فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أيها المسلمون: مساكين أولئك الكفار ، لم يعرفوا حقيقة النبي المختار ، ذو الرفعة والإكبار ، المؤيد بربه الواحد القهار ، لم يدركوا أنهم نبي هذه الأمة جمعاء ، عرب وعجم ، بل لجو في عتو ونفور ، وزهو وغرور ، غفلوا عن سيرته ، وتعاموا عن سجيته ، وتغافلوا عن رحمته ، وأيم الله لقد بلغت شفقة الحبيب صلى الله عليه وسلم ورحمته كل شيء ، حتى نالت الكفار ، وهم يقعون فيه ويسبونه ، ويسيئون إليه ويشتمونه ، ويستهزءون به ويرسمونه ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو رضيَ اللهُ عنهما ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَن قَتلَ مُعاهِداً لم يرحْ رائحةَ الجنة ، وإِنَّ ريحَها توجَدُ من مَسيرةِ أربعين عاماً" [ أخرجه البخاري ] ، وصلى الله عليه وسلم:"ألاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً ، أوْ انْتَقَصَهُ ، أوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أوْ أخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، فَأنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [ أخرجه أبو داود وغيره ، وصححه الألباني برقم 2655 في صحيح الجامع ] ، فهل بعد هذه الرحمة من رحمة ، وهل بعد تلك الشفقة من شفقة ، ولكن الكافرين لا يعلمون ، رحمة لو بلغت أعداء الله ، لما تخلف منهم أحد عن ركب الإسلام ، سأل النجاشي عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، واليوم عميت الأبصار ، وتشتت الأنظار ، ومن تأمل السيرة النبوية الشريفة ، والأحاديث الصحيحة الكريمة ، ليدرك شفقة هذا النبي الكريم على جنس بني آدم ، فهو صلى الله عليه وسلم لا يكذب ، ولا يخلف الوعد ، ولا يخون ، ولا يقتل ، ولا يدعو إلى ذلك ، بل ينهى عنه ، ويحذر منه ، عن أنس رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا بعث جيشاً قَالَ:"انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، لاَ تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانِياً ، وَلاَ طِفْلاً صَغِيراً ، وَلاَ امْرَأَةً ، وَلاَ تُغْلُوا ، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ ، وَأَصْلِحُوا ، وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" [ أخرجه أبو داود ] ، نهى نبي الرحمة ، ورسول الرأفة ، عن قتل أطفال الكفار ، إذ لا ذنب لهم ، ومنع قتل نسائهم إذ لا جرم لهم ، فأين دول الاحتلال اليوم عن هذه الرحمة العالمية الأبوية ، والشفقة النبوية ، في العراق وفلسطين وغيرهما ، قتل وانتهاك لأعراض المسلمات من النساء ، وقنص وتشتيت ويتم للأطفال الرضعاء ، والله لقد بلغ حقد الكفار على المسلمين أوجه ، ووصل حسدهم آخره ، دنسوا كتاب الله ، وشوهوا بيوت الله ، ومثلوا بعباد الله ، فأين القوانين الدولية ، والأعراف العالمية ، أم أنها سراب وخداع ، وتمويه وضياع ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ:"اخْرُجُوا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، لاَ تَغْدِرُوا ، وَلاَ تَغُلُّوا ، وَلاَ تُمَثِّلُوا ، وَلاَ تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ ، وَلاَ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ"، فأين العنف وأين الشدة والتطرف التي زعم الكفار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إليها ، أو حث عليها ، فليأتوا بدليل على زيفهم ، وبينة على زيغهم ، ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً ، فأذاقهم الله عذاباً وبيلاً ، جزاءً وفاقاً ، فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً ، بارك الله لي ولكم في الوحيين ، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنه كان للأوابين غفوراً .
الحمد لله مصرِّف الأمور ، ومقدِّر المقدور ، { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ } أحمده سبحانه وأشكره ، وأتوب إليه وأستغفره ، وهو الغفور الشكور ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تنفع يوم النشور ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله المبعوث بالهدى والنور ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه ، فازوا بشرف الصحبة وفضل القربى ، ومضاعفة الأجور ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الآصال والبكور .