فهرس الكتاب

الصفحة 5010 من 9994

أمة الإسلام: لقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع المثل في العفو والتصافح ، والتجاوز والتسامح ، والإعراض عن الجاهلين ، والإحسان إلى الغافلين ، عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت:"استأذنَ رهطٌ من اليهود على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: السامُ عليكَ ـ الموت عليك ـ فقلتُ: بل عليكم السامُ واللعنة ، فقال:"يا عائشة إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرفقَ في الأمر كله"قلتُ: أَوَ لم تسمَعْ ما قالوا ؟ قال:"قلتُ وعليكم" [ متفق عليه ] ، وكذبه قومه ، واتهموه بالأباطيل والأكاذيب ، وطردوه من بلده ، وأخرجوه من أهله ، فذهب حتى وصل قرن الثعالب ، فإذا هو بجبريل وملك الجبال عليهما السلام ، قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ! إنَّ اللّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ ، فَمَا شِئْتَ ؟ إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ ـ الجبلين ـ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ وَحْدَهُ ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً" [ متفق عليه ] ، وعندما أحاط بهم يوم فتح مكة العظيم ، وتمكن من رقابهم قال لهم:"مَا تَرَوْنَ أَنِّي صانعٌ بِكُمْ ؟ ، قالُوا: خيراً ، أَخٌ كريمٌ ، وابنُ أخٍ كريمٍ ، قالَ:"اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ"، أي رحمة هذه ، وأي شفقة تلك ، مقابلة للإساءة بالإحسان ، ومقابلة الظلم بالغفران ، لقد مُلأ قلبه صلى الله عليه وسلم عفواً عظيماً ، وإحساناً كبيراً ، حتى عفا عمن كذبوه واتهموه ، وتجاوز عمن طردوه وأدموه ، وصدق الله العظيم القائل: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } ، فويل للكفار والنصارى ، واليهود الحيارى ، من مشهد يوم عظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، يوم تزل القدم ، ولا ينفع الندم ، إن لم يعودوا إلى رشدهم ، ويؤمنوا بربهم ، ويصدقوا نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، أخرج مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ! لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هاذِهِ الأُمَّةِ ، يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ"، ويصدق ذلك قول الله جل وعلا في حق القرآن: { وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت