فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قالت فجلس صلى الله عليه وسلم ثم شهد أن لا إله إلا الله ثم حمد الله الذي بنوره تقوم السماوات والأرض ثم قال يا عائشة إن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممتي بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا أعترف ثم تاب تاب الله عليه تلعثمت من البكاء لا تستطيع الكلام تقول لأبيها أجب عني رسول الله فيما قال فيبكي أبو بكر ويقول والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم وماذا يقول أبو بكر في اتهام كهذا ماذا يقول في فرية المغرضين من أعداء الإسلام قالت فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله فتبكي أمها وتقول والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فاستجمعت قواي وجف الدمع من عيني وقلت إني والله قد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فلأن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ولأن اعترفت لكم بأمر لم أعمله لتصدقنني فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا [أبا يوسف] حين قال (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) قالت فاندفع أبي وأمي باكيين أما رسول الله فلم يتحرك مهموماً به من الهم ما به قالت فوالله ما غادر مكانه صلى الله عليه وسلم حتى أتاه الوحي وكان إذا أتاه الوحي من السماء ثقل جسمه فاضطجع على فراشه وأخذ عرقه يتصبب من جبينه الطاهر فعرفنا أنه الوحي قالت فوالله ما فزعت أما أبي فكادت نفسه أن تخرج خوفاً أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس تحدر العرق بعد ما استفاق صلى الله عليه وسلم كالجمان من على وجه فجعل يمسح العرق وهو يبتسم ويقول يا عائشة ابشري إن الله قد برأك من فوق سبع سماوات براءة من الله ولطف من الله ورحمة من الله يوم أن توصد الأبواب فلا يوجد إلا باب الله يوم أن تسدل الحجب فلا يأتي إلا عطف الله وحنان الله
فلرب نازلة يضيق بها الفتي *** ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج
تهلل وجهها رضى الله عنها قال لها أبوها أبو بكر رضي الله عنه يا عائشة قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمي عليه واحمديه قالت لا والله لا أقوم ولا أحمده ولا أحمدك ولا أحمد أمي وإنما أحمد الذي أنزل براءتي من فوق سبع سماوات لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه يدخل صلى الله عليه وسلم بعدها المسجد منتصراً على أعداء الرسالة الذين ألصقوا به التهمة في عرضه وشرفه يجمع الناس ويقف على المنبر يتلو آيات الله البينات تنزل من على المنبر كأنها القذائف يسمعها المؤمن والمنافق والذكر والأنثى وتقرؤها الأمة إلى قيام الساعة لأن التهمة كانت فيه صلى الله عليه وسلم وقبله وهي متصلة إلى قيام الساعة والواقع يشهد بذلك اسمعوا إلى الآيات التي نزلت قال تعالى (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين) إلى أن قال تعالى (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب أليم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم)
صلى الله عليه وسلم بل تتجدد يوماً بعد يوم في صور ومخططات رهيبة مفزعة لكن العاقبة مع ذلك للمتقين والإسلام منتصر في كل مكان (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) ألا فليخسأ الذين يريدون هدم هذا الدين من الذين يلصقون التهم بدعاته وعلمائه العاملين .وإن نجحوا فالنجاح مؤقت والعاقبة للمتقين نسأل الذي بيده مقاليد الأمور أن يفضح من أراد علماء الإسلام من اليهود والمنافقين وأذنابهم على رؤوس الأشهاد اللهم افضحهم على رؤوس الأشهاد اللهم افضحهم على رؤوس الأشهاد اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم أرنا فيهم يوماً أسوداً تقر به أعين الموحدين الآمرين والناهين اللهم احفظ علماء الأمة بحفظك اللهم احفظ علماء الأمة بحفظك اللهم احفظ علماء الأمة بحفظك واكلأهم برعايتك وسدد رميهم واجعل كلماتهم فوارق على كل من أراد بهم الخذلان وافضح أعداءهم على رؤوس الأشهاد اللهم واهدنا إلى الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم أقول ما تسمعون واستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.