزب من الوحدة:
يقول ميشيل عفلق:"إن استكمال صورة البناء الاشتراكي للمجتمع لا يمكن أن يتم إلا في إطار الوطن الكبير، ولكن كل خطوة يسيرها القطر نحو البناء الاشتراكي هي خطوة نحو الوحدة العربية."
والوحدة العربية التي تتحقق من خلالها الاشتراكية العربية هي التي تسوغ للاشتراكي العربي أن يقول: (اليوم أكملت لكم اشتراكيتكم) "."
ب- الحرية:
-مفهوم الحرية:
كلامهم في المجال السياسي عام ومبهم ومتناقض، وواقعهم أبعد ما يكون عنها. أما في المجال الديني والاجتماعي فيصرحون بحرية التدين وحريّة المرأة.
يقول عفلق:"الحرية على كل اتساعها وأبعادها: التحرر من الاستعمار، ومن الأجنبي ونفوذه واستغلاله بكل أشكاله، والتحرر في الداخل الذي يشمل النواحي السياسية والاجتماعية والفكرية".
جاء في موسوعة العراق الحديث ما نصه:"إن النضال العسكري ضروري للحرية حتى ولو أدى ذلك إلى التدخل في أي بلد عربي يرزخ تحت أي سياسة غير السياسة البعثية"، وتقرر الموسوعة أن النظام البرلماني هو طريقة برجوازية ومناقضة للحرية، وأن الحكم الديني ـ الثيوقراطية ـ تخلف ورجعية.
وجاء فيها عن حرية المرأة:"إن المجتمع الاشتراكي هو وحده الذي يوفر ظروفاً موضوعية لتحرير المرأة على نحو سريع وجذري."
إن الحزب والسلطة الثورية يجب أن يعملا على مكافحة السلبية تجاه المرأة، وأن يعملا على تصفية آثار الأفكار الرجعية"."
ويقول ميشيل عفلق:"البعث العربي: حركة قومية تتوجه إلى العرب كافة على اختلاف أديانهم ومذاهبهم، وتقدس حرية الاعتقاد، وتنظر إلى الأديان نظرة مساواة في التقديس والاحترام".
إن حرية الاعتقاد ونظرة المساواة بين الأديان لديهم ليست إلا لنزع عقيدة الإسلام من نفوس المسلمين، لأن العرب ليس لهم ديانة إلا الإسلام، وإن وجدت بعض البثور النصرانية واليهودية فهي لا تشكل شيئاً بالنسبة لأعداد المسلمين. إنّ الإسلام هو المستهدف بهذا الكلام الكفري المناقض تمام المناقضة لصريح القرآن الكريم.