فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن عبد الله بن بريدة: أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد - فضالة بن عبيد هذا صحابي جليل، وهو بمصر صار أميراً على مكان- فقدم عليه وهو يمد ناقة له، الأمير يسقي الناس مديداً من الماء، فقال: إني لم آتك زائراً وإنما أتيتك لحديث بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندك منه علم، فرآه شعثاً -المسافر القادم رأى أمير البلد شعثاً متفرق الشعر- فقال: مالي أراك شعثاً وأنت أمير البلد؟! قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، يعني: التدهن والتنعم -وشبابنا اليوم بالكريمات والشعر بالاستشوار وصالونات الحلاقة، وهذا أمير البلد فضالة بن عبيد شعره متفرق، والتنعم والدعة ولين العيش خطير على الأمة إذا تفشى فيها، هل يرجى منها الجهاد أو الوقوف أمام الأعداء؟ كلا والله- ورآه حافياً، فقال: مالي أراك حافياً؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نحتفي أحياناً - أحياناً نحتفي لنشعر بالخشونة، هذا الأمير يحتفي، ما تغيرت أحوالهم بل بقوا على إيمانهم، إنهم تربية محمد صلى الله عليه وسلم، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، حتى لما جاءتهم الدنيا ما تغيروا.
أبو هريرة بعد تولي الإمارة:
عن محمد قال: [كنا عند أبي هريرة فتمخط فمسح في ردائه، وقال: الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان] هذا بعد الفتوحات، وصار أبو هريرة أميراً وقال: [ الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منزل عائشة والمنبر مغشياً علي من الجوع، فيمر الرجل فيجلس على صدري فأرفع رأسي فأقول: ليس الذي ترى إنما هو الجوع] أي: يظنه مصروعاً فيه جني، فيجلس على صدره ليرقيه ويقرأ عليه فيقول أبو هريرة: ليس هناك جنون ولا جن ما هو إلا الجوع- قال أبو هريرة: [والله إني كنت لأعتمد بكتفي على الأرض من الجوع، وكنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، لقد رأيتني وإني لأخر ما بين المنبر والحجرة من الجوع مغشياً علي فيأتي الآتي فيضع رجله على عنقي، يرى أن بي الجنون وما بي إلا الجوع] . ماذا صار حال أبي هريرة بعدما صار أميراً؟ عن ثعلبة بن أبي مالك القرضي قال: أقبل أبو هريرة في السوق -صار أميراً على البلد في عصر الفتوحات- يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لمروان، فقال: أوسعوا الطريق للأمير، أو في رواية يقول: طريق للأمير، طريق للأمير، طريق للأمير، والأمير يحمل حزمة من الحطب على ظهره. فهل تغيرت أحوالهم بعد الأموال والمناصب؟ ما تغيرت أحوالهم، فكيف حال المسلمين اليوم؟ تأتيه وظيفة أو يصبح موظفاً بعد أن كان طالباً، أو ينجح في شيء من التجارة، انظر إليهم في فسقهم وماذا يفعلون؟ انظر إلى حالهم لتعلم فتنة المال.
الصحابة ينفقون أموالهم في سبيل الله: