فهرس الكتاب

الصفحة 4740 من 9994

العيد لمن خاف يوم الوعيد. العيد لمن استعد للعرض على الرب سبحانه وتعالى، العيد لمن اتقى الله في السر والعلن.

العيد لمن استعرض صحيفته فاستغفر من السيئات، وسأل الله التوفيق للأعمال الصالحات.

العيد لمن وصل ما بينه وبين الله، وما بينه وبين العباد، العيد لمن عمر بيته بالقرآن، وأخرج آلات اللهو ومغريات الشيطان.

العيد لمن أقام في بيته منهج القرآن، العيد لمن ضوع منزله بالأذكار الحسان.

إذا ما كنت لي عيداً فما أصنع بالعيد!!

جرى حبك في قلبي كجري الماء في العود

الله أكبر كبيراً.. والحمد لله كثيراً.. وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

عباد الله، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

[1] لم أقف عليه.

[2] أخرجه البخاري في الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت (1293) ، ومسلم في: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام (2471) ، من حديث جابر رضي الله عنهما بنحوه.

[3] أخرجه البخاري في: الأذان، باب: وجوب صلاة الجماعة (644) ، ومسلم في: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف (651) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه.

[4] أخرجه البخاري: في الأدب، باب: من وصل وصله الله (5987) ، ومسلم في: البر والصلة، باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (2554) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه.

[5] أخرجه البخاري في: الأدب، باب: إثم من لا يأمن جاره بوائقه (6016) من حديث أبي شريح رضي الله عنه.

[6] أخرجه البخاري في: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (3610) ، ومسلم في: الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم (1064) واللفظ له ، من حديث أبي سعيد الخدري.

الخطبة الثانية

الحمد لله.. الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

عباد الله:

كان من هدي المصطفى في العيدين؛ أنه كان يؤخر صلاة عيد الفطر، ويعجل الأضحى، وكان يخرج في الأضحى قبل أن يأكل شيئاً، بخلاف عيد الفطر فإنه كان يأكل تمرات كما أخبر أنس عنه . وفي رواية: يأكلهن وتراً [1] .

وكان يخرج لابساً أحسن ملابسه، متطيباً بالمسك، يمشي بسكينة ووقار، يكبر ربه ـ تبارك وتعالى ـ.

وكان عليه الصلاة والسلام يخرج للعيد من طريق ويعود من طريق آخر.

قال جابر بن عبد الله: كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق [2] . وذكر العلماء لذلك حكماً جليلة.

منها: إظهار قوة الإسلام والمسلمين في كل مكان.

ومنها: أنك تمر على أكبر عدد من المسلمين فتسلم عليهم.

ومنها: إغاظة أعداء الإسلام.

ومنها: قضاء حوائج من له حاجة من المسلمين.

ومنها: أن يشهد لك الحفظة والملائكة الذين يقفون على الطرق.

الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.

لا إله إلا الله.. والله أكبر.

الله أكبر.. ولله الحمد.

وكان إذا وصل إلى المصلّى يبدأ بالصلاة قبل الخطبة فيصلي ركعتين، يكبر في الأولى قبل القراءة سبع تكبيرات منها تكبيرة الافتتاح، ثم يقرأ الفاتحة: وسَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] . وفي الركعة الثانية يكبر خمس تكبيرات ثم يقرأ الفاتحة: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [3] [الغاشية:1] . وربما قرأ في الأولى: ق وَالْقُرْءانِ الْمَجِيدِ. والثانية: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ [4] [القمر:1] .

وكان إذا انتهى من الصلاة، وقف على راحلته مستقبلاً الناس، وهم صفوف جلوس، فخطبهم بخطبة جليلة، يبين فيها أسس العقائد والأحكام، ويأمر المسلمين بالصدقة، ثم يتوجه إلى النساء فيخطُبُهن، ويذكرهنّ.

عباد الله، يسن إذا رجع الإنسان من المصلى يوم الأضحى أن يبدأ قبل كل شيء بذبح أضحيته إن كان مستطيعاً فيسمي ويكبر، ويذبح الأضحية.

والأضحية في الإسلام شأنها جليل وحكمها نبيلة وعظيمة، منها: أنها فداء لإسماعيل عليه السلام.

ومنها: أنها قربة إلى الله الواحد الأحد بالذبح في هذا اليوم العظيم، فإذا ذبحتها فإن السنة أن تأكل ثلثها، وأن تتصدق بثلثها، وأن تهدي ثلثها، وإن فعلت غير ذلك فالأمر فيه سعة، ولكنه خلاف الأولى.

والأضحية ـ يا عباد الله ـ لابد أن تُستسمن، وأن تختار، وأن تصطفى؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، فلا تجزئ العوراء البيّن عورها، ولا المريضة البين مرضها، ولا العرجاء البين عرجها، ولا الهزيلة، ولا العضباء، التي كسر النصف من قرنها أو أكثر، ولا ما قطع نصف أذنها أو أكثر.

ويكره الشرقاء التي انشقت أذنها طولاً، أو الخرقاء التي خرقت أذنها.

والسنة ألا يضحّى من الضأن إلا بالجذع [5] فأكبر، وأما المعز فالثنية [6] فأكبر، سنة نبيكم عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت