فهرس الكتاب

الصفحة 5003 من 9994

نصح الناس .. ودعوتهم إلى الله ..

فقد أقبل الناس على الخير .. وانتهى الكثيرون عن معاص كانوا مقيمين عليها فيما قبل رمضان ..

فهل نغتنم هذه الفرصة السانحة ..

وكم من عاص كانت توبته في رمضان .. بسبب آية طرقت سمعه .. أو موعظة أثرت في قلبه ..

وقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ..

وروى الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله .. وملائكته .. وأهل السماوات .. والأرضين .. حتى النملة في جحرها .. وحتى الحوت .. ليصلون على معلم الناس الخير ) ..

ورب كلمة يتكلم بها الداعية .. تكون سبب هداية لمن يسمعها ..

وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً .. يكتب الله له بها رضاه إلى يوم يلقاه ..

ذكر ابن قدامة في التوابين .. عن عبد الواحد بن زيد قال:

كنت في مركب .. فطرحتنا الريح إلى جزيرة ..

وإذا فيها رجل يعبد صنماً .. فقلنا له:

يا رجل .. من تعبد ؟ فأومأ إلى الصنم .. فقلنا: إن معنا في المركب من يصنع مثل هذا .. وليس هذا إله يعبد ..

قال: فأنتم من تعبدون ؟ قلنا: الله .. قال: وما الله ؟

قلنا: الذي في السماء عرشه .. وفي الأرض سلطانه .. وفي الأحياء والأموات قضاؤه .. فقال: كيف علمتم به ..

قلنا: وجه إلينا هذا الملك رسولاً كريماً .. فأخبر بذلك ..

قال: فما فعل الرسول ؟ قلنا: أدى الرسالة .. ثم قبضه الله ..

قال: فما ترك عندكم علامة ؟ قلنا: بلى .. ترك عندنا كتاب الملك ..

فقال: أروني كتاب الملك .. فينبغي أن تكون كتب الملوك حساناً ..

فأتيناه بالمصحف .. فقال: ما أعرف هذا ..

فقرأنا عليه سورة من القرآن .. فلم نزل نقرأ ويبكي .. حتى ختمنا السورة ..

فقال ينبغي لصاحب هذا الكلام أن لا يعصى ..

ثم أسلم .. وحملناه معنا .. وعلمناه شرائع الإسلام .. وسوراً من القرآن ..

وأخذناه معنا في السفينة .. فلما سرنا وأظلم علينا الليل .. أخذنا مضاجعنا

فقال لنا: يا قوم .. هذا الإله الذي دللتموني عليه .. إذا أظلم الليل هل ينام ؟

قلنا: لا يا عبدالله .. هو عظيم قيوم لا ينام ..

فقال: بئس العبيد أنتم .. تنامون ومولاكم لا ينام .. ثم أخذ في التعبد وتركنا ..

فلما وصلنا بلدنا .. قلت لأصحابي: هذا قريب عهد بالإسلام .. وغريب في البلد .. فجمعنا له دراهم وأعطيناه ..

فقال: ما هذا ؟ قلنا: تنفقها في حوائجك ..

فقال: لا إله إلا الله .. أنا كنت في جزائر البحر .. أعبد صنماً من دونه .. ولم يضيعني .. أفيضيعني وأنا أعرفه .. !! ومضى يتكسب لنفسه ..

وكان بعدها من كبار الصالحين ..

ووالله ما أقلت الغبراء .. ولا أظلت الخضراء .. أكرم خلقاً .. ولا أزكى نفساً ..

ولا أحرص على هداية الناس من أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ..

لقد دعا صلى الله عليه وسلم; إلى الله في كل مكان .. وحال .. وزمان ..

دعا من أحبوه .. ومن أبغضوه .. ومن أحسنوا معه .. ومن آذوه ..

ولم يكن اهتمامه صلى الله عليه وسلم مقتصراً على كبار الناس المؤثرين في المجتمع .. بل اعتنى بالصغار والكبار .. والعبيد والأحرار ..

فيا أيها الصائمون والصائمات ..

هل نغتنم أيام شهرنا في ذلك ؟ ..

إن اغتنمه التجار في التجارة .. والممثلون في التمثيل .. والمغنون في الغناء .. أفلا نغتنمه نحن لهداية الناس ..

بالابتسامة .. والكلمة .. والرسالة .. والكتاب .. والشريط ..

والدعوة الصادقة .. لعل الله تعالى أن يفتح بسببك القلوب ..

أسأل الله تعالى أن يستعملنا جميعاً في طاعته .. وأن يجعلنا هداة مهتدين ..

وفي الختام .. أسوق لكم بعض المسائل الهامة حول الصيام ..

المسألة الأولى:

الصوم هو الإمساك بنية عن المفطّرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ..

ومن أفطر شيئاً من رمضان بغير عذر فقد أتى كبيرة عظيمة ..

وقد صحَّ أنه صلى الله عليه وسلم قال في الرؤيا التي رآها \".. ثم انطلق بي .."

فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم .. مشققة أشداقهم .. تسيل أشداقهم دماً .. قلت: من هؤلاء ؟

قال: الذين يُفطرون قبل تحلّة صومهم \"أي قبل وقت الإفطار .."

ويجب الصيام على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر سالم من الموانع كالحيض والنفاس ..

ويستحب أمر الصبي بالصيام ..

لما في البخاري عن الرُبيِّع بنت معوِّذ رضي الله عنه قالت: كنا نصوِّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار ..

والمجنون لا يجب عليه الصوم ..

فإن كان يجنّ أحياناً ويُفيق أحياناً .. لزمه الصيام في حال إفاقته دون حال جنونه..

وإن جُنَّ في أثناء النهار لم يبطل صومه كما لو أغمي عليه بمرض أو غيره لأنه نوى الصيام وهو عاقل .. ومثله الحكم في المصروع..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت