فهرس الكتاب

الصفحة 5501 من 9994

فالناس يختلفون، فهناك من أعطاه الله سعة في الصدر، وتحملا وقدرة على ضبط النفس، وهناك آخرون سريعو الغضب، سريعو الثورة، فأي سبب يقع في بيته قد يطلق معه زوجته، قد يسيء إلى ابنه، وقد يتعدى هذا الأمر إلى ما يتعلق بأمور المسلمين العامة، فبسبب طبيعته المتعجلة، وبسبب طبيعته الشخصية التي لا تتحمل قد يجني على المسلمين ما لا يحمد عقباه.

إذا هذه اختصار بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى ما يضاد ضبط النفس.

* وسائل ضبط النفس:

وسائل ضبط النفس كثيرة جدان وأذكر منها هنا ما يناسب المقام، فأقول مستعينا بالله:

-العلم حصن حصين.

نعم فالعلم حصن حصين يمنع من التصرفات الهوجاء، وإليكم الدليل: ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) .

ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قدوة، انظروا كيف كان يتصرف في الشدائد.

كيف كان (صلى الله عليه وسلم) في الملمات.

كيف كان إذا استفز ولطالما استفز (صلى الله عليه وسلم) ولم يقبل الاستفزاز.

ثم انظروا إلة أولئك الذين تحدث منهم ردود أفعال، وغضب ستجدون أن أقل نسبة في هذا هم العلماء.

فالعلم شرف، والعلم حصانة، والعلم مانع بإذن الله من الوقوع في مثل هذه الأمور:

ما الفضل إلا لأهل العلماء إنهمو على الهدى لمن استهدى أدلاء

العلم أولا بعاقبة عدم كظم الغيظ، وبعاقبة كظم الغيظ أيضا، العلم بمائلات الأمور، العلم بفضل كظم الغيظ، بعض الأحاديث التي ذكرتها قبل قليل قد يكون عدد منا يسمعها لأول مرة، وقد يكون مضى من عمره ثلاثين أو أربعين أو خمسين سنة.

إذا عندما نتعلم، ومن العلم الذي نتعلمه فضل كظم الغيظ، هذا يكون مساعدا لنا، وقد سمها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جُرعَة، نعم تجرّع كما يتجّرع البعير، فأنتم ترون البعير يتجرعها أولا ثم يعيدها مرة أخرها، فكذلك ضبط النفس وكظم الغيظ وكأن الإنسان يبلعها.

وقد ترون بعض العامة أحيانا حينما توجه له إهانة فيقول بلعتها، أي لن أظهرها ولم أتعدها، فكذلك في الأحاديث سمها رسول (صلى الله عليه وسلم) جرعة يتجرعها الإنسان.

فالعلم حصانة بإذن الله من الوقوع في الغضب أو آثاره.

-تحري الحكمة.

نعم أن نتحرى الحكمة: ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) . واقرءوا سورة لقمان (ولَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) ، فالوصايا التي أوصى بها ابنه تدل على عقل وعلى حكمة وعلى بعد نظر: ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) .

والحكمة هي فعل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي، فضبط النفس هو الحكمة، فهذا الذي نريده أن تفعل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي وكما ينبغي.

فمن تحرى الحكمة هدي إليها: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ، فإذا كنت تتحرى الحكمة في أفعالك، وفي تصرفاتك فأطمئن فستوفق إليها: ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) .

-رجاحة العقل.

مما يمنع من التصرفات التي لا تحسب نتائجها رجاحة العقل والرزانة، ولذلك يقول الله جل وعلا: ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : (ليس الشديد بالصُرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب) ، ومما ورد في أهمية العقل ما قال بعض الشعراء:

لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان

ولربما طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعن الأقران

ويقول آخر:

ألم ترى أن العقل زين لأهله ولكن تمام العقل طول التجارب

يقول لك العقل الذي زيّن الفتى إذا لم تكن تقدر عدوك داره

ويقول آخر:

يعد رفيع القوم من كان عاقلا وإن لم يكن في قومه بحسيب

وإن حل أرضا عاش فيها بعقله وما عاقل في بلدة بغريب

ويقول آخر بيتا هو نص في موضوعنا:

ذوي العقل في معترك الأقدار مقتدر لكن ذا الجهل مغلوب ومغلول

وعقل ذو الحزم مرآة الأمور بها يرى الحقائق والمجهول مجهول

فالعقل أيها الأخوة مرآة ومانع من الوقوع في المحظور.

-ضبط اللسان.

يقول (صلى الله عليه وسلم) أمسك عليك لسانك، ولما قال له معاذ رضي الله عنه: إن يا رسول الله مآخذون بما نتكلم؟ قال ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.

وقال (صلى الله عليه وسلم) وقد أمسك بلسان نفسه: كف عليك هذا.

ودخل عمر رضي الله عنه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو آخذ بلسانه يجره، وكأنه يريد أن يقلعه، قال له يا أبا بكر حسبك، قال هذا الذي أوردني الموارد.

أبو بكر الصديق يقول عن لسانه هذا الذي أوردني الموارد، ماذا نقول نحن عن ألسنتنا، فالمحافظة على اللسان وضبط اللسان مما يمنع من التصرفات التي لا تحمد عقباها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت