فهرس الكتاب

الصفحة 5513 من 9994

3.تحديد الوقت: صحيح أن وقت الخاطرة في المتوسط خمس دقائق؛ ولكن لا يحسن من المتكلم أن يبدأ حديثه بتحديد زمن الكلام، كأن يقول: دقيقة فقط.. أيها الإخوة فأنت إذا قلت هذا قد حددت نفسك، وربما طالت الخاطرة من خمس إلى عشر دقائق، فسوف يحسب لك بعض الناس الوقت ويسخر منك - في سره غالباً- فلا يلزمك هذا حتى وإن كنت ستتكلم دقيقة فقط. تكلم دقيقة ولا تخبرني أفضل.يقول هشام الطالبي في"دليل التدريب القيادي":"... في عام 1973 دعيت إلى كنيسة في"لوجانسبورت"في ولاية إنديانا، للتحدث عن الإسلام. تكلّم سبعة من القساوسة النصارى عن مللهم المختلفة في البداية ثم تحدث أستاذ هندوسي عن الهندوسية، وقد بدأ حديثه بالقول: «بالرغم من أنني هندوسي، فإنني لا أعرف شيئاً عن الهندوسية. لذلك فإنني سوف أتلو عليكم بضعة فصول من كتاب كتبته سيدة مسيحية أمريكية، قضت بضع سنوات في الهند...» وعندما اقترب من النهاية قال: «أخيراً سوف أقرأ لكم هذا الفصل... أخيراً سوف أقرأ فصلاً آخر... أخيراً سوف أقرأ لكم صفحة أخرى» . وحينما قال «أخيراً سوف أقرأ لكم فقرة أخرى» لم يصدقه أحد لأنه أعاد كلمة «أخيراً» أكثر من مرة. لقد تملّك الجمهور الضجر من خطبته. العبرة في ذلك هي أنه مهما كانت الظروف، إياك أن تصدر حُكماً مسبقاً على خطبتك أو تقدم عذراً أو تدلي باعترافات حول طريقة طرحك للموضوع مثل: أنا آسف لم يكن لديّ الوقت الكافي للإعداد، أو إن خطبتي لن تكون جيدة، أو لقد دعاني المنظمون الآن فقط إلى التحدث بيد أني لا أعرف الكثير عن هذا الموضوع، أو بوسعكم أنتم أيها الحفل الكريم أن تقدموا خطبة أفضل ونحو ذلك. تجنب كل ما ورد من هذه العبارات المثبطة والسلبية، وادخل في الموضوع مباشرة وابذل كل ما في وسعك. لا تقوّم نفسك أمام الناس، لأنهم هم الذين سوف يقومونك. فقد تقدم أفضل عرض دون أن تدرك ذلك. وفي هذا الصدد يُروى أن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه لم يستطع في إحدى المرات أن يلقي خطبة الجمعة من فوق المنبر، وحينما كان ينزل من أعلى المنبر قال «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» ، وعندما سمع الحاضرون منه ذلك قالوا: «لو كان قال ذلك من فوق المنبر لكانت تلك من أفضل الخطب» ."قلت:"العبارة مشهورة عن عثمان رضي الله عنه , وأما حكاية أنه لم يستطع أن يلقي خطبة الجمعة , فهذا مستبعد, وأين إسنادها؟!".

4.ذكر الخلافات: الخاطرة زمنها قصير فتحتاج إلى تركيز الكلام، فينبغي للمتكلم أن يأتي بالمتفق عليه، فإن لم يكن متفقاً عليه، فليأت بالراجح بدون عرض الخلاف، وليأت بعبارات عامة مثل: الأفضل والأحسن، فمثلاً: أردت أن ألقي خاطرة لأنبه الناس إلى أهمية الأضحية، وقد اختلف العلماء فيها هل هي واجبة؟ أم سنة؟ فإذا كانت خاطرة لا يلزمني مناقشة الأقوال وترجيح الاستدلال، وإنما أورد ما في ذبحها من موافقة الهدي وأن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان يفعلها وقيمة التقرب بها إلى الله، ومن فَهِم وجوباً فَهِم ومن فَهِم سنة فَهِم، فأنا لم أصرح أو أتكلم عن وجوب أو استحباب، وإنما رغبت فيها وهي ( الأضحية) سواء كانت واجبة أو مستحبة فهي مرغب فيها، فأنا على صواب مع الاحتمالين، فهذا ليس موضع تحقيق ذلك، وإنما يكون هذا في الدروس...!

5.السماح بالمداخلات: المتكلم في الخاطرة يريد أن يُوصِّل فكرة معينة في دقائق معدودة، فلا ينبغي أن يسمح بالمداخلات التي ستطيل الكلام، وتثير شبهات تحتاج إلى ردود، وهذا سيخرج بالخاطرة عن معناها، وحقيقتها، وربما آثار ضوضاء ولغطاً فيشوش على خاطرته ويفسد حلاوتها، وإن كان ولا بد فاعلاً، فإذا اعترضه أحد الناس بمداخلة فليقل له: نعم، انتظر حتى أنتهي، بعد الكلمة ثم ليقف معه جانباً وليجب على أسئلته. ولقد رأيت بعض من قام يلقي خاطرة يثير التساؤلات عند الناس، ويستفزهم بأسئلة وشبهات ربما لم يوردوها وهذا لا يصلح إلا في ظروف معينة وليس الأصل والله أعلم.

عاشراً: نماذج نبوية للكلمة القصيرة (المسماة: بالخاطرة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت