عن أبي بكر قال سمعنا رسول الله يقول: (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب ) )وإني سمعت رسول الله يقول: (( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ولا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب ) )أبو داود وابن ماجه.
إن إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لحفظ المجتمع وصلاحه وفلاحه،وترك ذلك سبب في هلاكه وفساده كما شبه ذلك النبي بالسفينة حيث يتهاون أهلها في ردع من يريد خرقها لأنهم سيغرقون جميعاً، وإن أخذوا على يده ومنعوه نجو جميعاً، فأصحاب المنكرات اليوم يدقون بمعاولهم في مجتمع المسلمين، فالزاني وتارك الصلاة ومانع الزكاة والمستهزئ بالدين ودعاة السفور والفجور وشياطين القنوات وآكل الربا وآكل أموال الناس بالباطل وأصحاب الرشاوي وغيرهم كثير، كل هؤلاء ينخرون في سفينة المجتمع، فإن لم يمنعوا وينكر عليهم صار العذاب عاماً والعقوبة مطبقة.
قالت أم المؤمنين رضي الله عنها: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم إذا كثر الخبث ) ).
وما أحسن ما قال الإمام الشوكاني رحمه الله:"اعلم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما من أعظم عُمُد الدين لأن بهما حصول مصالح الدنيا والآخرة فإن كانا قائمين قام بقيامهما سائر الأعمدة الدينية والدنيوية. أما إذا كان هذان الركنان العظيمان غير قائمين إلا قياماً صورياً لا حقيقياً فيالك من بدع تظهر،ومن منكرات تستبين، ومن معروف يستخفي ومن جولان العصاة وأهل البدع تقوى وترتفع، ومن ظلمات بعضها فوق بعض تظهر في الناس، ومن هرج ومرج في العباد يبرز للعيان وتقرّ به عين الشيطان، عند ذلك يكون المؤمن كالشاة العائرة، والعاصي كالذئب المفترس، وهذا بلا شك ولا ريب يمحو رسوم هذا الدين، وحينئذ يصير المعروف منكراً والمنكر معروفاً ويعود الدين غريباً كما بدأ".اهـ.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم. .