فهرس الكتاب

الصفحة 5361 من 9994

كان عند أنس خباز يخبز له، وربما صنع له لونين من الطعام، وخبزاً حوارياً -يعني: نقياً منخولاً- يجيء إليه الضيوف يكرم الضيوف يأتي بالخباز يصنع ويطبخ لهم، هذا في عصر الفتوحات، قال قتادة: [كنا نأتي أنس وخبازه قائم و... يقول: كلوا -وهذا إكرام للضيف- يقول: كلوا أنتم كلوا فما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزاً مرققاً ولا شاة مسموطة -وهي الذبيحة الصغيرة الطرية التي تشوى- حتى لقي الله عز وجل] . كل ما تقدم من الأحاديث في صحيح البخاري أو هو حديث صحيح، وقال عروة: [بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم فقسمتها ولم تترك منها شيئاً، فقالت بريرة خادمة عائشة: أنت صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم واحد من المائة ألف من أجل طعام الإفطار، فقالت عائشة: لو ذكرتيني لفعلت] وتصدقت بسبعين ألف درهم وإنها لترقع جاني درعها رضي الله عنها. وزار أبو هريرة قوماً فأتوه برقاق فبكى قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بعينه. ومن أعظم الأحوال خطبة عتبة بن غزوان في صحيح مسلم ، وهو أمير البصرة قال في خطبته للناس: [ولقد رأيتني سابع سبعة -أسلم سابع واحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- مالنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك ، فأتزرت بنصفها وأتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار، وإني ..] -الآن هذا الكلام يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله الأمير في الخطبة بعد أن بين حاله السابق- ثم قال: [ وإني أعوذ بالله أن أكون عظيماً وعند الله صغيراً ] أعلم القوم بأول حاله وآخره إظهاراً للتواضع وتحدثاً بنعمة الله وتحذيراً من الاغترار بالدنيا. أيها المسلمون: هل يكون في هذا الحال وفي هذا الوصف عظة للمتعظ، وعبرة للمعتبر، ومانعاً لنا من الكبر إن أصابنا شيء من الدنيا، أو نعمة المال أو التجارة، أو المناصب والوظائف؟! هذا حال الصحابة ربما أتاهم من المال أكثر مما أتانا، لكن ما تغيروا رضي الله عنهم، بل بقوا على حفظ العهد الذي عاهدوا به محمداً صلى الله عليه وسلم. اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المال ونعوذ بك من فتنة الجاه ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

حال الأمة اليوم مع الأموال والثراء:

الحمد لله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير إنه على كل شيء قدير، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد السراج المنير سيد الزاهدين وإمام العابدين وسيد ولد آدم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين. أيها المسلم: إذا رأيت الغني يصف حاله أيام فقره، ويذكر نعمة ربه، فهذا فيه خير كثير. قال غني لأولاده: كنا أيام الفقر في الحر ينزع أحدنا ثوبه ينقيه وينفضه من القمل، القمّل التي كانت تعلق به، وإذا رأيت الغني يقول: ورثت هذا كابراً عن كابر، فاعلم أن الخير من نفسه منزوع، وأن نصيبه من الرحمة والتواضع مفقود. وتلك قصة الثلاثة الذين أنعم الله عليهم؛ هذا بقطيع من الإبل، وهذا بقطيع من البقر، وهذا بقطيع من الغنم، وزال من كل واحد عيبه؛ زال الصلع، وزال العمى، وزال البرص، فماذا قال الأول والثاني: ورثته كابراً عن كابر، والأعمى قال: خذ ما شئت، هذا مال الله أعطاني إياه، خذ منه ما شئت، ما أمنعك من شيء منه أبداً.

عدم المبالاة من أي باب جمع المال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت