فهرس الكتاب

الصفحة 5004 من 9994

وتُشترط النية في صوم الفرض من الليل .. ولو قبل الفجر بلحظة .. لما روى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال: \"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل \"..

أما صوم النفل المطلق .. فلا تُشترط له النية من الليل ..

لما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنه قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء ؟ فقلنا: لا .. فقال: فإني إذا صائم ..

وأما النفل المعيّن كعرفة وعاشوراء فالأحوط أن ينوي له من الليل ..ليكون أكملَ لأجره ..

المسألة الثانية:

من الصيام ما يجب فيه التتابع .. كصوم رمضان .. والصومِ في كفارة القتل الخطأ .. والظهار .. والجماع في نهار رمضان .. وكذلك من نذر صوماً متتابعاً لزمه ..

ومن الصيام ما لا يلزم فيه التتابع .. كقضاء رمضان .. وصيام عشرة أيام لمن لم يجد الهدي .. وصوم كفارة اليمين .. وصوم الفدية في محظورات الإحرام .. وصوم النذر المطلق لمن لم ينو التتابع ..

وصيام التطوع كعاشوراءَ وعرفةَ والإثنينِ والخميسِ وغيرِها.. يجبر النقص في صيام الفريضة ..

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إفراد الجمعة بالصوم كما عند البخاري.. فمن أراد صوم الجمعة فليصم يوماً قبله أو يوماً بعده..

ويحرم صيام يومي العيد وأيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة .. إلا لمن لم يجد الهدي فيصومها بمنى ..

المسألة الثالثة:

المسافر يجوز له سواء كان قادراً على الصيام أم عاجزاً عنه ..وسواء وجدت المشقة أم لم توجد .. وإذا أراد أن يفطر فيُشترط أن يُجاوز بنيان البلد ..

وإذا وصل المسافر بلده أثناء النهار وهو مفطر .. ففي وجوب الإمساك عليه خلاف .. والأحوط أن يمسك بقية يومه مراعاة لحرمة الشهر ..

أما المريض .. فكل مرض لا يستطيع معه الصوم .. أو يشق معه الصوم .. فيجوز له الفطر ..

ولا يجوز الفطر لمجرد التعب المحتمل .. أو خوف المرض ..

ولا يجوز التساهل بالفطر لأجل الامتحانات .. ونحوها ..

والمريض الذي يُرجى بُرؤه ينتظر الشفاء ثم يقضي ..

أما المريض مرضاً مزمناً لا يُرجى برؤه .. والكبير العاجز .. فيُطعمان عن كل يوم مسكيناً ..

ويجوز أن يجمع ثلاثين مسكيناً فيطعمهم في آخر الشهر .. أو أن يطعم مسكيناً كلّ يوم ..

ومن مرض ثمّ شفي .. وتمكن من القضاء .. فتكاسل حتى مات ..

فيقضي عنه أحد أقاربه .. لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: \"من مات وعليه صيام صام عنه وليّه \"..

أو يُخرَج من ماله طعام مسكين عن كل يوم ..

أما العجوز .. والشيخ الفاني .. الذي يعقل .. لكنه يعجز عن الصوم .. فيطعم عن كل يوم مسكيناً ..

وأما من سقط تمييزه وبلغ حدّ الخَرَف .. فلا يجب عليه صيام ولا إطعام .. فإن كان يميز أحياناً .. ويهذي أحياناً .. وجب عليه الصوم حال تمييزه .. ولم يجب حال هذيانه ..

المسألة الرابعة:

وإذا طلع الفجر وجب على الصائم الإمساكُ فوراً ..

وأما الاحتياط بالإمساك قبل الأذان بعشر دقائق ونحوها .. فهو بدعة .. بل يمسك عند الأذان ..

وإذا غابت الشمس أفطر الصائم .. والسنّة أن يعجّل الإفطار ..

وصح في المستدرك .. أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي المغرب حتى يُفطر ولو على شربة من الماء ..

فإن لم يجد الصائم شيئا يُفطر عليه نوى الفطر بقلبه ..

ومن أفطر في نهار رمضان بعذر .. وكان سبب فطره ظاهراً .. كالمريض الذي يعلم من رآه أنه مريض .. فلا بأس أن يجاهر بالأكل والشرب .. ومن كان سبب فطره خفياً .. فالأولى أن لا يجاهر بالأكل لكيلا يتهم ..

المسألة الخامسة:

المفطّرات سبعة:

أولها: الأكل والشرب ..

وهو معروف ..

• ومن المفطرات ما يكون في معنى الأكل والشرب كالأدوية والحبوب عن طريق الفم والإبر المغذية وكذلك حقن الدم .

وأما الإبر التي لا تغني عن الأكل والشرب .. ولكنها للمعالجة كالبنسلين والأنسولين أو إبر التطعيم .. فلا تضرّ الصيام .. سواء عن طريق العضلات أو الوريد .. والأولى أن تكون بالليل ..

• أما غسيل الكلى الذي يتطلب خروج الدم لتنقيته ثم رجوعه مرة أخرى .. مع إضافة مواد كيماوية وغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم يعتبر مفطّراً .. كما في فتاوى اللجنة الدائمة ..

• أما قطرة العين والأذن .. وقلعُ السنّ .. ومداواةُ الجراح .. فلا يفطر ..

• وبخاخ الربو لا يفطّر .. والسواك وفرشاة الأسنان .. إذا لم يبلع شيئاً .. وكذلك ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات ..

• وإذا نسي الصائم فأكل أو شرب فليتم صومه .. فإنما أطعمه الله وسقاه .. ولا قضاء عليه ولا كفارة ..

ولكن يجل على من رآه أن يذكّره .. لعموم قوله تعالى: { وتعاونوا على البرّ والتقوى } .. وعموم قوله صلى الله عليه وسلم:\"فإذا نسيت فذكّروني \"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت