فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتحسين الصوت والترتيل .. لما في المستدرك وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم: ( زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً ) ..
ومن الآداب أن لا يجهر أحد على أحد بالقراءة فيرفع صوته ..
قال صلى الله عليه وسلم: ( ألا كلكم مناجٍ لربه فلا يؤذينّ بعضكم بعضا .. ولايرفع بعضكم على بعض في القراءة ) ..
وعلى الشخص الذي يجد صعوبة في التلاوة أن يصبر..
قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: ( الذي يقرأ القرآن وهو ماهرٌ به مع السفرة الكرام البررة .. والذي يقرأه وهو عليه شاق له أجران ) ..
ومن الآداب: محاولة البكاء والخشوع عند التلاوة .. قال تعالى ممتدحاً المؤمنين { ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً } ..
أما ظاهرة إرتفاع الأصوات بالبكاء والصياح كما يقع في بعض المساجد في رمضان .. بحيث يكون الوضع مزعجاً جداً ..
وهذا ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه .. فلم يكن بكاؤهم صياحاً ولا زعيقاً ..
ومن الآداب محاولة فهم القرآن .. والقراءة في كتب التفسير ..
ومن تأمل واقع المسلمين وجد جهلاً عاماً بمعاني القرآن ..
فلو سألت أحدهم: هل تحفظ سورة { قل هو الله أحد } .. لقال لك: نعم .. فاسأله: ما معنى الله الصمد ؟ ..
أو ما معنى الفلق ؟ ما معنى: غاسق إذا وقب ؟ { والعاديات ضبحاً * فالموريات قدحاً } .. ما معناها .. هذه قصار السور ..
ما سألته عن آية في سورة البقرة وآل عمران .. وإنما عن سور يقرؤها يومياً أو تقرأ عليه .. ومع ذلك يجهل معانيها ..
فما الذي يضره لو تعلم تفسيرها ساعة من نهار ..
فينبغي على قارئ القرآن أن يحاول جاهداً أن يتفهم ما يقرؤه ..
ومن أفضل العبادات في هذا الشهر الكريم ..الدعاء ..
ويستحب في كل وقت .. وله أوقات يتأكد فيها ..
فعند الإفطار .. للصائم دعوة لا ترد ..
وفي ثلث الليل الآخر .. حين ينزل ربنا تبارك وتعالى ويقول: ( هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له ) ..
وقد مدح الله المستغفرين بالأسحار: فقال ( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون ) .
ويستحب للداعي أن يتحرى أوقات الإجابة .. كما بين الأذان والإقامة .. وساعةِ يومِ الجمعة .. ودبرِ الصلواتِ المكتوبةِ ..وغيرِها ..
والمرأة في ما ذكرنا ..شقيقة الرجل .. في الحرص على الطاعات .. واغتنام الأوقات ..
وبعض النساء .. يقصرن في ذلك .. فإذا أقبل رمضان .. كثر خروجهن إلى الأسواق ..
تخرج إحداهن وقد حسرت ذراعيها.. وأبدت عينيها.. أو لبست عباءة مطرزة أو مزركشة.. وقد تخرج زينة أكثر من هذه..
ورائحة العطر تفوح منها..
وبعض شبابنا يصومون في النهار.. فإذا أقبل الليل.. جمل أحدهم هندامه.. وزين ثيابه..
ثم جعل يتعرض للنساء في الأسواق .. يرمق هذه .. ويشير إلى تلك .. عجباً .. بالنهار نيام .. وبالليل لئام ..
الناس في صلاة وخشوع .. وهو يتصيد الأعراض ..
فيا لفداحة الفاجعة .. ويا للنظرات المسعورة .. والكلمات المعسولة .. فأين الرجال عن أعراضهم.. أين الغيرة على الحرمات .. أين الشهامة ..
إن لم تصُن تلك اللحوم أسودها أُكلت بلا عوض ولا أثمان
ومن أفضل الأعمال في هذا الشهر الكريم .. الجود والإحسان ..
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس .. وكان أجود ما يكون في رمضان .. كان أجود بالخير من الريح المرسلة ..
فكم من حسنة إلى منكوب .. وصدقة على مكروب .. غفر الله بها الذنوب .. وستر بها العيوب ..
والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار..
والصدقة تطفئ غضب الرب..
ذكر في تاريخ بغداد.. أن فقيراً جاء إلى عبد الله بن المبارك .. فسأله أن يقضى عنه ديناً عليه .. فناوله عبد الله كتاباً .. إلى وكيل ماله ..
فذهب به الفقير .. فلما قرأه الوكيل .. قال للفقير: كم الدين الذي سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك ؟
قال: سبعمائة درهم .. فكتب الوكيل إلى عبد الله .. أن الرجل سألك أن تقضي عنه سبعمائة درهم .. وكتبت له سبعة آلاف ..
وسوف تفنى الأموال أو فنيت ..
فكتب إليه عبد الله: إن كانت الأموال قد فنيت .. فإن العمر أيضاً قد فني .. فأجز له ما سبق به قلمي ..
وفي السير: أن ابن المبارك .. كان كثيراً ما يسافر إلى الرقة .. وينزل في خان فيها ..
فكان شاب يأتي إليه .. ويقوم بحوائجه .. ويسمع منه الحديث ..
فقدم عبد الله الرقة مرة .. فلم ير ذلك الشاب ..
فسأل عنه .. فقالوا: إنه محبوس .. لدين ركبه ..
فقال عبد الله: وكم مبلغ دينه ؟ فقالوا: عشرة آلاف درهم ..
فلم يزل عبد الله يستقصي .. حتى دُلَّ على صاحب المال .. فدعا به ليلاً وأعطاه عشرة آلاف درهم .. وحلفه أن لا يخبر أحداً ..ما دام عبد الله حياً .. وقال له: إذا أصبحت .. فاخرج الرجل من الحبس .. ثم خرج عبد الله من ليلته من الرقة ..