ثاني عشر: تذكير الآباء والمدرسين والمربين الطلاب بأهمية القضية الفلسطينية وتعريفهم بحقيقة الانتفاضة وأهدافها وثمارها وواجب المسلمين نحوها وعلى كل فالمطلوب اليوم تحرك سريع ومن الجميع وخاصة المستطيع لدعم الانتفاضة ماديا ومعنويا وإعلاميا وبالمقاطعة السياسية والاقتصادية للكيان الصهيوني ومن ناصرهم بل وإجباره على التراجع عن طغيانه وإجرامه ولا شك أن العبء الأكبر إنما يقع على الحكومات والمنظمات والهيئات ومن خلفها الشعوب والأفراد لأخذ زمام المبادرة فهل نتحرك فالأبرياء يتساقطون كل يوم على أرض فلسطين المباركة.
هذا بعض الواجب تجاه هذه الانتفاضة المباركة من أجل بقائها واستمرارها والحيلولة دون وأدها والقضاء عليها كما يخطط لها.
معاشر المسلمين: هذه رسالة نوجهها من هذا المكان إلى أهلنا وإخواننا في فلسطين: -
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، سلام المؤمنين الموقنين بنصر الله وليس سلام المنهزمين المخذلين، سلام من قلوب تحبكم وتحترق من أجلكم وتدعو لكم، سلام عليكم من إخوان لكم ركع سجد ترفع أكف الضراعة لتسدد السهام إلى أهلنا وإخواننا هناك رجالا ونساء وأطفالا كبارا وصغارا وكلكم كبار، فلا ندري أنعجب من عزيمة الكبار أو همة الصغار، أنفخر بشجاعة الشهداء أو ببطولة النساء، قوما يخوضون الحمام شجاعة لا ينظرون إليه من طرف خفي، فيا أهلنا وإخواننا في فلسطين يا أهل البطولة والشجاعة إليكم كلمات أعلم أنكم تعلمونها ولكن الذكرى تنفع المؤمنين وهي كلمات محب:
أولا: اعلموا أن ما أنتم فيه إنما هو قضاء الله وقدره لكم فأعلنوا الرضا بالقضاء فالرضا جنة الدنيا ومن لم يدخل جنة الدنيا لم يدخل جنة الآخرة (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا) واعلموا أنما أصابكم لم يكن ليخطئكم وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم إن هذه العقيدة إذا رسخت في قلب المؤمن وقرت في ضميره صارت البلية عطية والمحنة منحة فاصبروا وصابروا ورابطوا ولا يضركم من خذلكم فحسبكم أن الله معكم وتذكروا أن أي حرب استنزاف كبيرة ستتحملونها أنتم بقوة أكبر ومكاسب أكثر لتربيتكم الإيمانية وأيضا لأنه ليس لديكم ما تخسرونه فالدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وقفوا كثيرا عند هذه الآية (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون) .
ثانيا: أوصيكم بإخلاص النية لله ورفع راية لا إله إلا الله ولا شيء غيرها فتجريد التوحيد لله وحده بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته هو ركيزة النصر والتمكين في الأرض وأعلن دائما أن الصراع مع اليهود ومن يقف معهم هو صراع عقائدي ديني وعدم بعث هذه الروح يعني انتصار الكيان الصهيوني لأنه سيواجه أمة خاوية من رسالة وهدف فاحرصوا على هذا وتواصوا به وعندها أبشروا إنما هي لحظات حتى يقال فلان مات فإذا هي جنات عرضها كعرش السماوات والأرض.
ثالثا: إن مما يشهد به لكم بل هو البطولة الحقيقية وهي أعجوبة في هذا الزمن زمن الفرقة والاختلاف تماسككم ووحدة صفكم في وجه عدوكم رغم تعدد الأحزاب والآراء وهذا مصدر قوتكم وسلاحكم فتماسكوا واتحدوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب قوتكم (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه) فتواصوا يا أهلنا في فلسطين بسياسة ضبط النفس والتماسك فدهاء عدوكم ومكره تزول من الجبال فكونوا على وعي تام للمحاولات السياسية والمؤامرات الماكرة التي تريد الالتفاف على الانتفاضة والمقاومة.
رابعا: انظروا إلى ما أنتم فيه بعين إيجابية لا سلبية خاصة وأنه واقع ومقدور فالسوداوية ظلام يصيب باليأس والعجز وكما قال تعالى (لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم) فكثير من الفتن ظاهرها شر وبلاء إلا أن الله حاشاه أن يقدر شرا محضا فليس هذا من حكمته فله وحده الحكمة البالغة وما من شر إلا وفيه خير فالشدة مهما زادت والمحنة مهما بلغت إنما تحمل في ثناياها الفجر والأمل والنصر فتأملوا كيف شرفكم الله بالدفاع عن المسجد الأقصى واصطفى منكم شهداء وهي أمنية يتلهف لها الكثير ورفع الله ذكركم وبطولتكم في العالمين ورجوعكم إلى الله وامتلاء المساجد وهكذا مما يوقع الله على عبادة من البلاء ففيه خيرات وتمحيص واختبار وهو فرصة للمحاسبة والمراجعة.
خامسا: لا تشغلكم مراغمة العدو عن التضرع واللجاءة إلى الله وكثرة العبادة فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث معقل ابن يسار ورده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العبادة في الهرج كهجرة إلىّ) قال النووي المراد بالهرج هي الفتنة واختلاط أمور الناس وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنه ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا أفراد.. انتهى كلامه