وإياكم وقتل النفس المحرمة، والزنا، فقد قرن الله ذلك في كتابه بالشرك بالله عز وجل، قال تعالى: وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ الها ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً [الفرقان:69] ، ومعنى أَثاما بئر في قعر جهنم والعياذ بالله، وفي الحديث: (( لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) ) [13] ، وعن الهيثم عن مالك الطائي عن النبي قال: (( ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له ) )رواه ابن أبي الدنيا [14] .
وعمل قوم لوط أعظم من الزنا، فقد لعن فاعله رسول الله [15] ، والسحاق نوع من الزنا، وخبث من الخبائث المحرمة، وإياكم والربا فإنه محق للكسب، وغضب للرب، عن البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعاً: (( الربا اثنان وسبعون باباً، أدناها مثل إتيان الرجل أمه ) )رواه الطبراني في الأوسط [16] .
وإياكم والتعرض لأموال المسلمين والمستضعفين، فإن اختلاطه بالحلال دمار ونار، وإياكم والرشوة وشهادة الزور فإنها مضيعة للحقوق مؤيِّدة للباطل، ومن كان مع الباطل أحلَّه الله دار البوار، وجلَّله الإثم والعار، فقد لعن رسول الله الراشي والمرتشي [17] ، وقرن الله شهادة الزور بالشرك بالله عز وجل.
وإياكم والخمر وأنواع المسكرات والدخان والمخدرات، فإنها تفسد القلب، وتغتال العقل، وتدمر البدن، وتمسخ الخُلُق الفاضل، وتغضب الرب، وتفتك بالمجتمع، ويختل بسببها التدبير، عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله قال: (( كل مسكر حرام، وإن على الله عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ) )قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: (( عرق أهل النار ) )أو (( عصارة أهل النار ) )رواه مسلم والنسائي [18] .
وإياكم والغيبة والنميمة فإن المطعون في عرضه يأخذ من حسنات المغتاب بقدر مظلمته، عن حذيفة مرفوعاً: (( لا يدخل الجنة قتات ) )يعني: نمام، متفق عليه [19] .
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
قال الله تعالى: وَأَنَّ هَاذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون [الأنعام:153] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين، وبقوله القويم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] أخرجه ابن جرير في تفسيره (17/198) ، وعزاه السيوطي في الدر (6/47) لابن أبي حاتم.
[2] أخرجه أحمد (3/103) ، وأبو داود في الصلاة (1134) ، والنسائي في العيدين (1556) ، وصححه الحاكم (1/434) ، والضياء في المختارة (1911) ، وصححه الحافظ في الفتح (2/442) .
[3] أخرجه البخاري في الجهاد (2856) ، وكذا مسلم في الإيمان (30) .
[4] أخرجه البخاري في الحج (1652) ، ومسلم في العيدين (890) واللفظ له.
[5] أخرجه البخاري في الأدب (6011) ، ومسلم في البر (2586) واللفظ له.
[6] أخرجه الترمذي في البر، باب: ما جاء في رحمة الصبيان (1919) من طريق زربي عن أنس رضي الله عنه، وقال:"هذا حديث غريب، وزربي له أحاديث مناكير عن أنس بن مالك وغيره"، لكن للحديث شواهد منها عن عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد (2/207) ، والبخاري في الأدب المفرد (358) ، والترمذي (1920) وقال:"حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في الصحيحة (2196) .
[7] أخرجه أحمد (5/198) ، وأبو داود في الجهاد (2594) ، والترمذي في الجهاد (1702) ، والنسائي في الجهاد (3179) ، وقال الترمذي:"حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (4767) والحاكم (2/116، 157) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (779) .
[8] أخرجه مسلم في الإيمان (54) .
[9] أخرجه ابن ماجه في الزهد (4216) ، والطبراني في مسند الشاميين (1218) ، وأبو نعيم في الحلية (1/183) ، قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (2/127) :"هذا حديث صحيح حسن"، وصحح سنده المنذري في الترغيب (3/349) ، والبوصيري في مصباح الزجاجة، وهو في صحيح الترغيب (2889) .
[10] أخرجه مسلم في الإيمان (153) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.