وخلاصة القول إن الشيء الذي بهر العالم وأعجز الفصحاء وأرهب الأعداء هو الصمود العجيب والاستمرار الغريب على مدار أكثر من عامين من قبل هذا الشعب برجاله ونسائه وأطفاله بالرغم من البطش والعذاب والهدم والقتل والنفي والاغتيالات وعلى الرغم من استخدام العدو جميع آلاته العسكرية وأكثرها تقدما وتطورا ورغم خذلان الصديق والأخ القريب، إنها إرادة شعب مؤمن يردد ويعلن إما النصر وإما الشهادة، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا.
إنها عقيدة القرآن (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)
سكت الرصاص فيا حجارة حدثي أن العقيدة قوة لا تهزم
أيها المسلمون في كل مكان إن نتيجة واحدة نصر لهذه الانتفاضة المباركة ولأمتنا المقهورة، إنها انتصارات تمهد للانتصار الأكبر، فأين صيحات النصر يا عباد الله أين صيحات البطولة؟ لم لا نسطر هذا النصر؟ لم لا نرويه للأجيال؟ لم لا نبشر به الشعوب التي بذلت وأعطت وقدمت من أجل فلسطين.
فلتتصدع المنابر أيها الخطباء، ولتسود الصحائف أيها الأدباء، أيها الشعراء أشعروا الشعر أحيوا مشاعرنا قبل أن يموت الشعور فينا، بشروا ولا تنفروا، أيها المتخصصون في كل فن ، يا رجال أمتنا أحيوا الأمل في أمتنا لقد أثبت هذا الأطفال الصغار فقط بالمقلاع والأحجار فاعتبروا يا أولي الأبصار.
نعم .. هذه بعض إنجازات الانتفاضة المحارِبة المحارَبة من الداخل والخارج ومنسية من الأخ والقريب، فكيف لو مددنا أيدينا على الدوام؟ كيف لو استمر البذل والعطاء حتى يتحقق الهدف ويتم النصر والتمكين لأمتنا إن شاء الله (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) .
عباد الله إن الانتفاضة ومقاومة اليهود الغاصبين وجهادهم بالنفس والمال حق شرعي وواجب كل مسلم ومسلمة ومن ذلك:
أولا: طرد الهزيمة النفسية وملء النفس بالثقة واليقين والنصر والتفاؤل والحديث عن البشائر.
ثانيا: حمل الهم الدائم تجاه مسرى محمد صلى الله عليه وسلم حتى يتم فك أسره ومن حمل الهم عرف كيف يصنع.
ثالثا: الجهاد بالنفس واجب على كل مسلم استطاع الدخول لأرض فلسطين وهو أوجب على الفلسطينيين المقيمين في الخارج فليحذروا من الركون إلى الدنيا ونسيان قضيتهم ودعمها.
رابعا: الجهاد بالمال فمدهم بالمال واجب شرعي فقد أوهنت سياسة التجويع وهدم المنازل وتفريق الأسر عزائمهم وهدت من قوتهم فلنكن عونا لهم وجزى الله خيرا المؤسسات والهيئات واللجان الشعبية والتي يشرف عليها ولاة الأمر في هذه البلاد وفقهم الله لكل خير على ما تبذل وتقدم.
أيها الموسرون إن في قصة ذلك اليهودي المتسول الذي هلك وكان قد ترك خمسة ملايين دولار فأوصى بها كلها للجيش الإسرائيلي عبرة لنا ومعرفة قدر بذلنا من أجل ديننا وعقيدتنا.
خامسا: مازالت سياسة الاستيطان وبناء الوحدات السكنية الإسرائيلية على قدم وساق رغم القرارات الأممية التي تمنع ذلك فلم لا تقوم الدول العربية والمؤسسات الخيرية ورجال الأعمال بالسعي لبناء وترميم البيوت الفلسطينية هناك وقد سرنا ما نقلته مجلة الدعوة في عددها الثاني والستون بعد الثمانمائة والألف من صدور الموافقة السامية بتكفل المملكة 600 وحدة سكنية بكافة المرافق الصحية التعليمية وكل الخدمات والمتطلبات في ست مدن رئيسية في فلسطين، ومهما كان الدعم والعطاء فهو ليس غريب على هذه البلاد المعطاءة وولاتها وشعبها ولا شك أن الواجب عظيم وكبير تجاه إخواننا وقدسنا.
سادسا: من واجبنا تجاه الانتفاضة تفعيل الدعم الإعلامي وبكافة وسائله وتقنيتها كل بحسب قدراته سواء المؤسسية أو الفردية، ويكفي أن نتذكر ما فعلته لقطة واحدة في قضية (محمد الدرة) وكيف استثمرت فارتج لها العالم كله وإلى اليوم.
سابعا: إمداد إخواننا هناك بكل ما نستطيع من وسائل التوجيه والدعوة لنشر الوعي والعلم الشرعي من كتب ومجلات وأشرطة نافعة لبيان التوحيد الخالص والمنهج الصحيح والجهاد الأمثل.
ثامنا: مواصلة الدعاء لإخواننا وتحري أوقات الاستجابة فالدعاء سلاح المؤمن وله أثر فعال.
تاسعا: المسارعة بكفالة المجاهدين ورعاية أسرهم ومن جهز غازيا أو خلفه في أهله فقد غزا.
عاشرا: أن نذب عن أعراض أهلنا في فلسطين وما يبثه البعض من قيل وقال وغير ذلك مما يوهن العقائد ويوغر الصدور خاصة في مثل هذه الظروف.
حادي عشر: على الهيئات والجمعيات والمدارس والجامعات بل حتى النوادي أن تكثف المهرجانات واللقاءات والندوات والأمسيات من أجل فلسطين وتذكير الناس في كل مرة بقدسية المسجد الأقصى ورفع الشعارات التي تندد بالاعتداء على حرمته وما تقوم به الحكومة اليهودية من حفريات للأنفاق تحت أرضية المسجد الأقصى بغية هدمه وتداعيه.