فهرس الكتاب

الصفحة 5127 من 9994

كل ذلك من مبشرات الخير التي نراها في أمتنا ، والتي نستشرف فيها أملاً مشرقاً ، ونستشرف فيها تعرضاً لسنة الله عز وجل .

قال تعالى: { إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم }

ونرى فيها اقتراباً من تحققنا بما أراد الله منا ليتحقق لنا ما وعدنا الله به ، قال تعالى: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم }

وذلك ما لا نغفل عنه .. لكننا - وللأسف الشديد - نغفل عن الجانب الأول ، والإعلام يصرفنا عنه ، والسياسة تلبسه علينا ، ونحن ربما ننصرف أو ننجرف وراء هذا التيار أو ذاك .. حقيق بنا وجدير بنا في هذا الشهر أن ننظر إلى أحوال أمتنا ، وأن نصحح مسارها .. وتصحيح المسار يبدأ منا كأفراد ، وذلك ما نقوله الآن ونحن في منتصف الشهر وقرب بداية العشر .

ما هي أوضاعنا التي كنا نشكو منها ، والتي تحدثنا عنها بأساً بعد رحيل رمضان الذي مضى ؟ قولوها الآن وأعيدوها مرة أخرى ، وقلتم وقلنا جميعاً بعد انقضاء شهر رمضان الذي مضى لئن جاءت العشر القادمة إن شاء الله فإنني لن أفعل ولن أفعل ولن أفعل ، وإذا جاءت سأفعل وسأفعل وسأفعل .. ها هي الآن تأتينا من جديد فهل نحن نقول ولا نفعل .. أو نحن نضحك على أنفسنا أو نخادع ربنا !

الخطبة الثانية:

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

ولعلي أيها الإخوة الكرام هدفت من مثل هذا الحديث إلى أمرين اثنين مهمين: أولهما أن نوسع المفهوم الصحيح للعبادة ؛ فليست مقتصرة على الركعات ولا الزكوات ولا الدعوات ولا التلاوات .. بل هي أوسع من ذلك فهي تشمل سائر جوانب الحياة .. قال تعالى: { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وفي ذلك أمرت وأنا أول المسلمين }

والغاية التي خلقنا الله عز وجل لها وهي العبادة لا تنحصر في وقت قصير في المسجد ، ولا في شهرٍ واحدٍ من عامٍ ، ولا في أوقات محدودة .. ثم نمضي غافلين عن أننا عباد لله عز وجل { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }

إن هماً تحمله في قلبك إزاء ما يقع لأمتك هو درب من العبادة .. إن تفكيراً تعمله في فكرك للخروج من أزمة أو مأزق في هذه الأمة هو ضرب من أعظم ضروب العبادة .. إن سعياً تسعاه لتسد حاجةً أو تسد ثغرةً أو ترمم ثلمه هو ضرب عظيم من أضرب العبادة .. وذلك ما أردت أن أنبّه إليه أولاً .

وثانياً أن ننتبه إلى أمور تتسلل إلى قلوبنا وعقولنا وكلماتنا وألسنتنا ؛ فتضعف قوة هذه المشاعر التعبدية على هذا النحو الواسع في المفهوم ، وتضعف الانتماء والارتباط في الأمة .. فنعود ونحن نريد حالنا ووضعنا وننسى أخواننا هنا وهناك وتتقطع الأواصر ليس بالمشاركة المباشرة ، بل حتى بالمواصلة المالية ، بل حتى بالمواصلة بالتذكر والدعاء وغير ذلك من صور كثيرة تحتاج منا إلى مثل هذه المراجعة ، وهذا الذي لعلي أردت أن أصل به إليكم وأوصله إلى نفسي أولاً ..

وأما حديثنا عن العشر والفضل والأجر فمبذول ومطلوب ، ولكننا لا نريد فقط أن نريح أنفسنا ، وأن نتحدث بذلك ثم ننصرف وكأنما قد أكملنا واجبنا ، تجاه أمتنا وكأننا قد أدينا ما علينا تجاه ديننا ، وكأننا قد نصرنا الله عز وجل وننتظر أن نتنزل علينا نصر ربنا ذلك ما أحسب أنه جدير باهتمامنا .

نسأل الله عز وجل أن يردّنا إلى دينه رداً جميلاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت