ثم بعد ذلك بالغ عامر بن الطفيل في فجوره, وسدر في غيّه, وصرخ ببني لحِيان يُريد منهم أنْ يخرجوا لقتل هؤلاء السبعين, لكنّهم أبَوا أنْ يُخفروا عامر بن مالك في ذمته, وأن يغدروا بعهده فاستصرخ عليهم جماعة من بني سُليم، قبيلة يُقال لها ذكْوان وأخْرى يُقال لها رِعْل وثالثةٌ يُقال لها عُصيَّة, فأحاطوا بالقوم ومازالوا يُقاتلونهم حتى قتلوهم عن آخرهم, في شهر صفر من السنة الرابعة مِن الهجرة النبوية المباركة يفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستةً عند ماء الرجيع, وسبعين عند بئر معونة, وكلّهم قُراءٌ عُلماء مجاهدون أبرار أخيار أطهار, جاهدوا في الله حق جهاده. بلغَ الخبرُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فحزن لذلك حُزنًا شديداً, واغتمّ غمّاً عظيماً, حتى بَلغ مِنه الحال صلواتُ ربّي وسلامه عليه أنه مكث شهرًا كاملاً يدعو على تلك القبائل على رِعْل وذَكْوان وعُصيّة عصت الله ورسوله يدعو عليهم صلواتُ ربّي وسلامه عليه, يدعو عليهم لأنّهم قد نقضوا العهد, وما وفوا بالوعد, يدعو عليهم لأنّهم أظهروا العداوة لله ورسوله, قتلوا أولياء الله وصدّوا عن سبيل الله, ونهوا عن المعروف وأمروا بالمنكر مِن أجل هذا يدعو عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.