فهرس الكتاب

الصفحة 4996 من 9994

فصاح بالأنصار ..

يا معشر الأنصار .. فقالوا: لبيك يا رسول الله ..

وعادوا إليه .. وصفوا بين يديه ..

ولا زالوا يدفعون العدو بسيوفهم .. ويفدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحورهم .. حتى فر الكفار وانتصر المسلمون ..

وبعدما انتهت المعركة.. وجمعت الغنائم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم .. أخذوا ينظرون إليها ..

وأحدهم يتذكر أولاده الجوعى .. وأهلَه الفقرا .. ويرجو أن يناله من هذه الغنائم شيء يوسع به عليهم ..

فبينما هم على ذلك ..

فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم .. يدعو الأقرع بن حابس - ما أسلم إلا قبل أيام في فتح مكة .. فيعطيه مائة من الإبل .. ثم يدعو أبا سفيان ويعطيه مائة من الإبل ..

ولا يزال يقسم النعم .. بين أقوام .. ما بذلوا بذل الأنصار .. ولا جاهدوا جهادهم .. ولا ضحوا تضحيتهم ..

فلما رأى الأنصار ذلك ..

قال بعضهم لبعض: يغفر الله لرسول الله .. يعطي قريشاً ويتركنا .. وسيوفنا تقطر من دمائهم ..

فلما رأى سيدهم سعد بن عبادة رضي الله عنه ذلك .. دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقال:

يا رسول الله .. إن أصحابك من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم .. قال: وما ذاك ؟!!

قال: لما صنعت في هذا الفئ الذي أصبت .. قسمت في قومك .. وأعطيت عطاياً عظاماً .. في قبائل العرب ..

ولم يكن في الأنصار منه شئ ..

فقال صلى الله عليه وسلم: فأين أنت من ذلك يا سعد ؟

قال: يا رسول الله .. ما أنا إلا امرؤ من قومي ..

فقال: فاجمع لي قومك.. فلما اجتمعوا .. أتاهم رسول الله ..

فحمد الله وأثنى عليه .. ثم قال: يا معشر الأنصار .. ما قالة بلغتني عنكم ؟

قالوا: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريش ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ..

فقال صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار .. ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي ..

قالوا: بلى ولله ورسوله .. المنة الفضل ..

قال: ألم تكونوا عالة فأغناكم الله .. وأعداءً فألف بين قلوبكم ..

قالوا: بلى ولله ورسوله .. المنة الفضل ..

ثم سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وسكتوا .. وانتظرَ .. وانتظروا ..

فقال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار ..

قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله .. ولله ولرسوله المنة والفضل ..

قال: أما والله لو شئتم لقلتم .. فلصَدَقتم ولصُدِّقتم ..

لو شئتم لقلتم: أتيتنا مكذباً فصدقناك .. ومخذولاً فنصرناك .. وطريداً فآويناك .. وعائلاً فواسيناك ..

ثم قال: يا معشر الأنصار .. أوجدتم على رسول الله في أنفسكم .. في لعاعة من الدنيا .. تألفت بها قوماً ليسلموا .. ووكلتم الى إسلامكم ..

إن قريشاً حديثوا عهد بجاهلية ومصيبة .. وإني أردت أن أجبرهم .. وأتألفهم ..

ألا ترضون يا معشر الأنصار .. أن يذهب الناس بالشاة والبعير .. وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم ..

لو سلك الناس وادياً أو شعباً .. وسلكت الأنصار وادياً أو شعباً .. لسلكت وادي الأنصار .. أو شعب الأنصار ..

فوالذي نفس محمد بيده .. إنه لولا الهجرة .. لكنت امرءاً من الأنصار .. اللهم ارحم الأنصار .. وأبناء الأنصار .. وأبناء أبناء الأنصار ..

فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم .. وقالوا: رضينا برسول الله قَسْماً وحظاً.. ثم انصرف رسول الله وتفرقوا ..

نعم .. إن الإسلام الذي هدوا إليه هو خير مما يجمعون ..

فطوبى لصائم استشعر هذه النعمة .. فحقق التقوى ..

فصام الشهر .. واستكمل الأجر ..

أخذ رمضان كاملاً وسلمه للملائكة كاملاً .. فلا غيبة .. ولا نميمة .. ولا أذية للمؤمنين .. ولا تقاعس عن صلوات .. أو وقوعاً في محرمات ..

صام فصامت جوارحه وأركانه .. قانتًا آناء الليل ساجدًا .. وقائمًا .. يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ..

طوبى لمن كانوا كذلك .. من عُبّاد رب الشهور كلها .. بواطنهم كظواهرهم .. شوالهم كرمضانهم .. الناس في غفلاتهم .. وهم في بكائهم .. ربانيون لا رمضانيون ..

هؤلاء هم الذين يتحقق فيهم قوله صلى الله عليه وسلم:

كما في الصحيحين: ( كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . يقول الله عز وجل: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به .. ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي .. للصائم فرحتان ؛ فرحة عند فطره .. وفرحة عند لقاء ربه.. و لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) ..

وفي الصحيحين أيضاً قال صلى الله عليه وسلم: ( من صام رمضان إيماناً و احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ..

وروى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: \"من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا \"..

وفي البخاري أن في الجنة بابا يُقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت