فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
انطلق الجيش إلى المدينة ولا زال المنافقون يشهرون ويلصقون هذه التهمة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبفراشه الطاهر فلما وصل صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سمع الخبر وأتاه النبأ العظيم ضرب في صميم قلبه ضرب في قواعد دعوته ضرب في صميم رسالته الخالدة أصيب في شرفه وفى بيته ومروءته فلما أتاه الخبر عن طريق رجل من المسلمين أتاه وقال يا رسول الله إن المنافقين يقولون كذا وكذا فدمعت عيناه صلى الله عليه وسلم وقال (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) تحمل صلى الله عليه وسلم هذه اللطمة التي لم يصب بمثلها ذهب إلى بيته وسلم على زوجه وهي مريضة في فراشها بعد السفر أصابتها حمة ولم تدرِ أنها متهمة وأن المنافقين قد ألصقوا بها أعظم فرية هي مريضة على الفراش سلم عليها صلى الله عليه وسلم قالت عائشة ولم أرى منه ذاك الحنان و العطف الذي كنت أراه منه كلما مرضت قالت فاستأذنته لأمرض في بيت أبي في بيت خليفة الإسلام في بيت المجاهد الأول في بيت الرجل الأول بعد رسول الهدي صلى الله عليه وسلم فأذن لها صلى الله عليه وسلم قالت فأخذني النساء إلى بيت أبي وإذا بأبيها الآخر يعلم بالنبأ وينزل عليه كالصاعقة ويأتيه الخبر فيصاب ويبكي ويقول (فصبرا جميل والله المستعان على ما تصفون) ويأتي الخبر أمها فتصاب في قلبها وتنتشر الفرية في وتسري سريان النار في الهشيم ويشارك كثير من الصحابة رسول الله في هذا المصاب فيحزنوا لحزنه ويتأثروا لتأثره
لأن أولى الموالى من تواليه *** عند السرور كما ولاك في الحزن
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا *** من كان يألفهم في الموطن الخشن
قالت عائشة ولم أعلم الخبر ولم أدر ما السر قالت فلما شفيت من مرضي خرجت مع نساء في ضاحية من ضواحي المدينة وكان معنا امرأة اسمها [أم مسطح] صالحة من الصالحات وولدها صالح من الصالحين من أهل بدر لكنه وقع في هذه الريبة ونشر الخبر وساعد في نشر التهمة كما يفعل بعض الناس الآن فلما أصبحنا في الصحراء عثرت هذه المرأة الصالحة فقالت تعس [مسطح] والعرب تدعو على عدوها بالتعاسة إذا أصيبت قالت عائشة فقلت لها كيف تدعين على ابنك وهو من الصالحين من أهل بدر قالت إنك ما علمت ماذا قال وماذا فعل قالت عائشة وماذا قال قالت اتهمك هو وأمثاله في عرضك وقالوا إنك ارتكبت الفاحشة مع صفوان لا إله إلا الله قالت عائشة فسقطت على وجهي مغشياً عليّ من البكاء رفعها النساء إلى فراشها في بيت أبيها وأما رسول الله فبقي شهراً كاملاً لا ينزل عليه الوحي يتلمس متى يسمع النداء العلوي ليشفي غليله في هذه المشكلة ما عنده دلائل وما عنده براهين لا يعلم الغيب اضطربت عنده الأمور صلى الله عليه وسلم يثق في زوجه لكنه بشر دخل صلى الله عليه وسلم يستشير بعض أقاربه استشار علي رضي الله عنه قاضى قضاة الدنيا وهو منه بمنزلة هارون من موسى فقال علي يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسلها تصدقك فو الله ما عهدناها كاذبة
قد قيل ما قيل إن صدقاً وإن كذباً *** فما اعتذارك من قول إذا قيل
ذهب صلى الله عليه وسلم بعده إلى [أسامة] إلى حبه وإلى ابن حبه إلى المولى الذي رفعه الإسلام فيعرض النبي صلى الله عليه وسلم الأمر وعمر أسامة أربعة عشر سنة فيقول أسامة وهو يعرف من هي عائشة رضي الله عنها يقول يا رسول الله أهلك أهلك والله ما نعلم عنهم إلا خيراً والله إنها صوامة قوامة بارة رشيدة فاسأل جاريتها يا رسول الله فيذهب صلى الله عليه وسلم إلى الجارية التي معها في البيت واسمها [بريرة] فتقول والله يا رسول الله ما علمت عن عائشة إلا خيراً أحمي سمعي وبصري إنها صوامة قوامة والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمراً أعيبه أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله والداجن هي الشاة التي تربى في البيت قام صلى الله عليه وسلم على المنبر وشكى إلى الناس ما لقيه من المنافقين في عرضه ما لقيه من اتهامات جريئة في دعوته شكي من [عبد الله ابن أبي] رأس الضلالة وعمود الجهالة المريد التدمير لهذا الدين فكان مما قاله صلى الله عليه وسلم"ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق والله ما علمت منهم إلا خيراً"فقام الأوس والخزرج فكادوا يقتتلون على اختلاف بينهم في المسجد دفاعاً عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم هدأ صلى الله عليه وسلم الأوضاع وعاد إلى عائشة في بيت أبيها ليجلس معها مجلس التحقيق والمحاكمة إما أن تعترف وتتوب إلى الله وإما أن تتبرأ من هذا وإما أن يعلن الله توبتها من فوق سبع سماوات جلس صلى الله عليه وسلم قالت عائشة وما جلس بعدها إلا ذاك المجلس وجاء الفرج من مفرج الكروب ومنفث الهموم قالت ومعي أبي وأمي ونساء يبكين معي يشاركنني مصيبتي
فلابد من شكوى إلى ذي قرابة *** يواسيك أو يسليك أو يتوجعوا