فهرس الكتاب

الصفحة 5036 من 9994

مما لا ريب فيه أنه في حال عصيب لا يحسد عليه .

لكن أحبتي مهلاً

ماذا لو كان صاحبنا فعل ما فعل عن إرادة وتعمد ؛ وكان يعلم أن المادة التي استذكرها

ليست هي مادة الغد ؟!

هنا بماذا يمكن أن نصف فعلته تلك ؟

طبعاً بدون أدنى تردد ... سنصفها بالسذاجة ، وأن هذا تصرف لا يصدر إلا عن شخص قد خف عقله ، أو على أحسن احتمال أنه شخص مستهتر لا يبالي بما هو ذو بال ، وإلا فما فائدة أن يستذكر مادة لن يسأل عنها بل سيسأل عن غيرها .

وبينما نحن نتعجب لذلك بالغ العجب هناك من هو أسوأ حالاً من صاحبنا هذا !

ومن لا تنبئ أفعاله عن عقل ألبته !

وقبل أن نعرف من هو ؛ تعالوا بنا نقرأ هذه الآية ... لنسبر حالنا على ضوئها .

قال الله تعالى (( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) )

حسنأ إذاً .... نحن موقنون بأننا سنسأل هذا السؤال: ماذا أجبتم المرسلين ؟

وليس ماذا أجبتم المطربين أو الممثلين أو اللاعبين

فيا من تعلقت بالأغاني وقطعت بها عمر من عمرك ، هل تدرك أنما قضيته ما كان إلا هباءً وأنك لن تسأل غداً عن أغاني الفنان فلان ولا ألحانه وأخباره التي حفظتها عن ظهر غيب .

فإذا كان كذلك ... فلم أشغلت نفسك اليوم فيما لن تسأل عنه غداً ؟

ويا من ألهتك مشاهدة المباريات فحفظت أسماء اللاعبين وأنديتهم في الشرق والغرب وتتبعت ركضهم في كل قناة وفوق كل صفحة فدفعت باهض الثمن من عمرك مقابل ما هو أزهد من الزهيد فكسدت تجارتك وخاب مسعاك في تلك الصفقات ...

ويا من غرتك مشاهدة الحرام من أفلام ومسلسلات وبرامج .... ويا من شغلتك أموالك ... ويا من غرك منصبك وجاهك .... وأنت يا من فتنت بتقليد الغرب والتشبه بهم .... وأنتِ يا من سحرتك الموضة و أزياء العاريات وتفاهة الفارغات .... أما علمت أن الله سيسألك عن هذه الجوارح ... قال الله تعالى (( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ).

وأنه تبارك وتعالى سيسأل كل منا عما قدم من عمل في هذه الدنيا .. قال الله تعالى: (( فوربك لنسألنهم أجمعين ، عما كانوا يعملون ) )

وكل فرد منا.... سيسأل غداً عن عمره وماله وشبابه ؟

فلم تركنا ما سوف نسأل عنه وانشغلنا بما سوف نحاسب عليه ؟!

فوالله إنه لفرق بين إساءة تصرف صاحبنا التي لا يتعدى أثرها محيطها الضيق وبين من إساءته تجره إلى سخط الله وعقابه في الدنيا والآخرة.

وإني لا أظنك إلا وقد عقلت ذلك الفرق البين فماذا أنت صانع ؟

أخوكم في الله

مشرف موقع طريق الدعوة

رجولة

كل إنسان يتمنى أن يتصف ببعض الصفات الحميدة الرفيعة ، لسمو تلك الصفات وغور أصالتها وشرف محامدها ، ومن هذه الصفات صفة الرجولة .

فما معنى الرجولة ؟

عند طرح هذا السؤال نرى تباين واختلاف في مفهوم الرجولة عند الكثير منا ...

فمن مفسر للرجولة بالقوة والشجاعة ، ومن مفسر لها بالزعامة والقيادة والحزم ، ومن هم يفسر الرجولة بالكرم وتضييف الضيوف ، ومنهم يقيسها بمدى تحصيل المال والاشتغال بجمعه ، ومنهم من يظنها حمية وعصبية جهلاء ، ومنهم من يفسرها بالبروز في المواقف الحرجة والأزمات لمد يد العون ، ومنهم من يفسرها ببذل الجاه والشفاعة وتخليص مهام الناس بأي الطرق كانت ...

فحدث إفراط في استعمال هذه الكلمة العظيمة ، والحقيقة أن الرجولة تحمل شيئاً من بعض تلك المعاني لكنها بالتأكيد ليست بالمعنى الذي يرمي إليه الكثير من الناس .

فالرجولة بمفهومها الصحيح الملائم لهذه الكلمة العظيمة هو ما ذكره الله تبارك وتعالى في ثنايا كتابه الذي (( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ).

ويخطئ الكثير في عدم التفريق بين الرجل والذكر ، فكل رجل ذكر ، ولا يعتبر كل ذكر رجل ، لأن كلمة ( ذكر ) غالبا ما تأتي في المواطن الدنيوية التي يجتمع فيها الجميع ، مثل الخلق وتوزيع الإرث وما أشبه ذلك ، أما كلمة رجل فتأتي في المواطن الخاصة التي يحبها الله سبحانه وتعالى .

* يقول الله سبحانه وتعالى (( من المؤمنين [رجال] صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) )صدقوا وأوفوا بعهد الله ورسوله ومستمرين عليه . والرجال هم الذين يصدقون ويوفون بوعودهم .

* قال الله تعالى (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال [ رجال] لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) )ومن يستطيع أن يتصف بهذه الصفات إلا الرجال . الذين هم من أهل المساجد الذين يذكرون الله ويسبحونه ، ولا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة في أوقاتها و أداء الزكاة المفروضة ويخافون من يوم القيامة وإلى أي مصير يصيرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت