أمة الإسلام: بلغ من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وزهده ، أنه ما شبع من تمر أو بر في يوم من أيام حياته ، أخرج البخاري في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربط بطنه بحجر من الجوع ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي ، مَا يَجِدُ دَقَلاً ـ تمراً رديئاً ـ يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ" [ أخرجه مسلم ] ، ولم يتنعم بالنوم على الفراش الوثير في حياته ، مع أنه كان يحكم أكبر دولة في العالم آنذاك ، دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه الشريف ، وفي خزانته صاع من شعير ، فبكى عمر ، قال:"ما يُبْكيك يا بن الخطاب"؟ قلت: يا نبيّ الله ، ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثّر في جنبك ، وهذه خِزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك قَيْصَرُ وكِسْرى ، في الثمار والأنهار ، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصَفْوَتُه ، وهذه خِزانتكا فقال:"يا بن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا"، قلت: بلى" [ متفق عليه ] ، وكان صلى الله عليه وسلم يسلم على الأطفال ويمازحهم ويداعبهم ، ويقضي حاجة الفقير وذا الحاجة ، بعيداً عن الكبر والأنفة ، والشدة والغلظة ، بل كان رفيقاً رقيقاً ، متواضعاً لله ولعباده ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ ، وَلاَ امْرَأَةً ، وَلاَ خَادِماً" [ أخرجه مسلم ] ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ، وعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً ، نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللّهِ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللّهِ الَّذِي عِنْدَكَ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ" [ أخرجه مسلم ] ، فأين دول الكفر عن تواضعه صلى الله عليه وسلم للمسلم والكافر ، وهي تقتل الناس معصومي الدماء ، وتنتهك الأعراض ، وتعتدي على المقدرات ، ولا ترضخ لقوانين الأمم المتحدة ، ولا لمجلس الأمن الدولي ، وتدعي الديمقراطية والتحررية ، وهي أبعد ما تكون عن ذلك ، ثم تأتي عبر صحفها بتزوير الوثائق ، وقلب الحقائق ، وتشويه صورة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتصويره على أنه إرهابي ، ويدعو إلى قتل الأبرياء ، وتعذيب السجناء ، وهو صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الانتقام ممن أساء إليه ، وعفى عنهم وصفح ، ورحم وتجاوز ، فأفيقوا أيها الناس ، أيها البشر ، في كل بقعة من بقاع العالم ، فقد جاءكم النذير عن صدق محمد السراج المنير ، صلى الله عليه وسلم ، فما عليكم إلا أن تقرءوا سيرته العطرة ، لتعرفوا حقيقته البيضاء الناصعة ، فهو أرحم بالناس من أنفسهم ، فكم كانت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالكفار ، وتأسيه لموت إنسان وهو على الكفر ، بل كان يدعوهم إلى الإسلام ، حتى وهم على فرش الموت ، لعله ينقذهم من النار ، عن أنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال:"كان غُلامٌ يهوديٌّ يَخدُمُ النبيّ صلى الله عليه وسلم فمَرِضَ ، فأتاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعودُهُ ، فقعَد عندَ رأسهِ فقال لهُ: أسلِمْ ، فنظَرَ إلى أبيهِ وهوَ عندَهُ ، فقال له: أطِعُ أبا القاسِم صلى الله عليه وسلم ، فأسلمَ ، فخَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمدُ للّهِ الذي أنقَذَهُ منَ النار" [ أخرجه البخاري ] .