فهرس الكتاب

الصفحة 4999 من 9994

وكان الزهري إذا دخل رمضان .. يفر من الحديث ومجالسة أهل العلم .. ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف ..

وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن ..

وكان قتادة في غير رمضان .. يختم القرآن في كل سبع ليال مرة .. فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة .. فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة ..

وكان إبراهيم النخعي يختم في العشر الأواخر كل ليلة .. وفي بقية الشهر في ثلاث ..

وكانوا يتدبرون القرآن ..

ففي البخاري عن بن مسعود رضي الله عنه قال:

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً: ( اقرأ علي ، فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ فقال: إني أحب أن أسمعه من غيري ، قال: فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } قال: حسبك .. فالتفت فإذا عيناه تذرفان ) ..

وفي رمضان يجتمع الصوم والقرآن..فتدرك المؤمن الصادق شفاعتان

يشفع له القرآن لقيامه .. ويشفع له الصيام لصيامه .. كما صح في المسند أنه صلى الله عليه وسلم قال:

( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة.. يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار .. فشفعني فيه .. ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان ) ..

وقال صلى الله عليه وسلم:( يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يارب حلّه.. فيُلْبس تاجَ الكرامة.. ثم يقول: يارب زدهُ.. فيُلبس حلةَ الكرامة..

ثم يقول: يارب ارض عنه فيرضى عنه .. فيقول إقرأ وارق .. ويُزاد بكل آيةٍ حسنة ).. رواه الترمذي وهو حديث حسن .

وروى ابن ماجة وأحمد بسند قال فيه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح ..أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب .. فيقول: هل تعرفني ؟

فيقول: ما أعرفك .. فيقول: أنا صاحبك القرآن .. الذي أظمأتك في الهواجر .. وأسهرت ليلك .. وإن كل تاجر من وراء تجارته ..

وإنك اليوم من وراء كل تجارة ..

فيعطى الملكَ بيمينه ..والخلدَ بشماله ..

ويوضع على رأسه تاج الوقار .. ويكسى والداه .. حلتين لا تقوم لهما الدنيا .. فيقولان: عمَّ كسينا هذا ؟

فيقال: بأخذ ولدكما القرآن .. ثم يقال: اقرأ .. واصعد .. في دُرَج الجنة .. وغرفها .. فهو في صعود .. ما دام يقرأ .. حدراً كان أو ترتيلاً ..

وقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده أنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه .. فإذا كان مؤمناً .. كانت الصلاة عند رأسه .. والزكاة عن يمينه .. والصوم عن شماله ..

وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل رجليه ..

فيؤتي من قبل رأسه فتقول الصلاة: ليس قبلي مدخل ..

فيؤتى عن يمينه .. فتقول: الزكاة ليس قبلي مدخل ..

ويؤتى من قبل شماله .. فيقول الصوم: ليس قبلي مدخل ..

ثم يؤتى من قبل رجليه .. فيقول فعل الخيرات إلى الناس: ليس من قبلي مدخل ..

الحديث .. رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي: إسناده حسن .

نعم .. كان القرآن عند السلف الصالحين .. مسهراً لليلهم .. مدراً لدموعهم ..

قال عبيد بن عمير .. سألت عائشة:

أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فسكتت ثم قالت:

لما كان ليلة من الليالي .. قال: يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي ..

قلت: والله إني أحب قربك .. وأحب ما يسرك ..

فقام فتطهر .. ثم قام يصلي .. فلم يزل يبكي .. حتى بل لحيته ..

ثم بكى حتى بل الأرض ..

فجاء بلال يؤذنه بالصلاة .. فلما رآه يبكي .. قال:

يا رسول الله .. تبكي !! وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ..

قال: أفلا أكون عبداً شكوراً .. لقد نزلت علي الليلة آية .. ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها { إن في خلق السموات والأرض } .. رواه ابن حبان وصححه الألباني ..

أتانا رسول الله يتلو كتابه ..كما لاح مشهور من الفجر ساطع

أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ..به موقنات أن ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه .. إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

نعم كانوا يقرؤون ويبكون ..

أما بعض المسلمين اليوم .. فقد تحول القرآن عندهم إلى زخارف في البيوت .. والمتاجر .. والسيارات ..

فصاحب المتجر يعلق آيات القرآن .. وهو يتعامل بالربا .. ويحلف كاذباً ..

بل .. تشاهد الآيات في السيارات.. وأصحابها يحملون الخمر .. وعلب السجائر .. ويحين عليهم وقت الصلاة ولا يصلون ..

وتذهب إلى بعض الإدارات فتجد آيات القرآن معلقة .. وبين جدران هذه الإدارة تؤكل الرشوة .. ويحتال على المسلمين ..

بل ترى المرأة المتبرجة .. تعلق في عنقها قلادة على صورة مصحف .. وهي سافرة متكشفة .. والقرآن يقول لها: { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } ..

ولتلاوة القرآن آداب:

منها أن يتلوَه على طهارة .. والتسوك قبل التلاوة ..

والبداية بالاستعاذة والبسملة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت