فهرس الكتاب

الصفحة 5001 من 9994

فلما خرج الفتى من الحبس .. قيل له: عبد الله بن المبارك كان هاهنا .. وكان يسأل عنك .. فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة .. فلما قابله .. قال له عبد الله: يا فتى .. أين كنت ؟ لم أرك في الخان ! قال: كنت محبوساً بدين ..

قال: فكيف كان سبب خلاصك ؟ قال: جاء رجل فقضى ديني .. ولم أعلم به حتى أخرجت من الحبس ..

فقال له عبد الله: احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك .. ثم فارقه ومضى ..

والصدقة في رمضان لها صور متعددة ..

فمنها: إطعام الطعام:

قال تعالى: ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً * إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسروراً * وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً ) ..

وأخرج الحاكم وصححه .. أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( يا أيها الناس: أفشوا السلام .. وأطعموا الطعام .. وصلوا الأرحام .. وصلوا والناس نيام .. تدخلوا الجنة بسلام ) ..

وكان الصالحون يعدون إطعام الطعام من العبادات ..

وقد روى الترمذي بسند حسن .. أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ) ..

ومن إطعام الطعام .. تفطير الصائمين:

وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين ..

وقد روى أحمد والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ) ..

ومن أفضل الطاعات ..

الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس

فقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ..

وصح عند الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ) ..

هذا الفضل في كل الأيام فكيف بأيام رمضان ؟

ومن الأعمال الفاضلة في رمضان: العمرة ..

ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) .. وفي رواية ( حجة معي ) ..

ومن أفضل الطاعات أيضاً ..

تلك العبادة التي يخلو المرء فيها المرء بربه .. فيناجيه خاشعاً .. معترفاً خاضعاً ..

يدع الدنيا وراءه .. إنها العبادة التي حافظ الرسول صلى الله عليه وسلم عليها طوال حياته.. إنها سُنّة الاعتكاف .. وهو لزوم المسجد وعدم الخروج منه تقرباً إلى الله تعالى .. ولا يخرج من المسجد إلا لحاجه ضرورية لابد منها .. وإلا بطل اعتكافه ..

وقد كان صلى الله عليه وسلم يعتكف كل رمضان عشرة أيام .. فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعكتف عشرين يوماً .. كما عند البخاري ..

والاعتكاف المطلوب .. ليس الاعتكاف الذي يجعل المساجدَ مهاجعَ للنائمين .. أو مجالسَ للمتزاورين .. وموائدَ للأكل .. وحلقاتٍ للضحك وفضول الكلام ..

فهذا اعتكاف لا يزداد به صاحبه إلا قسوة في قلبه ..

إن الاعتكاف المطلوب .. هو الذي تسيل فيه دموع الخاشعين .. وترفع فيه أكف المتضرعين المخبتين ..

إنه الاعتكاف الذي يسعى فيه المرء جاهداً .. أن لا يصرف منه لحظة في غير طاعة..

وعلى المعتكف .. بل على الصائم عموماً .. أن يجعل لسانه رطباً من ذكر الله ..

فقد قال صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بخير أعمالكم .. وأزكاها عند مليككم .. وأرفعها في درجاتكم ..

وخير لكم من إعطاء الذهب والورق .. وأن تلقوا عدوكم .. فتضربوا أعناقهم .. ويضربوا أعناقكم .. قالوا: وما ذاك يا رسول الله ؟ قال: ذكر الله عز وجل .. أخرجه الحاكم وصححه ..

وذكر ابن رجب في اللطائف أن أبا هريرة كان يسبح في اليوم والليلة أكثر من اثني عشر الف تسبيحه .. فسئل عن إكثاره لذلك فقال: أفتك بها نفسي من النار ..

وعند الحاكم وصححه .. أن أعرابياً قال: يا رسول الله .. إن شرائع الإسلام قد كثرت علي ..

فأنبئني بشيء أتشبث به .. فقال صلى الله عليه وسلم: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ..

وقد قال تعالى: { وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } ..

فينبغي للصائم .. أن يكون مشتغلاً بالذكر والأذكار ..

فمن كانت هذه حاله في في صيامه .. أو اعتكافه وقيامه .. رُجي له الخير العظيم بفضل الله وتوفيقه ..

وأفضل الذكر قراءة القرآن .. فإن بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها .. والقرآن يشفع لأصحابه يوم القيامة ..

ولا شك أن الاكتفاء بختمة واحدة في هذه الأيام العشرة تفريط كبير

كما ينبغي على المعتكف الإكثار من الصلاة .. والنوافل المطلقة والمقيدة .. كالسنن الرواتب .. وصلاة الضحى .. وغير ذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت