الآن، ألا توجِد هذه تبلد في الإحساس؟!، الآن مدمني المخدرات هؤلاء هل عندهم إحساس مثلا بواقع المسلمين، و المعاصي، و انتشار الفساد، و قضية النهوض بالأمة، و وجوب النهي عن المنكر و الأمر بالمعروف و الدعوة إلى الله، هل يحس هؤلاء بأهمية العلم الشرعي، و أهمية الإقبال على الله،...، المسألة هذه إذا انتشرت، و إذا صار نسبة كبيرة يتعاطونها (بلاء المخدرات بلاء عظيم) ، الإحساس هذا ماذا سيكون حاله؟. ثم من الأسباب أن بعض العبادات تتحول عند بعض الناس إلى عادات و تمر مروراً عادياً جداً، مثل ما يحدث أحياناً نتيجة كثرة معاشرة بعض الأطباء للحالات الطارئة في أقسام الإسعاف و الحوادث، فلو جيء له بشخص مقطّع، قد لا يجد تفاعلات في نفسه، مثل مُغسّل الأموات، إذا كثر تغسيله للأموات في النهاية كما يخبرنا البعض يقول: في مغسلة الأموات في أحد المستشفيات يضحكون و هم يغسلون الميت يضحكون و يمزحون، إذا كثُر الإمساس قل الإحساس، لذلك لابد الواحد دائماً يعمل مراجعة دورية لهذه القضايا التي يمر عليها يومياً و ربما يكون له فيها موعظة و عبرة و هو لا يعتبر و لا يستفيد، لماذا قال النبي عليه الصلاة و السلام: {من رأى صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا إلا عوفي من ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش} ، (و في رواية) {لم يصبه ذلك البلاء} ؟، لو أنت كنت تراه كل يوم، -افترض يا أخي شخص يدرس في معهد الصم و البكم مثلا، و الناس هؤلاء الذين يعاشرون المعاقين يومياً- ربما يصير عندك تبلد إحساس في قضية نعمة البصر و السمع، بينما الذي يراها بين فترة و أخرى تُحدث في نفسه تفاعلاً فيرى نعمة الله عليه، و لذلك فلابد من مراجعة للنفس في هذه القضية. و هناك من أسباب تبلد الإحساس أيضاً الأعمال الآلية، لقد وجد من نتائج بعض الأبحاث العلمية، أن الأشخاص الذين يمارسون أعمال ورقية باستمرار أو أعمال متعلقة مثلاً بجهاز الكمبيوتر باستمرار يحصل عندهم شيء من التبلد، و قد يكون هذا التبلد ذهني أكثر ما يكون تبلد قلبي، و لذلك ذكر ابن حجر -رحمه الله- في كتاب"شجرات الذهب"في ترجمة أحد أهل العلم، و لا داعي لذكر اسمه قال: نشأ محباً في العلم و حفظ القرآن و عدة مختصرات، و تعانى الأدب فمهر فيه، قال ابن حجر عنه: و بالجملة كان عديم النظير في الذكاء و سرعة الإدراك، إلا أنه تبلد ذهنه بكثرة النسخ (يعني ما عاد تنقدح في ذهنه المسائل أو الاستنباطات، و تأتي في ذهنه هذه الأشياء بالمهارات هذه نتيجة أنه كان دائماً يتعاطى النسخ بطريقة معينة(آلية) ، و هذه الأشياء الآلية أحياناً تُفقد الذهن طراوته). هذه المسألة قل إنها ربما لا تكون مباشرة في صلب موضوعنا لكن الإنسان عليه أن يجدد، حتى الذين يمارسون بعض الأعمال الوظيفية أو التجارية إذا وجد فرصة أن يجدد فليجدد لأن ذلك يثري خبرته و تجربته و يحيي ذهنه و يجعله و قاداً. لكن يا إخوان عودة إلى موضوعنا، عدم محاسبة النفس من أسباب تبلد الإحساس، طول الأمل و عدم التفكر في الموت من ذلك، الأمنيات الزائفة، التسويف، مخالطة البطّالين، كثرة الانشغال بالمباحات، عدم الاشتياق إلى الجنة و إلى لقاء الله، اللهو، المناصب، الأموال، الألعاب (الألعاب الإلكترونية) ، صدّق بالله أن هذه السوني بلاي إستيشين جعلت عند أولادنا من تبلد الإحساس ما الله به عليم، فعلاً صار الولد إذا خاطبته، إذا كلمته، كأنه في كرة من زجاج هو في الداخل و أنت في الخارج، فهو يرى شخص يشير فقط، يشير بعينيه و أصابعه و شفتيه تتحركان، لكن لا يفقه و لا شيء من الأشياء، و ربما نحن أطلقنا لهم العنان في أشياء أضرّت بهم. ثم أن من نتيجة تبلد الإحساس أن المنكرات عند بعض الناس تخف شيئاً فشيئاً، فمثلاً كان بعض الناس يقول أن الذي لديه هذه القنوات المجاورة هذا يعتبر الآن شيء جيد، بالنظر إلى ماذا؟ إلى ما جاء بعد ذلك من قنوات عرب سات، و لما جاءت قنوات عرب سات صار يقول: هذا ليس عنده إلا قنوات عرب سات هذا طيب لأن هناك أشخاص لديهم الديجيتل، و هكذا كل حال أنسانا ما قبله، و كل ما جاءت قضية بعد قضية صار الذي كان يرتكب هذا المنكر من قبل جيد الآن، جيد بالنسبة للأسوأ منه، و صارت المقارنة بالأسوأ، و هذه قضية لا تنتهي، لأنك الآن لو قلت: فلان لا يصلي مع الجماعة، قالوا: هذا طيب، فهناك أناس لا يصلون الفجر أصلاً، و لو قلت: فلان لا يصلي الفجر، يقولون: هناك أناس لا يصلون الصلوات الخمس كلها، و لو قلت: فلان لا يصلي الصلوات الخمس، يقولون: لكن يعرف الله و هناك شيوعي لا يعرف الله. فإذاً صارت المسألة مقارنات بالأسوأ و هذا من تبلد الإحساس. ما هو حال نبينا -صلى الله عليه و سلم-؟ و ما هو حال سلفنا الصالح في هذه القضية؟، كيف كانت قلوبهم حية؟، كيف كانت نفوسهم مُقبلة؟، كيف كان عندهم هذا الانتعاش القلبي الإيماني؟، كيف كانوا يحيون هذه الحياة الكريمة؟، كيف