فهرس الكتاب

الصفحة 5500 من 9994

لم يفعل ذلكح (صلى الله عليه وسلم) ، إنما قام هو يجمع ما انتثر من الطعام ويقول غارت أمكم. ويعطي المرأة الأخرى صحفة بدل الصحفة التي انكسرت.

هذا هو خلق المصطفى (صلى الله عليه وسلم) ، وهذا هو الخلق.

كم من المتحادثين وبسبب كلمة قالها أحدهم، فرد عليه الآخر حتى تصل أحيانا إلى أن يلعن الرجل أباه وأمه، (قيل كيف يا رسول الله يلعن الرجل أباه وأمه؟ قال يسب أب الرجل فيسب أباه ويسب أمه الرجل فيسب أمه) . أو كما قال (صلى الله عليه وسلم) .

إن القلوب إذا تناثر ودها مثل الزجاجة كسرها لا يجبر

فهذه بعض مظاهر عدم ضبط النفس.

وهنا يأتي أهم باب في هذا الموضوع، فأقول أدركنا من خلال ما ذكرت أهمية ضبط النفس، وضبط الأعصاب، وأن نتصرف التصرفات الحميدة التي نحسب نتائجها قبل أي تصرف.

كل منا يقول أتمنى ذلك، كل واحد يقول أتمنى أن اضبط نفسي ولكن لا أستطيع، كل منا يقول أريد ن اكتم غيظي ولكن لا أقدر.

فنقول لا، تقدر بأذن الله، تقدر إذا التزمت بأسباب سيأتي ذكر وبيانها:

يقول الشاعر:

وإذا غضبت فكن وقورا كاظماللغيظ تبصر ما تقول وتسمع

فكفى به شرفا تصبر ساعة يرضى بها عنك الإله وترفع

ويقول عروة ابن الزبير:

لن يبلغ المجد أقوم وإن شرفوا حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام

ويُشتموا فترى الألوان مشرقة لا عفو ذل ولكن عفو إكرام

* الأسباب والدواعي المضادة لضبط النفس:

بعبارة أخرى ما هي العوامل التي تثير الإنسان؟ الحقيقة أن هناك عدة أسباب تؤدي إلى كون الإنسان لا يضبط نفسه، وكون الإنسان قد يغضب، وكون الإنسان قد يثور، وكون الإنسان قد يستفز وهي أسباب عامة وخاصة، وأذكر هنا أهم تلك الأسباب:

-تحريش الشيطان.

ولا شك فالشيطان جاهز، فالشيطان ينزغ في مثل هذه المواقف لأنه يريد أن يُقع المرء في مثل هذه المهلكات من الاستعجال أو التصرفات التي لا تحمد عقباها.

-استفزاز المنافقين وأعداء الله.

وقد أشرت إلى ذلك، وهذا يكون بمثل الاستفزازات التي تسمعون عنها في أنحاء العالم الإسلامي من استفزازات الأنظمة، والأفراد سواء بالقول أو الفعل، فهناك استفزازات الآن تجري في الكثير من الدول وفي كثير من البلاد، يتولاها منافقون، ويتولاها علمانيون، وتتولها أنظمة معادية للإسلام لتوقع الدعاة في الفخ، لأن المستعجلين منهم قد لا يصبروا فيستعجلوا ويتحمسوا ولا يضبطوا نفسهم.

-الإهانات والضربات الموجه للمسلمين.

وحقيقة أن المسلمون يعيشون في وضع لا يحسدون عليه من الذل والمهانة، وهذا يحتاج إلى شيء من ضبط النفس، والتبصر بالعواقب، والنظر في مآلات الأمور، وعدم جعل هذه الأسباب العامة سببا لهذا الأمر.

ولو تأملنا كيف كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) في مكة، وكم مرة يقول الصحابة له (صلى الله عليه وسلم) أنقبل الدنية في ديننا، ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يوجههم بالصبر وبضبط النفس، وعدم التحمس والاستعجال.

-ارتفاع صوت الباطل وخفوت صوت الحق.

-تخاذل بعض القادرين على نصرة دين الله من قول كلمة الحق.

فهناك من القادرين من يستطيع أن يقول للظالم يا ظالم، من يستطيع أن ينصر الدعاة، من يستطيع أن يقف مع المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، ولكنه يسكت ويتخاذل، فما الذي يحدث عندها؟ يأتي بعض الشباب ويتحمسون ولا يستطيعون الصبر ولا التحمل فيتصرفون بعض التصرفات التي تكون نتائجها غير محمودة.

-إفشاء وتشجيع الفساد بجميع الوسائل.

وحمايته فهذا سبب من الأسباب التي قد تؤدي إلى عدم ضبط النفس، وإلى الاستعجال أو إلى التصرفات التي قد لا تحمد عواقبها.

-مضايقة الدعوة والدعاة، مع تشجيع الضد وحماية الضد.

-الأراجيف والإشاعات.

وخاصة أن البعض يتعجلون بتصديق هذه الإشاعات، وهذا مسألة يجب أن نأخذ منها بيانا.

أذكر مثلا: أنه منذ فترة قريبة أوقف بعض الدعاة، فما علم الناس إلا وإعلانات توزع في بعض الأماكن أنه ستكون هناك مسيرة من المسجد الفلاني إلى الإمارة، وبعد التتبع والاستقصاء واهتمام العلماء بهذه المسألة تبين أن طلاب العلم والدعاة ليسو هم من قام بهذا الأمر، وأن هناك أيدي مغرضة تريد الإيقاع بطلاب العلم، تريد الإيقاع بالشباب، وترديد مثل هذه التصرفات التي لا تحمد عقباها.

فهناك إشاعات وهناك تصرفات تكون مكتوبة أو غير مكتوبة يقصد بها إحداث فوضى، يقصد بها إحداث خلل، يقصد بها إيقاع الطيبين في الفخ، فلننتبه.

إذا الإشاعات والأراجيف وألاعيب بعض العابثين قد تكون سببا رئيسا في وقوع بعض الأمور التي لا تضاد ضبط النفس.

-الأحداث المتلاحقة في العالم الإسلامي.

نعم الأحداث التي تجري على المسلمين من التعذيب والأذى والامتهان كما في الصومال والبوسنة والهرسك وفلسطين وغيرها، يجعل بعض الناس قد لا يتحمل، وقد ينفجر، وقد يتصرف تصرفات غير محمودة العواقب.

-الطبائع الفردية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت