أيها الإخوة المسلمون، خير سبيل للبعد عن المحرم ترك المشتبه، وسلوك مسالك الورع عند التردد، وفي الحديث: (( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به البأس ) ) [1] . رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن غريب، (( فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) )جزء من حديث رواه البخاري، ومسلم واللفظ له من حديث النعمان بن بشير [2] . ولقد قال الحسن البصري رحمه الله: مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: تمام التقوى أن يتقي العبد ربه؛ حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً؛ حجاباً بينه وبين الحرام. ولتعلموا رحمكم الله أن المشتبهات يحصل للقلوب عندها القلق والاضطراب الموجب للشك، والورِع هو الوقَّاف عند المشتبهات يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه.
فاتقوا الله ـ رحمكم الله ـ وأطيبوا مطاعمكم ومشاربكم، واتقوا الله في أنفسكم وأهليكم، اتقوا ناراً وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
[1] ضعيف، سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة... باب ما جاء في صفة أواني الحوض، حديث (2451) ، وقال: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأخرجه أيضاً ابن ماجه: كتاب الزهد - باب الورع والتقوى، حديث (4215) . وفي إسناده عبد الله يزيد الدمشقي، وهو ضعيف كما في التقريب.
[2] صحيح، صحيح البخاري: كتاب الإيمان - باب فضل من استبرأ لدينه، حديث (52) ، صحيح مسلم: كتاب المساقاة - باب أخذ الحلال وترك الشبهات، حديث (1599) .