ومن الأدب مع الله سبحانه وتعالى: ألا يخاف العبد في الله لومة لائم، وأن يؤثر ربه تبارك وتعالى على جميع الخلق في كل مقام، فمن التمس رضا الله بسخط الناس أرضى الله عنه الناس، ومن التمس سخط الله برضا الناس، أسخط الله عليه الناس، فالعبد إن يك مع الله تعالى وفي طاعته يكفه بائقة الخلق في الدنيا والآخرة، وإن يك مع الخلق في معصية الله تعالى، فإن الله يكِلْه إلى الخلق، فمن استطاع أن يؤثر الله عز وجل على خلقه في كل مقام فليفعل، فهذا عين الأدب مع الله.
ومن الأدب مع الله سبحانه وتعالى: الإقبال على الله جل وعلا، واللجوء إليه في كل حال، قال ابن القيم رحمه الله: «إن في القلب شعثًا لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك وقت لقائه، وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته ودوام ذكره والإخلاص له، ولو أعطي الدنيا لم تُسد تلك الفاقة» . اهـ.
فنسأل الله العظيم أن يكون هذا العام الجديد بداية لعهد جديد مع الله جل وعلا، وأن يؤدبنا بالأدب الجميل، إنه نعم المولى ونعم النصير، والله من وراء القصد.