فهرس الكتاب

الصفحة 4896 من 9994

ومنها: أن بعض الناس يجد غضاضة واحتقاراً ونقصاً أن يتكنى باسم البنت أو المرأة، فيأنف أن يقال له: يا أبا فاطمة! ويا أبا خديجة! ويا أبا أسماء، وهذا خطأ! فقد تكنى الصالحون والأبطال في المعارك ببناتهم، وسمي الخلفاء والزعماء ونسبوا إلى أمهاتهم لشرف أمهاتهم، وكان كثيرٌ من السلف يكني الرسول عليه الصلاة والسلام بأبي الزهراء أي فاطمة البتول بنت الرسول عليه الصلاة والسلام التي يقول فيها محمد إقبال شاعر الباكستان

هي أم من؟ هي بنت من؟ هي زوج من؟ من ذا يساوي في الأنام علاها

أما أبوها فهو أشرف مرسلٍ جبريل بالتوحيد قد رباها

وعلي زوج لا تسل عنه سوى سيفٍ غدا بيمينه تياها

قال شوقي:

أبا الزهراء قد جاوزت قدري بمدحك غير أن لي انتسابا

يخاطب الرسول عليه الصلاة والسلام.

أمثلة لمن افتخر بنسبه إلى أمه ...

وكان صناديد العرب ينسب الواحد منهم لأمه ليزداد شرفاً وفخراً، فصفتها أنها عفيفة وشريفة وأنها محترمة وهو جرير:

فما كعب بن مامة وابن سعدى بأجود منك يا عمر الجوادا

تعود صالح الأخلاق إني رأيت المرء يلزم ما استعادا

عليكم ذا الندى عمر بن ليلى جواداً سابقاً ورث النجادا

فعمر بن ليلى هو عمر بن عبد العزيز ، وكان يرتاح إذا قالوا له: ابن ليلى ، وكان عثمان رضي الله عنه يرتاح بمجالسه إذا قالوا: يا بن أروى ، ودخل النابغة الذبياني على النعمان بن المنذر فمدحه في القصر أمام الناس، وأثنى عليه وعلى حكومته في المناذرة وهم ملوك العرب وقال:-

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلولٌ من قراع الكتائبِ

تخيرن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم قد جربن كل التجاربِ

يقول: من عهد جدتكم حليمة ، وسيوفكم تقطر دماً من أعدائكم، فارتاح الملك واستعاد البيت وأعطاه جائزة.

فلا حرج من عليك أن تتكنى بابنتك، وأن تتشرف بهذا.

وكان قطري بن الفجاءة اسمه أبو نعامة باسم بنته، وقيل: باسم فرسه، والصحيح أن ابنته اسمها نعامة ، فكان إذا حمي الوطيس خلع خوذته من رأسه، وقال: أنا أبو نعامة ، وهو الذي يقول قصيدته الرائعة الشائقة ولو أنه كان خارجياً جلداً صلباً لكني أذكره لقصيدته يقول:

أقول لها وقد طارت شعاعاً من الأبطال ويحك لن تراعي

فإنك لو سألت بقاء يومٍ على الأجل الذي لك لم تطاعي

فصبراً في مجال الموت صبراً فما نيل الخلود بمستطاع

شهرة أسماء الصحابيات في مجتمعهن ...

وكان صلى الله عليه وسلم يُسمي النساء بأسمائهن، وكان الصحابة يتداولون أسماء نساء الصحابة وبناتهم وأخواتهم، لأنها مادامت أنها شريفة وعفيفة وطاهرة وجزءاً من المجتمع، فلماذا تكني وترمز لنا رموزاً وتلفف لنا الأسماء؟ وبعضهم يقول: مَكْلَفْ صانكم الله، مَكْلَفْ أكرمكم الله، وهذا لا يقوله إلا السفهاء الحقراء الذين لا يفقهون شيئاًَ.

في الصحيحين: أن زينب امرأة ابن مسعود استأذنت على الرسول عليه الصلاة والسلام، وكان بلال بالباب، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: من بالباب؟ قال بلال: زينب يا رسول الله! قال: أي الزيانب؟ -لأن الزيانب في المدينة

كن كثيرات - قال: امرأة ابن مسعود ، قال: فأذن لها .

وفي الصحيحين: {أن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب استأذنت، فقال صلى الله عليه وسلم: من؟ قالت: أم هانئ ، قال: مرحباً بأم هانئ } فأجارت ابن هبيرة فأجاره صلى الله عليه وسلم.

ونحن نعرف قائمة من نساء الصحابة، نعرف اسم امرأة أبي بكر ، وامرأة عمر وامرأة عثمان ، وامرأة علي ، والعشرة، وأهل بدر وشعراء الصحابة، لكن لما طال الأمد أنف بعض الناس أن يذكر الأسماء، ورأوا أنها من الحرج، وأنه إذا ذكر اسماً إنما يذكر أموراً أخرى، وهذا خطأ لا يصح، بل نذكرها شرفاً، والله قد ذكر في القرآن أسماء نساء، ولله الحمد والشكر!

يقولون: كانت امرأة أبي جعفر المنصور أو المهدي اسمها الخيزران ، فدخل أحدهم وبيده عصا من خيزران -التي تصنع منها الرماح- فقال الخليفة وحوله الأمراء والوزراء والعلماء: من أي الشجر صنعت هذه العصا؟

فخشي أن يقول: من الخيزران، فيعرض بامرأته قال: من عروق الرماح، قال له: الخليفة بيض الله وجهك! وهذا جميلٌ ورأي طيب في مثل هذا، وأنا أؤيد مثل هذا الجواب الصحيح لأمرٍ ما؛ لأنه لو قال صنعت العصا من الخيزران لتبسم بعض الناس وأحرج الخليفة؛ لأن الخيزران في البيت..!!!

هضم حق المرأة في الاستشارة ...

ومن الأمور التي تعيشها المرأة في بعض المجتمعات: أنه لا يُسمع لها رأي ولا يحترم لها فكر، ويرون أن المرأة لا تأتي برأي صائب، ويقولون: إذا أشارت عليك المرأة برأي فخالفها فالصواب معك، فإذا طلبت منك أن تتجه شرقاً فاتجه غرباً، وإذا طلبت منك أن تقوم فاقعد، وإذا قالت اقعد فقم، وهؤلاء مخطئون؛ بل كثيرٌ منهن في رأيهن البركة والخير الكثير.

وبعضهم يوصي بعدم استشارتها أصلاً، وبألا تطرح عليها الأفكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت