وكانت عمرة بنت عبد الرحمن عالمة من عالمات التابعين، ومعاذة ، وكذلك بنت سعيد بن المسيب ، وكريمة بنت أحمد شيخة ابن حجر روت لأكثر من ستين ألفاً من الأمة صحيح البخاري ، وعالمات كثيرات؛ حملتهن كتبٌ وسيرٌ وتواريخ.
أيضاً وضعها في عمل لا يليق بمكانتها كما أسلفت كرعي الأغنام والخروج للاحتطاب، وكذلك تدريبها على السلاح ودخولها في الجيش، وفي المرور، وفي مواجهة الناس كالعمل في الجوازات، وعلى المنافذ العامة، وفي المستشفيات لمباشرة الرجال، وفي النوادي الطبية، وأماكن التمريض، كل هذا لا يجوز في الإسلام، فلا بد أن يكون عملها في حقلها مع بنات جنسها، لا ترى الرجال ولا يرونها.
وقد سألت صحابية رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديثٍ حسن: {ما أحسن شيء للمرأة؟ قال: ألا ترى الرجال ولا يرونها } وهي وصيته عليه الصلاة والسلام التي تبقى أبد الدهر حلاً للمرأة في دنياها وأخراها.
نسبة المشاكل إليها ...
ومما تعانيه المرأة أيضاً: نسبة المشاكل كلها إليها، وأنها مصدر الإزعاج، وعند بعض الناس أن كل عقدة وكل مشكلة في البيت من جانب المرأة، وتجد حتى في القضايا الشرعية عند القضاة إذا أتى الرجل يتحدث بسط لسانه في زوجته، وتكلم عن ظلمها وعن إساءتها، وهي خجولة لا تستطيع أن تبدي حجتها، فيظلمها، وقد قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في كتابه: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف:18] .
قالوا: هي المرأة لا تبين في الخصام، ولا تدافع عن نفسها ولا تستطيع أن تعرض حجتها، فيستغل ذلك كثيرٌ من الناس حتى في القضايا الأسرية، فإذا أتوا إلى الحكم من أهلها والحكم من أهله، أتى الرجل يتكلم بالمحاضرات؛ لأنه جريء، ويفتعل الأقاويل، وأتت هي تبكي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها، فليتق الله الناس في هذا، ولا ينسبوا المشاكل للنساء، فإنه لا يحدث في البيت أمر إلا وكان للرجل ضلع في ذلك، وربما كانت في الحالات النادرة سبباً رئيسياً، لكن ليس دائماً.
ونريد أن نزيل عقدة نسبة الخطأ دائماً إلى المرأة.
ومنها: عدم فتح مجالات الدعوة للمرأة، وكثيراً ما ينادي الدعاة إلى مراكز الدعوة المحترمة، وأن هناك دروساً للنساء، وتقوم امرأة تدرس بنات جنسها، أو حلقات تعليمية في القرآن وعلم الحديث والتفسير والفقه، وأن تقوم المرأة كذلك في حيها بجمع جاراتها على درسٍ أسبوعي.
وقد وصلني أخٌ فاضلٌ أكرمه الله من آل يزيد باقتراح جيد عجيب رائع للمرأة، وهو ينص على أن يكون هناك مجموعات من الفتيات يتولين في كل قرية إرشاد النساء؛ لأن المرأة تعيش اكتساحاً رهيباً لا يعلمه إلا الله، فهي محاربة ومهددة في عرضها دينها من كل جهة، الجمعيات النسائية، الفيديوهات، الأطروحات، الأشرطة، المجلات، الدوريات، التلفاز، الدعايات المغرضة، ومع ذلك لا بد أن نتواصى وأن نتعاون، ونحن ذهبنا مذهباً جميلاً في مسألة المحاضرات والدروس واللقاءات والندوات للرجال، أما النساء فلا!! فأنا أضع هذا ولكلٍ منكم أن يقترح اقتراحاً يرضاه ويراه، ويشاور زوجته إن كانت من الداعيات، أو طالبات العلم، أو الصالحات.
الغزو الفكري للمرأة ...
توجيه الغزو الفكري والخلقي للمرأة بواسطة المجلات والأفلام، والنشرات والأغاني، رأيت في بعض الأسواق هنا في أبها أكثر من ثماني عشرة مجلةً تحمل صورة المرأة الفاتنة على الغلاف، وهم يعرضون المرأة من باب الجمال فقط، لا يعرضونها من باب الدين، أو أنهم يشيدون بعقلها أو بمكانتها، أو بمستواها العلمي أو الثقافي، أو بذكائها وبمصداقيتها وبطهرها، إنما بجانب الجمال المتهتك، وأنا أعتقد اعتقاداً جازماً أن اللواتي صوِّرن في المجلات، قد بعن أنفسهن من قبل هذه الصور في سوق النخاسة العالمي، والتي تضيع فيها المرأة، نعوذ بالله من الفتن!
المرأة في محلات الأزياء ...
محلات الأزياء تحمل دفاتر كبرى في تفصيلات الموضات الجديدة، والأشكال والطرازات الحديثة في لباس المرأة وزيها، وهي تهدد المرأة، أيضاً محلات الخياطة والتفصيل، هناك مقاسات كاشفة فاضحة عارية تعرض في البيوت، وبعض الفتيات يرسلن السائق، أو ترسل أخاها إذا كان أحمقاً، فيذهب فيأتي بالمجلات ويعرض عليهن المجلة في البيت، وغير ذلك من هذه الأمور.
أيضاً تعرض في بعض المحلات ما يسمى (السوبر ماركت) صور متهتكة ودعايات، وهذه منتشرة على العلب والكراتين، وأصبحت عند العالم الكافر المتخلف علامة للدعاية والجذب ليس إلا، كذلك بعض الأفلام والدوريات حمانا الله وإياكم!
أيضاً الأغاني التي أمطرت بها الأسواق، وأحرج بها الناس، وكما تعرفون الخبر الذي ورد أن أغنية لمغنٍ واحد وصلت إلى الأسواق وبيع منها في أسبوع واحد بخمسين ألف ريال.
فقل لي بالله، كيف يكون البيت إذا دخل الشريط التسعون دقيقة فيه وهو يحمل خمس أغاني أو أربع أغاني؟! كيف يهتك ذاك البيت ويضيعه، ويصنع هذا أناسٍ لا يخافون الله في الجيل ولا في الأمة.