فهرس الكتاب

الصفحة 4812 من 9994

أيها المسلمون:إننا في زمان فسدت فيه الأخلاق، وساءت العشرة بين الزوجين, فالزوج يتعدى على زوجته،فيسئ معاملتها, بل يصل به الحال إلى إهانتها، وضربها، على وجهها, وقد جاء النهي عن الضرب في الوجه؛ لأن الضرب في الوجه فيه إهانة وإذلال، ووجه الإنسان أشرف أعضائه الظاهرة، فلا يجوز تشويهه بضربه، ونهاه أن يقبِّح أي: يقول كلمة قبيحة، نحو: قبَّحكِ الله أو غيره من الألفاظ البذيئة، فإن الألفاظ السيئة تجرح القلب أعظم من الضرب، ولذا يقول الله-جل وعلا-: {وَقُل لّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّا مُّبِينًا} الإسراء: 53، ونهاه عن الهجران إلا في الفراش، فإذا أراد هجْرها هجَرها بترك المبيت معها، وأما هجرٌ بترك الكلام والمحادثة,فهذا نهى عنه النبي-صلى الله عليه وسلم-، فبقاؤها معه من دون حديث يزيد في الجفاء، ويبعد كلاً منهما عن الآخر، فإن الأحاديث الودية مما يُكسب القلب محبة ومودة، وأما إذا لم يكلمها ولا يلتفت إليها، فلا يسمع منها قولاً، ولا يُسمعها قولاً، فهذا أمر نهى عنه النبي-صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه يحدث تصدُّعاً في الحياة الزوجية، وبعد كلٍ منهما عن الآخر، والله-تعالى-يقول: {وَعَاشِرُوهُنَّ بالْمَعْرُوفِ} النساء: 19، وقال: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوً} البقرة:231، فالله-تبارك وتعالى-أرشد الرجل إذا طلق المرأة، وأراد العود إليها، فليكن بقصد الإصلاح، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ،وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي: قاربن انقطاع العدة، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي: استرجعوها لتكون الرجعة بالمعروف أي: ناوياً العشرة بالمعروف، لا جاعلاً الرجعة سبباً للعذاب والألم، أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ فدعها تنقضي عدتها، ولعل الله أن يعوضها خيراً ويعوضك خيراً، وأما إمساك لأجل الإضرار والظلم والعدوان، فهذا نهى الله عنه بقوله: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ} أي: لا تمسكوهن ضراراً لأجل أن تعتدوا عليهن، أو أن تظلمها وتسيء إليها، فذاك محرم في شريعة الإسلام، والعدوان قد نهى الله عنه، ولا يحلّ للرجل أن يعتدي عليها بالإيذاء والإضرار، فذاك أمر لا يليق بالمسلم السامع والمطيع لله ورسوله.

أيها المسلمون: إن الزوجة فراش زوجها, وموضع سره، وأسيرة بيته، إنها موطن المودة والرحمة التي قال الله عنها: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الروم: 21, إنها موضع قضاء وطره,وإعفاف نفسه، إنها طاهية طعامه, وكانسة منزله، ومنظفة ملابسه،ومرتبة حاله،ومربية أولاده، فهل أدرك كل هذه الأبعاد؟ إن كثيراً من الأزواج لم يعد يأبه بزوجته فلم يتق الله في أهله، ولم يرع العهود التي بينه وبين زوجه، فيسيء تعاملها، فيظلمها، ويهينها، ويضربها، ويعمل على أذيتها كأنها عدو داخل بيته، فعليكم عباد الله بالرفق واللين مع زوجاتكم، ومزيداً من حسن التعامل، ولطف العشرة.

ثم اعلموا- عباد الله-أن حسن الخلق مع الزوجة, لا يعني أن يتساهل المرء في حق من حقوق الله... وعليه أن لا يوافق هواها إذا جمح بها عن دائرة المعروف وأخرجها إلى دائرة المكروه والمحرم .. بل عليه أن يقفل باب المنكرات في بيته فإنه مسؤول عن ذلك .

قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} التحريم: من الآية6 .

وقال-سبحانه وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ** إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} التغابن:14-15 وقال عزوجل: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} النساء: من الآية34.

وقال-عليه الصلاة والسلام-في الحديث المتفق عليه: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته... والمرأة راعية على بيت زوجها وولدها .. فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت