فهرس الكتاب

الصفحة 5606 من 9994

14 -أن هذا التغيير - حتى لو تجرد عن الارتجال والعبثية- دليل على قصور نظر القائمين عليه، حيث إن العملية التربوية عملية معقدة الموضوعات مركبة العناصر، لا يكفي لتطويرها حذف مفردات من المقررات، فهي تشمل ثقافة المعلم والمعلّمة، والبيئة التربوية والاجتماعية المحيطة، ومنهج التفكير، والأهداف التربوية، ودرجة الانتماء، وتأثيره في المرحلة التي تمر بها الأمة. وبالنسبة للعدو لا يمكن نزع عداوته بمجرد حذف موضوع من مقرر! فالعداوة بين الكفار والمسلمين سنّةٌ كونية كما أنها فريضة شرعية، ومجتمعهم (الأمريكي) نفسه لم يستطيعوا نزع العداوة فيه بين الطوائف الدينية أو العرقية، مع أنهم سخّروا السياسة والإعلام والدعاية العريضة لذلك، فالجهل إذن أو التغابي مشترك بين المطالبين بالتغيير في أمريكا ومنفذيه هنا، وفي التقرير الأمريكي المقدَّم للكونجرس في 5/8/1424 شاهد على ما نقول، فبعد أن قرر"أن العداء لأمريكا وصل إلى مستويات مخيفة"وضع الحل: وهو تغيير السياسة الأمريكية تجاه العالم والمسلمين خاصة، و العمل لنزع أسباب الكراهية من نفوس الشعوب الإسلامية بانتهاج سياسة أكثر اعتدالا! هذا غير ما كتبه المفكرون والزعماء منهم من نقد شديد لسياسة بلادهم المتغطرسة، وتحميلها مسؤولية ما تفاقم في العالم كله من عداء لأمريكا حكومة وشعبا.

15 -يعد هذا التغيير مخالفة صريحة لسياسة التعليم في المملكة والتي نصت في أهدافها على أهمية العقيدة ولاسيما الولاء والبراء وفي أكثر من بند من بنودها ومما جاء فيها في المادة 29 ( تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام وذلك بالبراءة من كل نظام أو مبدأ يخالف هذه الشريعة ) . ومما جاء في وثيقة منهج العلوم الشرعية صفحة 345 المادة الثانية عشرة ما نصه: ( أن يعمق لدى الطلاب فهمهم لعقيدة الولاء والبراء ويدرك بعض صورها المعاصرة ) وهذه صدرت عام 1423هـ بتوقيع الوزير .

16 -أن من النتائج السيئة لهذا التغيير المفاجئ فَقْدَ الثقة في وعود المسؤولين، فقد أكدوا مراراً وتكراراً أن دمج الرئاسة العامة لتعليم البنات بوزارة المعارف ما هو إلا إجراءٌ إداريٌ فقط ! ثم جاءت الخطوات التالية ومن أهمها ما حدث من دمج المناهج لتؤكّد أن الأمر بخلاف ذلك . ولذلك فإن الأمر يقتضي هذه المرة عملاً نراه ، فالثقة بين المسؤولين وبين العلماء والمحتسبين أساس الاجتماع والتلاحم. وفقدان الثقة بينهم سبب للفرقة والاختلاف ، ومنذر بالخطر على العباد والبلاد في أمنها واستقرارها وخيراتها ، ووقوع سنة التغيير من الله تعالى . قال تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". ونحن إذ نوجه خطابنا هذا لعامة الأمة لا بأس أن نخص بعضها بما يقتضيه المقام:

أولاً - نذكر المسؤولين في الدولة والوزارة بتقوى الله وعظم الأمانة وسوء عاقبة التفريط، وحسن عاقبة التوبة ونطلب منهم إعادة الأمور إلى نصابها في المجال التعليمي والتربوي من أساسه، واستدراك الكارثة قبل تفاقمها، وإيكال المهام إلى الأكفاء والأمناء .

ثانياً - نخص المعلمين والمعلمات بالتذكير بوجوب بيان العلم ونشره وعدم كتمانه وتبيان الأصول الثابتة والعقائد الراسخة من مسائل الولاء والبراء ، وتكفير المشركين ، والبراءة منهم .

ثالثاً - ونقول للآباء والأمهات وأولياء أمور الطلاب والطالبات اتقوا الله في أبنائكم وبناتكم . فلا تسكتوا على انتقاص دينهم فيكونوا فريسة للمفسدين أو ميداناً لتجارب العابثين ، وأنتم تتفقدونهم في أمور معاشهم فاحرصوا على تفقدهم في أمور دينهم . فذلك أهم وأوجب ، وبدون ذلك لا يُنتظر منهم البرّ والصلاح إذا فسدت عقائدهم، وانحلت أخلاقهم . وقد قال صلى الله عليه وسلم (كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسئولٌ عن رعيِّته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت