فهرس الكتاب

الصفحة 5604 من 9994

2.أن مطالبة أعداء الأمة بهذا التغيير والتحريف والانحراف هو من حربهم على الإسلام كما أنه اعتداء على سيادة الأمّة واستقلالها وانتمائها وخصوصيتها. وهو ما لا ترضى به أية أمة مستقلة في العالم. وهو مع ذلك مناقض لما يدعون الالتزام به من القوانين الدولية ومواثيق هيئة الأمم المتحدة التي هي من وضعهم . فالاستجابة له استسلام لا تقل خطورته عن الاستسلام للعدو في المعركة - إن لم يكن أخطر ، وتمكينٌ له من التحكّم في أخصّ الخصوصيات، ولذلك يجب على الحكومة العدول عنه ، وهي بفضل الله قادرة على ذلك .

3 -إن الإدارة الصهيونية الحاكمة في أمريكا وفروعَها لم تجرؤ على مطالبة المجوس والوثنيين بتغيير مناهجهم، علماً بأنّ دراسة أمريكية موثقة أثبتت أن 95% من شعوب العالم تكره أمريكا وتعارض السياسة الأمريكية! فلماذا اقتصرت المطالبة على الأمة الإسلامية، وعلى هذه البلاد خصوصا؟ ولم يحدث ذلك مع دول تهدد أمريكا بالسلاح النووي (مثل كوريا الشمالية) إن ذلك لم يقع إلا بسببين:- أولهما: ما في قلوبهم من عداء للإسلام وأهله لأنه الدين الحق . وثانيهما: ما لمسوه فينا من التهاون بعقيدتنا، والمبادرة في الاستجابة لمطالبهم من خلال ترسيخ مفاهيم من جنس"الصداقة التاريخية"و"التحالف الإستراتيجي"هذا مع أن المسارعة فيهم لم تقتصر على المناهج الدراسيّة، بل شملت عزلَ بعض الخطباء والتضييقَ على المناشط الدعوية و الحلقات القرآنية، وتجفيفَ مصادر العمل الخيري، وحظر كثير من مجالاته. وما سيأتي أعظم إلا أن يتدارك الله هذه الأمة بوقفة حازمة تكون فيها الحكومة والأمة يداً واحدةً على هذا العدوان.

4-أن هذا التنازل الخطير لن يجعل الأعداء يرضون بالوقوف عنده . وقد قال الله تعالى (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) . هذا مع كونه منذراً بأوخم العواقب في الدنيا والآخرة فقد قال تعالى لإمام المجاهدين صلى الله عليه وسلم (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً . إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) . فهناك عندهم عقائد أخطر وأعظم ، إمّا دينية: مثل عقيدة أن المسيح عليه السلام إله (تعالى الله عما يقولون) وإمّا سياسية: مثل كون دولة إسرائيل مباركة وقيامها تحقيق لوعد الله لإبراهيم عليه السلام. فما لم تشتمل مناهجنا على هاتين العقيدتين صراحةً فستظل هدفاً للمطالبة بالتغيير ، وهذا هو اتباع ملتهم كما ذكر الله .

5 -ومن أول مَن أوغر صدور الأمريكان على ما في المناهج من عقيدة الولاء والبراء، هم بعض الرافضة الذين ظهروا في وسائل الإعلام الأمريكي عقب أحداث جمادى 1422الآخرة هـ (11أيلول سبتمبر) ، وذكروا أن هذه العقيدة -التي ينبزونها بالوهابية- تحرض على كراهية الأقليات الدينية وعلى الأديان الأخرى، وعرضوا نماذج لذلك بالجزء والصفحة وقد سعوا قبل ذلك ونجحوا في إلغاء مادة الفرق من المنهج المطور الصّادر سنة 1405هـ ويسعون إلى حذف كلّ ذكر للشّرك والبدع في المناهج (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) .

6 -الواجب هو إحياء الثقة بين الأمة، والتشديد على تمسكها بعقيدتها، وبثُّ روح العزيمة والأمل فيها، لا نشر ثقافة الانهزام باسم"ثقافة السلام"ولا نشر الانحلال في الشباب باسم"المساواة بين الجنسين"ولا طمس الخصوصية الإيمانية باسم"الانفتاح"!

7 -إن من التلبيس والمغالطة الترويج لهذا التغيير على أنه جزءٌ من الإصلاح الشامل، الذي تنتظره البلاد، فإن هذا قلبٌ للمفاهيم، إذ كيف يسمى الإفساد إصلاحاً ؟ وهذا التغيير اعتداءٌ على الثوابت، التي رسخ بها هذا الكيان وتوطّدت أركانه، ويجمعها أصل واحد هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على منهج السلف الصالح ، لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت