فهرس الكتاب

الصفحة 5605 من 9994

8 -أن إحداث هذا التغيير يمثّل اعترافاًً منا للعدو المتربّص بأنّ مناهجنا تنتج الإرهاب العدواني ، وهذا واضح من اقتصار الحذف على المناهج الدينية، وعلى الموضوعات العقدية المتعلقة بالموقف من العدو، وهذا يستلزم تبرئة ساحة العدو من ممارسة البغي والعدوان الفظيع واستفزاز مشاعر المسلمين بظلمه وعدوانه، ومن حرصه على تأجيج نار الفتنة بيننا، بإرجاع ذلك إلى مناهجنا وقيمنا ومؤسساتنا الدينية والخيرية .. وليس إلى عدوانه واستكباره وكيده، وهو كذلك تبرئة لممارسته العنف والظلم. وما يجري في السجون من تعذيب وانتهاكات هي من أكبر دوافع العنف المضاد في كل البلاد الإسلامية. وقبل هذا التدخل الصليبي لم تكن بلادنا تعرف هذه الظاهرة - ولله الحمد - مع أن التربية الدينية والمناهج الدينية كانت أقوى، كما أن بلادا أخرى لا نصيب للدين في مناهجها إلا قليلا عانت من هذه الظاهرة قبل بلادنا بكثير ولا تزال. فكيف يُنسب ذلك إلى مناهجنا ؟

9 -أنه لا يشك منصف أن هذه المناهج التعليمية للعقائد الإسلامية مستمدة من القرآن والسنة ، فلا يجوز اتهامها بأنها مصدر للبغي والعدوان فإن الكتاب والسنة تنهى عن ذلك ولا يخفى ما في هذا التغيير من خطورة على عقيدة الولاء والبراء .

10 -أن كثيراً من العلماء وأهل الغيرة في هذه البلاد ينظرون إلى هذا التغيير باعتباره شروعاً في سياسة تجفيف منابع الدين التي سلكتها قبلنا مجتمعاتٌ عربيةٌ، بوحي من قوى الكفر العالمي، والتي أنتجت عواقب وخيمة: كالتناحر الاجتماعي والغلو في التكفير، والانحلال الخلقي، وأصبح المصلحون فيها يطالبون بتقرير العقيدة الصحيحة، وبعضهم ضرب مثلا لذلك بمناهجنا، وما أثمرته من اعتدالٍ في المواقف، واستقامة في السلوك، وابتعاد عن المذاهب الفكرية الغربية التي اجتاحت تلك البلاد.

11 -بما أن الأمة تتعرّض لعدوان شامل، وبما أن الأحداث تتسارع في الميدان بشكل هائل . فعقيدة الولاء والبراء ونحوها من العقائد ستظل حية متفاعلة. فهل الأفضل أن تكون واضحةَ المعالم في المقررات الدراسية مكتوبةً بأقلامٍ متخصصةٍ تضبطها على الجادة بلا غلوٍ ولا تفريطٍ؟ أم تحذف منها وتبقى موضوعاً للجدل وميداناً للاجتهاد من العالم والجاهل والغالي والجافي؟

12 -أن حذف أو تشويه ما كتبه علماء الإسلام وأئمةُ الدعوة، من كتب ظهرت بركتُها وعمُّ نفعها لأجيال متعاقبة، يأتي عكس التوجّه الذي تنادي إليه الدولة وتحتاجه أشد الحاجة، وهو تثبيت الولاء بمقتضى العقيدة. بل ذلك هزة عنيفة للأساس الذي قام عليه هذا الكيان، وتوحّدت عليه أقاليمه وقبائله، واعترافٌ ضمني بما يردده الخرافيون والمستشرقون وغيرهم من أعداء الدعوة التجديدية، من كونها حركة غلوّ مخالفة لإجماع المسلمين... والنتيجة المباشرة عندهم أن يكون هذا الكيان قد قام وتوحّد على أساس باطل وكل ما قام على الباطل فهو باطل لا يصح الانتماء إليه ولا الولاء له. وهذا ما يريده الأعداء ويسعون إلى تحقيقه . وفقدُ ذلك لا يعوضه ما تحاوله المؤسسات الإعلامية والتربوية من بدائل وشعارات، مثل تنمية الروح الوطنية، والسّعودة، وإحياء الذكريات بطابع سياسي مفصول عن الدين . فلم يرفع هذه البلاد تراث ولا تراب ، وإنما علتْ بالإسلام والإيمان . ·

13 -ونتيجة للرغبة العارمة للتغيير السلبي الذي يُسمى تطويراً ، ونتيجة لاستثمار دمج التعليم في محرم 1423هـ ، حصل تخبط في هذا التطوير نتج عنه: أ- إهدار ملايين الكتب التي كلفت عشرات الملايين ، كانت قد وصلت إلى مستودعات إدارات التعليم. ب- تعدد اللجان واختلافها وإهدار الأوقات والجهود والأموال التي تنفق عليها. جـ - حدوث فوضى في تسلسل المفردات والموضوعات حيث تكرر بعضها في أكثر من صف وسقط بعض آخر فلم يقرّر أبدا. د - وقوع أخطاء فنية نتيجة العجلة مثل بقاء الأسئلة عن موضوعاتٍ محذوفةٍ وبقاء عبارات بصيغة المذكّر (ويحتمل أن تكون مقصودة بدليل الصور المختلطة على الغلاف وفي الداخل) ؟ هـ - سحب المقررات بعد توزيعها ، وتوزيع المقررات الموحدة والمعدلة ، مع أن الجميع مكتوب عليها: (( طبعت عام 1424هـ ) ). و- تهميش دور الإدارة المختصة للتطوير ، وإسناد أمرها إلى أشخاص ورجال غير مختصة . وهكذا يرى كل ذي عينين أن القضية ليست قضية تطوير بل تغيير مرتجل لتحقيق أغراض معينة وقد كشفتها قرارات الوزير في أحد اجتماعاته في 10/4/1424هـ وهي"انتهاج سياسة التعايش مع الآخرين.. والانفتاح.. وإيجاد ثقافة جديدة ثقافة التسامح والاحتواء والتعددية وحسن الظن بالناس..الخ". وهي شعارات موهمة ومحتملة في الأصل ، ولكن ظهرت حقيقتها ، والمراد منها بما تم من التغيير الذي أهمه: حذف الولاء والبراء ومتعلقاته مما يحدد موقف المسلم من اليهود والنصارى وغيرهم من الكافرين ، والواجب الالتزام بالسياسة التعليمية التي اشترك في إعدادها عدد من كبار العلماء والمتخصصين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت