والرسول عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين استشار الجارية عن عائشة ، وفي عفافها، فأشارت على رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، فكيف بالعاقلات الكبيرات المؤمنات الداعيات المحترمات؟!
حرمانهن من الميراث ...
ومن الأمور التي تعاني منها المرأة: حرمانها من الميراث، وهذه مأساة اجتماعية تعيشها المجتمعات القروية والبدوية والقبلية، فيرون من العيب أن تذهب المرأة لتطلب ميراثها من أهلها، وينددون بمن يفعل ذلك، وهم المخطئون، وعلى هؤلاء أن يؤدبوا تأديباً رادعاً يزجرهم وأمثالهم، وأن ترفع قضاياهم إلى القضاة الشرعيين حتى يؤخذ بصددهم الإجراء اللازم، لأنهم خالفوا منهج الله، وحكموا بغير حكم الشريعة، ورفضوا الكتاب والسنة.
الميراث حق للمرأة لم يتوله نبيٌ مرسل، ولا ملك مقرب، ولا عالم من العلماء، وإنما تولاه الله بنفسه، فأعطى كل ذي حقٍ حقه، فله الحمد وله الشكر.
وبعض الناس الآن حرم قريبته وخالته وبنته وأخته من الميراث، وإذا ذهبت تأخذ الميراث شنَّع عليها أهل الحي والقبيلة والقرية، وهؤلاء مخطئون، والواجب أن نصحح هذا الخطأ القبيح الذي أصبح وصمة عار في وجوه أهل الإسلام، لا بد أن تعطى مباشرة ولو رفضت تجبر، ويذهب المعصب أو القريب بنفسه ليعرض عليها حقها الذي أحقه الله سبحانه لها.
تحجيم دورها في الأعمال المضنية ...
يفهم بعض الجهلاء أن دور المرأة فقط أن تنجب وأن تضع وأن ترضع، أما غير ذلك من الحياة فليس لها مجالٌ فيه، وهذا خطأ، لها التربية ولها أن تعلم بنات جنسها، ولها أن تدعو ولها أن تشارك برأيها وبدعائها، وأن تقوم على أطفالها، وأن تخرج العلماء والزعماء والأدباء والقادة والشهداء والصالحين، إلى غير ذلك مما سوف أذكره.
أما إتعابها بالعمل وتكليفها فوق الطاقة فلا يجوز، وهذا يوجد في المجتمع القروي والبدوي والقبلي، فيجعلونها تكد كداً لا يعلمه إلا الله، حتى كأنهم لا يتصورون أن لها طاقة محدودة، وأنها ضعيفة، وأنها تحمل وتضع، وأنها تعاني الأمرين، فتشارك في الحراثة والزراعة والاحتطاب ورعي الأغنام وحمل الأثقال وصنع الطعام وكنس البيت..، وتعمل الساعات الطويلة من العمل المضني الذي لا يعمله إلا عمال المناجم في مناجم الفحم أو مناجم استخراج الذهب والفضة، وهذا لم يقره الإسلام.
فنقول: النساء لهن طاقة محدودة، والمرأة ضعيفة، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: { الله الله في النساء } والمعنى: في ضعفهن فإنهن ضعيفات لا يستطعن حمل كثيرٍ من الأمور، لكن المجتمع الجاهلي قد يكلف المرأة عملاً من الأعمال، ويجدها مقصرة إذا لم تقم بهذا العمل، فتجد الرجل يفرض على امرأته أن تحرث وتزرع وتحمل الحبوب وترعى الأغنام وتحتطب وتذهب وتأتي وتستقي، وتعمل أعمالاً كثيرة لا يعملها أربعة عمال أو خمسة، والإسلام لم يأت بهذا أبداً، وهذا ظلم لها لا يقره دين الله.
حرمانها من التعلم ...
ومما تعاني المرأة: حرمانها من التعليم في بعض الجهات، والتعليم عندنا بمواصفات إسلامية، تحت مظلة (إياك نعبد وإياك نستعين) أن تتعلم المرأة ما يقوم بشئون دينها، ويقربها من الله، ويجعلها خائفة متقية متحجبة محتشمة، في هذا الحدود، وقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابيات.
أتت امرأة أظنها أسماء بنت يزيد فقالت: يا رسول الله! ذهب الرجال بك يجاهدون معك، ويحجون معك، ويغزون معك فاجعل لنا يوماً من نفسك
وفي الصحيحين: أنه خطب الرجال يوم العيد ثم قال لبلال: {هيا بنا إلى النساء فخطبهن ووعظهن، وقال: تصدقن ولو من حليكن } أو كما ورد في الحديث.
أما أن تبقى المرأة جاهلة؛ لا تجود القرآن، ولا تحفظ كتاب الله عز وجل، ولا تعرف السنة ولا الفقه فذلك أمر مرفوض. كما أن التعليم الفاضح الذي يدعو المرأة إلى أن تشارك الرجل في البرلمان، وأن تشاركه في حقول الحياة، وأن تخرج متبذلة متكشفة سافرة نرفضه، ونعتبر أنه تعليم جاهلي لا يزيدها إلا سقوطاً ويقودها إلى النار، إنما نريد تعليماً إسلامياً موقراً مقدساً طاهراً يقودها إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
كانت عائشة رضي الله عنها عالمة وتحفظ من الشعر، قال الزهري: [[كانت عائشة تحفظ من الشعر ثمانية عشر ألف بيتٍ ] ] وكانت تفتي الصحابة حتى في معضلات المسائل، وهناك كتاب ألفه بعض المحدثين فيما استدركته عائشة على كبار الصحابة، وفتاويها جمعت في مجلد كبير، وهي مجتهدة مطلقاً وممن يحق لهن حق الاجتهاد في الإسلام.