فهرس الكتاب

الصفحة 5548 من 9994

كان عندهم إقبال على الله و العبادة و الطاعة، و محبة أهل الخير و الصلاح، و المسارعة في الخيرات، و التباطؤ و البعد عن المعاصي؟. القلوب الحية قضية معاكسة لتبلد الإحساس، القلوب الحية إذا رأت مظاهر أو أشياء (حالات) تتفاعل معها، عن عائشة أنها قالت: {ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته (ما حصل أنها رأته يقهقه حتى ظهرت اللهوات أبداً) إنما كان يتبسم قالت وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه فقالت يا رسول الله أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية قالت فقال يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا (هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا) } (عارض يزول، سحاب يمطر و يمشي،(بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ?) (الأحقاف 24) ، إذاً كان هذا فزعه عليه الصلاة و السلام إذا رأى غيماً، غيم في المدينة النبوية التي فيها الرسول عليه الصلاة و السلام و الصحابة، و معقل الإيمان، دار الإيمان، عاصمة الإسلام، إذا رأى فيها غيم قال ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، و الآن أنظر تمر غيوم و تمر سحب و تراكمات، و ربما لا يخطر ببال الإنسان أصلاً أن يفكر من هذه الجهة، و قبل يومين لمّا تغير لون السماء، قالوا: هذا كيماوي. هنا المسألة: قضية الاهتمام بالدنيا بالصحة، أن يكون هذا مضر بالصحة لا سمح الله، طيب و الآخرة؟!، ممكن يكون هذا مثلاً فيه شيء من العذاب. النبي عليه الصلاة و السلام، مثلاً حديث أبي بكرة: { خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد وثاب الناس فصلى ركعتين فجلي عنها ثم أقبل علينا وقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشفها} . و روى مسلم (هذه رواية مسلم مهمة هنا في توضيح المقصود و حال النبي عليه الصلاة و السلام) عن أسماء بنت أبي بكر قالت: {كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ففزع فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه} . ما معنى ذلك؟ لمّا صار الكسوف فزع، لأن هذا الكسوف (زوال نور الشمس) متى يكون؟ (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ?) (التكوير 1) ، يعني يوم القيامة (لُفّت و ذهب نورها و ضوءها) ، و هذا الكسوف تذكير بيوم القيامة، و أصحاب القلوب الحية أدنى تذكير عندهم بيوم القيامة، أدنى مناسبة عندهم شيء كبير، فقام إلى المسجد، ما معنى أخطأ بدرع؟ يعني من همه بالموضوع و سرعته و ذهابه للمسجد أخطأ و أخذ درع بعض أهله سهواً، يعني أخذ حجاب المرأة، من الاستعجال أخذ حجاب زوجته، فأُدرك بردائه (لحقه شخص بردائه) ، يعني بدل ما يأخذ الرداء أخذ درع المرأة لاشتغال قلبه بأمر الكسوف. فوات الطاعات كيف كان عندهم؟ يعني الواحد من السلف إذا فاتته تكبيرة الإحرام مثلاً، كان يُعزّى عليها. قال حاتم الأصم: فاتتني صلاة الجماعة فعزّاني أبو إسحاق البخاري وحده، و لو مات لي ولد لعزّاني أكثر من عشرة آلاف. إذاً هو يتأسف الآن أن الناس يعزّون على الأمور الدنيوية و لا يعزّون على فوات الدين. و لذلك كانوا يشتاقون للطاعات -حتى العصاة منهم- في ذلك الوقت، وقت عافية الأمة في الأول، حتى العاصي برغم من معصيته كان يشتاق للطاعة، هذا أبو محجن كان شجاع فارس لكن أبتُلي بالخمر، فأُتي به إلى سعد بن أبي وقاص و كان في وقت المعركة، فأمر به إلى القيد، يصعب الآن إقامة حدود في وقت المعركة، قال يُسجن، يُحبس، فلمّا التقى المسلمون و الفرس قال أبو محجن و هو ينظر من بعيد من بيت سعد، ينظر إلى مكان المعركة، قال: كفى حُزناً أن تُطرد الخيل بالقنا و أُترك مشدوداً عليّ وثاقيا كفى حُزناً أن الخيل الآن تعدو في ميدان المعركة و أنا مشدود الوثاق، فقال لامرأة سعد: أطلقيني و لك و الله علي إن سلّمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد، فإن قُتلت استرحتم مني، فحلّته حتى التقى الناس، و كان بسعد جراح، سعد -رضي الله عنه- يراقب المعركة و هو جريح و صعدوا به ليشرف على الناس و يتابع سير المعركة من أعلى، فوثب أبو محجن على فرس لسعد -و سعد لا يدري- يقال لها البلقاء، ثم أخذ رمحاً ثم خرج، فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم، و جعل الناس يقولون هذا ملك لما يرونه يصنع، و جعل سعد يقول الصبر صبر البلقاء (هذه دابتي التي أعرفها صابرة في المعركة) و الطعن طعن أبي محجن، استغرب الصبر صبر البلقاء و الطعن طعن أبي محجن، و أبو محجن في القيد، إذاً كيف هذا؟!، ثم إن سعداً -رضي الله عنه- لمّا انتهت المعركة و هُزم العدو، و أبو محجن رجع حسب الوعد و وضع رجله في القيد، فسأل سعد فأخبرته امرأته بما كان، فقال سعد لا و الله لا أضرب اليوم رجلأً أبلى للمسلمين ما أبلى فخلّوا سبيله، قال أبو محجن: قد كنت أشربها إذ يُقام علي الحد و أُطهّر منها، أما إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت