فهرس الكتاب

الصفحة 4495 من 9994

(ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا، وأن الله شديد العذاب)

( إذا تبرأ الذين أتُبعوا من الذين أتَبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب)

( وقال الذين أتبَعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا)

( كذلك يرويهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) .

حسرة الظالمين المفسدين في الأرض:

الذينَ يصدون عن سبيلِ الله ويبغونها عوجا، حين يحملون أوزارَهم وأوزار الذين يضلونهم بغيرِ علم، وحين يسمعون عندها قول الله:

( فأذن مؤذنٌ بينهم أن لعنتُ الله على الظالمين، الذين يصدون عن سبيلِ الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرةِ كافرونِ ) .

ومن أعظم المشاهد حسرة في يوم القيامة يوم يكفر الظالمون بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا محتدين ومتبرئين فذلك قول الله:

( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار، كلما دخلت أمة لعنت أختها)

( حتى إذا إداركوا فيها جميعا قالت أخراهم الأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار)

( قال لكلٍ ضعف ولكن لا تعلمون)

( وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون) .

فيا حسرة الظلمة وأعوانهم حين يعلمون فداحة جريمتهم في تنفيذ رغبات الظالمين، لكن حيث لا ينفعهم علم العالمين، وعندها لسادتهم يقولون:

لكن حيث لا ينفعهم علم العالمين، وعندها لسادتهم يقولون:

( إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار) ؟

فإذا بالسادة أذلة قد عنت وجوههم للحي القيوم لا يملكون لانفسهم شيئا ولا يستطيعون يقولون:

( إنا كل فيها، إنا الله قد حكم بين العباد) .

إن لله غضبة لو وعاها من………. بغى ما عدا يمط اللسان

كم من ظالم يردد:

(وقال الذين كفروا للذين أمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم، وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون، وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم، وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون) .

فالعقلاء بمقولتهم لا يغترون، وإن فعلوا فأنهم يوم إذ في العذاب والحسرة مشتركون.

تصور معي أخي ذلك الجو من الحسرة والخزي والندامة المخيمة على المستضعفين والمستكبرين.

أتباع ضعفاء يتهمون زعمائهم بالحيلولة بينهم وبين الإيمان.

ومستكبرون يقولون لإتباعهم أنتم المجرمون دعوناكم فكنتم مجيبين.

لو رأيتهم إذ وقفوا عند ربهم من غير إرادة ولا اختيار مذنبون ترهقهم ذلة في انتظار الجزاء لرأيت أمرا مهولا، يتراجعون، يرجع بعضهم إلى بعض القول.

يلوم بعضهم بعضا.

ويؤنب بعضهم بعضا.

ويلقي بعضهم تبعة ما هم فيه على بعض.

يقول أتباع الظلال الذين اُستضعفوا لقادة الضلال الذين استكبروا:

( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) .

يقولونها جاهرين بها صادعين في وقت لم يكونوا في الدنيا بقادرين على هذه المواجهة، كان يمنعهم الذل والضعف والاستسلام، وبيع الحرية التي وهبها الله لهم والكرامة التي منحهم الله إياها.

أما اليوم يوم الحسرة فقد سقطت القيم الزائفة وواجهوا العذاب فهم يقولونها غير خائفين:

( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) .

حلتم بيننا وبين الإيمان، زينتم لنا الكفران فتبعنكم فأنتم المجرمون وبالعذاب أنتم جديرون وله مستحقون.

ويضيق الذين استكبروا بهم ذرعا إذ هم في البلاء سواء ويريد هؤلاء الضعفاء أن يحملوهم تبعة الإغواء الذي صار بهم إلى هذا البلاء، عند إذ يردون عليهم ويجيبونهم في ذلة مصحوبة بفظاظة وفحشاء:

( أنحن صددناكم عن الهدى؟)

الله أكبر كانوا في الدنيا لا يقيمون لهم وزنا، ولا يأخذون منهم رأي، ولا يعتبرون لهم وجودا، ولا يقبلون منهم مخالفة، بل حتى مناقشة.

أما اليوم، يوم الحسرة فهم يسألونهم في استنكار الأذلاء:

( أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ؟ بل كنتم مجرمين) .

زينا لكم الإجرام؟ نعم، لكنا لم نكرهكم عليه، فما لكم علينا من سلطان.

آما أنه لو كان الأمر في الدنيا لقبع المستضعفون لا ينبسون ببنت شفه.

لكنهم في الآخرة حيث سقطت الهالات الكاذبة، والقيم الزائفة، وتفتحت العيون المغلقة، وظهرت الحقائق المستورة فلم يسكت المستضعفون ولا هم يخنعون، بل يجابهون من كانوا لهم يذلون ويقولون:

( بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا) .

مكركم لم يفتر ليلا ولا نهارا للصد عن الهدى.

تزينون لنا الضلال وتدعوننا إلى الفساد، وتقولون إنه الحق.

ثم تقدحون في الحق وتزعمون أنه باطل، فما زال مكركم بنا حتى أغويتمونا وفتنتمونا.

يا عباد الله:

إن صور المكر تتنوع وتختلف من عصر لآخر.

ففي وقت نزول القرآن كانت تتخذ أشكالا من الأشعار في منتديات الجاهلية توجه فيها التهم الباطلة لرسول الله صلى الله عبيه وسلم ومن معه.

أو بصد الراغبين عن سماع الحق وتفويته عليهم.

أو بإثارة نعرة الأباء والأجداد والتهويل من خطر تركها.

هذا جل ما عند الجاهلية الأولى من مكر الليل والنهار، و والله إنه لعظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت