فهرس الكتاب

الصفحة 5002 من 9994

فقد روى مسلم أن صلى الله عليه وسلم قال لثوبان رضي الله عنه: عليك بكثرة السجود لله .. فإنك لا تسجد لله سجدة .. إلا رفعك الله بها درجة .. وحط عنك بها خطيئة ..

وروى مسلم أيضاً عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتيه بوضوئه وحاجته .. فقال: لي سل .. فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة .. قال: أو غير ذلك ؟

قلت: هو ذاك .. قال: فأعنى على نفسك بكثرة السجود ..

والاعتكاف والصلاة ..لهما فضل عظيم ..

روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال:

( صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته.. وفي سوقه خمساً وعشرين درجة ..

ذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء.. ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة.. وحط عنه بها خطيئة.. فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صلِّ عليه.. اللهم أرحمه..

ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة ) ..

فإذا كان المشي إلى الصلاة وانتظارها يرفع المرء ويرقيه .. فكيف بالمكوث في المسجد .. والاعتكاف فيها أياماً وليال .. وانتظار الصلاة بعد الصلاة ..

قال الزهري: ( عجباً للمسلمين تركوا الاعتكاف.. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله ) ..

ومن نوى اعتكاف العشر الأواخر فإنه يدخل معتكفه قبل غروب شمس العشرين من رمضان .. ويخرج بعد غروب شمس ليلة العيد ..

ومن اجتهد في العشر الأواخر فهو حري بأن يدرك ليلة القدر ..

وهي أعظم ليالي رمضان .. بل هي خير من ألف شهر ..

وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال: ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ..

وكان صلى الله عليه وسلم يتحرى ليلة القدر .. ويأمر أصحابه بتحريها .. وكان يوقظ أهله في ليالي العشر .. رجاء أن يدركوا ليلة القدر .

وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني )

أيها الصائمون والصائمات.. إننا نعبد رباً عفواً يحب العفو .. رحمته تسبق غضبه .. ومغفرته أعجل من عقوبته ..

يحب من عباده أن يسارعوا إليه إذا أذنبوا ..

فالتوبة هي شعار المتقين ..ودأب الصالحين .. رواه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: \"يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة \"..

ولله في كل ليلة عتقاء من النار .. فاجتهد أن تكون واحداً منهم !!

فرمضان فرصة لمن فرط في صلاته .. ليتدارك نفسه ..

فبين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة ..

ورمضان فرصة للمدخن أن يتوب ..

ورمضان فرصة لمن قطع رحمه أن يصلها .. ولا يدخل الجنة قاطع..

وقد أمر الله بصلة الرحم في تسع عشرة آية .. ولعن قاطع الرحم في ثلاث آيات ..

فمن كان بينه وبين أحد من أرحامه أو أحد من المسلمين .. بغضاء أو شحناء .. فليسارع إلى الإصلاح ..

وإذا صامت بطوننا عن الغذاء .. فلتصم قلوبنا عن الشحناء ..

نعم رمضان فرصة لهؤلاء .. وهو فرصة أيضاً ..

لمن يتاجر بالحرام .. فيبيع المحرمات من دخان .. ومجلات فاسدة .. ومعسل وجراك .. أو أشرطة غنائية ..

أو يبيع العباءات والنقابات المحرمة .. أو الملابس الفاضحة ..

ليتوب من ذلك .. وليعلم أن الله يحاسب على النقير والقطمير ..

وكل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ..

ولن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟

إن رمضان فرصة لنا جميعاً ..أن نتخلص من ذنوب لعلّ بعضها .. تتبعنا إلى قبورنا ..

نعم .. ذنوب تدخل معنا قبورنا .. نموت نحن .. وتعيش هي بعدنا .. تصب علينا السيئات ..

إنها تلك الذنوب التي يجمعها من ينشر الفساد في الأرض عن طريق بيع أجهزة محرمة .. أو فتح مقاهٍ يجتمع فيها الفساق .. أو محلات ينشر بها مجلات فاسدة .. أو مسكرات ودخان ..

فمن أعان على هذه المعاصي فهو شريك لأصحابها في الإثم ..

ومن دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ..

قال أبو حامد: طوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه .. والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه .. مائةّ سنة .. ومائتي سنة .. أو أكثر ..

يعذب بها في قبره .. ويسئل عنها إلى آخر انقراضها ..

وقال تعالى: { إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم } ..

أي نكتب ما أخروه من آثار أعمالهم .. كما نكتب ما قدموه ..

ولكن .. لا تقنط من رحمة الله ..

فأبواب الرحمات مفتوحة ..

فكن من الذين تفتح لهم أبواب الجنان ..وتغلق عنهم أبواب النيران .. الذين ينسلخ عنهم رمضان مغفورة ذنوبهم .. مكفرة خطاياهم ..

وقد قال صلى الله عليه وسلم: رغم أنفه .. ثم رغم أنفه .. ثم رغم أنفه .. من أدرك رمضان ولم يغفر له ..

أيها الصائمون والصائمات ..

ومن أهم ما ينبغي أن نستغل به هذا الشهر المبارك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت