فهرس الكتاب

الصفحة 5431 من 9994

يجوز للنساء الخروج إلى المساجد وشهود الجماعة، بشرط أن يتجنبن ما يثير الشهوة ويدعو إلى الفتنة من الزينة والطيب، فعن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم) (13) ، وعنه -رضي الله عنه- قال قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن) (14) .

وعن أم حميد الساعدية أنها جاءت النبي-صلى الله عليه وسلم-,فقالت: يا رسول الله, إني أحب الصلاة معك، قال: (قد علمت أنك تحبين الصلاة معي،وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك،وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك،وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك،وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي) ،قال: فأمرت فبُني لها مسجدٌ في أقصى شيء من بيتِها وأظلمه،وكانت تُصلِّي فيه حتى لقيت الله-جلَّ وعَلَا- (15) .

وقد كره العلماءُ الحضورَ إلى المساجدِ للشابة خوفاً من الفتنة (16) .

إدراك الإمام:

من أدرك الإمام كبر تكبيرة الإحرام قائماً ودخل معه على الحالة التي هو عليها، ولا يعتد بركعة حتى يدرك ركوعها سواء أدرك الركوع بتمامه مع الإمام أو انحنى فوصلت يداه إلى ركبتيه قبل رفع الإمام؛فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-,قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-,قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (17) ،وعنه -رضي الله عنه- قال:قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) (18) .

المشي للجماعة:

يستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها، وعليه السكينة والوقار؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتموا) (19) .

تكرار الجماعة في المسجد:

ذهب الحنفية إلى أنه: يكره تكرار الجماعة بأذان وإقامة في المسجد، إلا إذا كان مسجد طريق، أو مسجداً لا إمام له ولا مؤذن، ويصلي الناس فيه فوجاً فوجاً.

أما مسجد الشارع، فالناس فيه سواء، لا اختصاص له بفريق دون فريق. وعلى هذا لا يكره تكرار الجماعة في مساجد الطرق: وهي ما ليس لها إمام وجماعة معينون.

وذهب المالكية إلى أنه: يُكره تكرار الجماعة في مسجد له إمام راتب، وكذلك يكره إقامة الجماعة قبل الإمام الراتب، ويحرم إقامة جماعة الإمام الراتب. والقاعدة عندهم: أنه متى أقيمت الصلاة مع الإمام الراتب، فلا يجوز إقامة صلاة أخرى فرضاً أو نفلاً، لا جماعة ولا فرادى.ومن صلى جماعة مع الإمام الراتب،وجب عليه الخروج من المسجد،لئلا يؤدي إلى الطعن في الإمام. وإذا دخل جماعة مسجداً، فوجدوا الإمام الراتب قد صلى، ندب لهم الخروج ليصلوا جماعة خارج المسجد،إلا المساجد الثلاثة (المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى) ،فيصلون فيها فرادى، إن دخلوها، لأن الصلاة المنفردة فيها أفضل من جماعة غيرها.

وذهب الشافعية إلى أنه: يكره إقامة الجماعة في مسجد بغير إذن الإمام الراتب، ولا يكره تكرار الجماعة في المسجد المطروق في ممر الناس، أو في السوق، أو فيما ليس له إمام راتب، أو له وضاق المسجد عن الجميع، أو خيف خروج الوقت، لأنه لا يحمل التكرار على المكيدة.

وذهب الحنابلة إلى أنه: يحرم إقامة جماعة في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه، لأنه بمنزل صاحب البيت، وهو أحق بها، ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه، وكذلك يحرم إقامة جماعة أخرى أثناء صلاة الإمام الراتب، ولا تصح الصلاة في كلتا الحالتين. وعلى هذا فلا يحرم ولا تكره الجماعة بإذن الإمام الراتب، لأنه مع الإذن يكون المأذون نائباً عن الراتب، ولا تحرم ولا تكره أيضاً إذا تأخر الإمام الراتب لعذر، أو ظُن عدم حضوره، أو ظن حضوره ولم يكن يكره أن يصلي غيره في حال غيبته. ولا يكره تكرار الجماعة بإمامة غير الراتب بعد انتهاء الإمام الراتب إلا في مسجدي مكة والمدينة فقط، فإنه تكره إعادة الجماعة فيهما، رغبة في توفير الجماعة، أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى، وذلك إلا لعذر كنوم ونحوه عن الجماعة، فلا يكره لمن فاتته إعادتها بالمسجدين (20) .

أعذار ترك الجماعة:

يعذر المرء بترك الجماعة، فلا تجب عليه للأسباب الآتية:

-المرض الذي يشق معه الحضور كمشقة المطر، وإن لم يبلغ حداً يسقط القيام في الفرض، بخلاف المرض الخفيف كصداع يسير وحمَّى خفيفة فليس بعذر. ومثله تمريض من لا متعهد له ولو غير قريب ونحوه؛ لأن دفع الضرر عن الآدمي من المهمات.

فلا تجب الجماعة على مريض ومقعد وزَمِن ومقطوع يد ورجل من خلاف أو رجل فقط، ومفلوج وشيخ كبير عاجز.

-أن يخاف ضرراً في نفسه أو ماله أو عرضه أو مرضاً يشق معه الذهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت