فهرس الكتاب

الصفحة 4496 من 9994

لكن ماذا يساوي ذلك المكر الأول عند مكر الليل والنهار في زماننا الحاضر في أكثر ديار المسلمين، والذي ينطبق تماما بلفظه ومعناه على المكر الموجود الآن الذي يعمل على مدى الأربع والعشرين ساعة:

فما يكاد المذياع يفتر من مكره حتى يأتي دور التلفاز.

وما يكاد التلفاز يفتر من مكره حتى يأتي دور الفيديو.

ثم يأتي دور البث المباشر.

ثم المجلة الهابطة، فالقصة الخليعة، وهكذا دواليك دواليكَ مكر بالليل والنهار.

هل يعذر المسلم في فتح فكره وبيته لمكر الليل والنهار؟؟؟

كلا والله لا يعذر، لأن المفسدين المتسلطين لن يعذروه بين يدي الله يوم القيامة بقولهم:

( أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ؟ بل كنتم مجرمين) .

ويرد هؤلاء المستضعفون:

( بل مكر الليل والنهار) .

ثم يدرك الجميع أن هذا الحوار البائس لا ينفع هؤلاء ولا هؤلاء إلا براءة بعضهم من بعض.

علم كل منهم نه ظالم لنفسه، مستحق للعذاب فندم حين لا ينفع الندم.

ويتمنى سرا أن لو كان على الحق والإيمان:

(وأسّروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا، هل يجزون إلا ما كانوا يعملون)

قطاة غرّها شرَك فباتت……تجاذبه وقد علق الجناحُ

فلا في الليل نالت ما تمنت…….ولا في الصبح كان لها براحُ

قضي الأمر وانتهى الجدل وسكت الحوار.

وهنا يأتي حادي الغواة، وهاتف الغواية يخطب خطبته الشيطانية القاصمة يصبها على أوليائه:

( وقال الشيطان لما قضي الأمر، إن الله وعدكم وعد الحق، ووعدتكم فأخلفتكم ) .

طعنة أليمة نافذة لا يملكون أن يردوها عليه، وقد قضي الأمر وفات الأوان:

( وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) .

ثم يأنبهم على أن أطاعوه:

( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، ما أنا بمصرخكم، وما أنتم بمصرخي ) .

نفض يده منهم وهو الذي وعدهم ومنّاهم ووسوس لهم.

وأما الساعة فلن يلبيهم إن صرخوا، ولن ينجدوه إن صرخ (إن الظالمين لهم عذاب أليم ) .

فيا للحسرة والندم.

الحسرةُ على أعمالٍ محدثةٍ:

وعباداتٍ لم يأذن الله بها ولم يتبعُ فيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ويحسبُ أهلها أنهم يحسنون صنعا:

( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) .

لكنها تضيعُ في وقتِ الحاجةِ الماسة إليها فهم الأخسرون أعمالا وساءوا أعمالا، أعمالَهم كرمادٍ اشتدت به الريحُ في يومٍ عاصف أو كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظامئانُ ماءً، حتى إذا جاءهُ لم يجده شيأً ووجد اللهَ عنده فوفاه حسابهُ.

( والذين كفروا أعمالهم كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظامئان ماءً، حتى إذا جاءهُ لم يجده شيئا ووجد اللهَ عنده فوفاه حسابهُ ) .

يا أيها اللاهي الذي افترش الهوى…..وبكل معنى للضلال تدثرا

إن كنت ذا عقل ففكر برهة………….ما خاب ذو عقل إذا ما فكرا

الحسرةُ على أموالٍ جمعت من وجوه الحرام:

رباً ورشِوةٍ وغشٍ غصب وسرقةٍ واحتيالٍ وغيرِها.

فيا لله أي حسرةٍ أكبر على امرؤٍ يؤتيَه اللهُ مالاً في الدنيا، فيعملُ فيه بمعصيةِ الله، فيرثَه غيرَه فيعملُ فيه بطاعةِ الله، فيكونُ وزره عليه وأجرُه لغيره.

أي حسرة أكبر على امرؤ أن يرى عبدا كان الله ملّكه إياه في الدنيا يرى في نفسه أنه خبر من هذا العبد، فإذا هذا العبد عند الله أفضل منه يوم القيامة.

أي حسرة أكبر على امرؤ أن يرى عبدا مكفوف البصر في الدنيا قد فتح الله له عن بصره يوم القيامة وقد عميَ هو، إن تلك الحسرة لعظيمة عظيمة.

أي حسرة أكبر على امرؤ علم علما ثم ضيعه ولم يعمل به فشقيَ به، وعمل به من تعلمه منه فنجى به.

أي حسرة أعظم من حسرات المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

يوم تبلى السرائر وينكشف المخفي في الضمائر ويعرضون لا يخفى منهم على الله خافية، ثم يكون المأوى الدرك الأسفل من النار ثم لا يجدون لهم نصيرا.

أما الحسرةُ الكبرى فهي:

عندما يرى أهلَ النار أهلَ الجنةِ وقد فازوا برضوانِ الله والنعيم المقيم وهم يقولون:

( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا) ؟

( قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) .

وحسرة أعظم:

يومَ ينادي أهلُ النار أهل الجنةِ:

( أن أفيضوا عينا من الماءِ أو مما رزقكم الله)

( قالوا إن اللهَ حرمهما على الكافرين ) .

وحسرة أجل:

حين ينادي أهلُ النارِ مالكاً خازن النار:

( ليقضي علينا ربك) .

( قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحقِ ولكن أكثرَكم للحق كارهون ) .

ومنتهى الحسرة ِوقصاراها:

حين ينادون ربَهم عز وجل وتبارك وتقدس:

( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فأنا ظالمون ) .

فيُجبَهم بعد مدة:

( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) .

فلا تسأل، لا ينبسون ببنت شفة وإنما هو الشهيق والزفير.

طال الزفيرُ فلم يُرحم تضرُعهم هيهاتَ لا رقة تغني ولا جزعُ

فيا حسرة المقصرين.

ويا خجلة العاصين.

لذات تمرٌ وتبعاتٌ تبقى.

تريدون نيل الشهواتِ والحصولَ في الآخرةِ على الدرجات.

جمع الأضدادِ غير ممكنٌ يا تراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت