فمن يفعل ذلك ليس من خيرة الناس وصفوتهم وأتت فاطمة بنت قيس إلى الرسول عليه الصلاة والسلام تريد أن تتزوج -وهي تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أبر وأنصح وأكرم الأمة، وتعلم أنه يعرف أصحابه- فقال: من تقدم لك؟ قالت: أبو جهم ومعاوية بن أبي سفيان وأسامة بن زيد قال: أما معاوية فرجلٌ صعلوك، لا مال له -وأصبح معاوية فيما بعد خليفة المسلمين - وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه -ضراب للنساء- أنكحي أسامة بن زيد ، فتزوجت أسامة فاغتبطت به
وقالت امرأة: [[طرقت على باب عمر بن الخطاب أمير المؤمنين فقال: مه؟ قالت: أريد أن أستشيرك في رجل تقدم لي، قال: من هو؟ قالت: الزبير بن العوام ] ] لا إله إلا الله! الزبير أحد العشرة نحبه ونتولاه، نسأل الله أن يجمعنا به في الجنة، والعالم الإسلامي ليس فيه أحدٌ الآن مثل الزبير بن العوام من صفاقس إلى الدار البيضاء فقال عمر: [[أنعم به في دينه ولكن يدٌ بعصا ويدٌ بقرط ] ]
فالضرب ليس بحلٍ شرعي إلا في مواطن ذكرها الله عز وجل في كتابه، قال: وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً [النساء:34]
والضرب غير المبرح: ألا يكون كثيراً مؤذياً، ولا يكون في الوجه ولا على البطن، وإنما العاقل يعرف والحر ميزان.
قالوا لشريح القاضي وكان يحب زينب امرأته، وجلست معه أربعين سنة: أضربتها في حياتك؟ قال: والله ما مددت يدي عليها، ثم يقول:
رأيت رجالاً يضربون نساءهم فشلت يميني يوم أضرب زينبا
ولو أني أعلم أن بعض النساء لا ينفعهن لا الكلام ولا الضرب ولا أي شيء، لكن نسأل الله حوالينا ولا علينا، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، اللهم على بطون الأودية ومنابت الشجر.
الاشتغال عن المرأة بأمور الحياة ...
ومنها أيضاً: اشتغال كثيرٍ من الناس بأمور الحياة وترك المرأة بلا حقوق، تجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {إن لأهلك عليك حقاً } ـ كان صلى الله عليه وسلم يشتغل بأعظم أمور الأمة وأدقها ومن ذلك: أمور الجهاد والاقتصاد والإدارة والتوجيه، ومع ذلك يعطي كل امرأة من نسائه -وكن تسعاً- حقها وكلامها ومزحها ووقتها، ولكن تجد البعض عنده زوجة واحدة وقد قصر في وقتها وفي حقها، فتجد التاجر: يخرج الصباح السابعة أو الثامنة، ولا يعود إلا في الثانية عشرة، وقد أصبح ثوباً ملقىً من كثرة ما اتصل وتكلم وغش وخان إلا من رحم ربك، فإذا أتت زوجته تحدثه قال: معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي، دعوني أنام، فينام إلى الساعة السابعة ثم يقوم وهكذا، وكأن زوجته ليس لها حق.
وتجد بعض الدعاة يشتغل في المحاضرات والندوات والمشاركات والسفريات، حتى يترك امرأته، فإذا سمعت امرأته الشريط وهو يتكلم عن حقوق المرأة، تقول: لا إله إلا الله! أعطنا بعض هذا الشيء.
وتجد كذلك كثيراً من الشبيبة يسمرون في المقاهي -من الموظفين وأمثالهم- ينطلق الواحد منهم بعد صلاة العشاء، ويغلق على امرأته في بيته، لا هو أطعمها ولا هو تركها تأكل من خشاش الأرض، فيذهب يسمر إلى الثانية عشرة ليلاً أو الواحدة، ثم يدخل عليها في آخر الليل وهو منهك ويلقي نفسه على الفراش.
من يتحدث معها ويمزح معها ويلاطفها؟ وقد أتت شكايات ورسائل كثيرة من هذا الصنف، وبعضهن تطلب الفراق، تقول: أنا مع أمي في بيتي أحسن من مصاحبة هذا، ما أراه إلا نائماً أو غريباً.. وغير ذلك، وبعضهم مضياف تجد بيته دائماً يستقبل الناس في كل وقت، ويترك امرأته فقط مأمورةً منهية، تصنع الشاي والقهوة والطعام وتجهز البخور وغير ذلك، أما وقته فللأضياف الذين أخذوا عمره عليه، ولا أدعو إلى البخل، لكن دين الله وسط، للضيف وقت، وللأهل وقت، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن لأهلك عليك حقاً ولضيفك عليك حقاً } .
تجريح المرأة ...
التجريح عند البعض يكون بكلمات محرقة كاللعن والعياذ بالله آخرها امرأة في عصر هذا اليوم اتصلت تبكي، تقول: لعنها زوجها -نعوذ بالله- وهذا يدل على قلة دينه وخوفه من الله تعالى، أسأل الله أن يصلحه.
وكثير منهن تتوهم أن اللعن طلاق، وأنها تنفذ وتخرج من عصمته، والصحيح: أن اللعن كبيرة من الكبائر، وعليه أن يتوب وأن يستغفر، وأنا أحذر الأزواج من استخدام اللعن والشتم، بل بعضهم والعياذ بالله إذا غضب عليها قذفها في عرضها، لو وصلت إلى المحكمة لأقيم عليه حد القاذف، وبعضهم يسبها ويسب أهلها، ويلعن والديها أو قبيلتها أو أسرتها والعياذ بالله، وهذا من الجهل ومن قلة مراقبة الله، فاتقوا الله في ذلك، قال تعالى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] .
عليك أحد الأمرين: إن أحببتها فأمسكها محترمة، وإن لم تحبها وليس لها في قلبك منزلة فخذها بكل احترام وأوصلها إلى أهلها، عارية مضمونة.
إفشاء سر المرأة أو خصوصياتها مع زوجها ...