فهرس الكتاب

الصفحة 5718 من 9994

نعم .. { إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } ..

ويقول آخر ..

كنت في ألمانيا .. فطُرق علي الباب .. وإذا صوت امرأة شابة ينادي من ورائه ..

فقلت لها: ما تريدين ..؟

قالت: افتح الباب .. قلت: أنا رجل مسلم .. وليس عندي أحد .. ولا يجوز أن تدخلي عليَّ ..

فأصرت عليَّ .. فأبيت أن أفتح الباب ..

فقالت: أنا من جماعة شهود يهوه الدينية .. افتح الباب .. وخذ هذه الكتب والنشرات .. قلت: لا أريد شيئاً ..

فأخذت تترجى .. فوليت الباب ظهري .. ومضيت إلى غرفتي ..

فما كان منها إلا أن وضعت فمها على ثقب في الباب ..

ثم أخذت تتكلم عن دينها .. وتشرح مبادئ عقيدتها لمدة عشر دقائق ..

فلما انتهت .. توجهت إلى الباب وسألتها: لم تتعبين نفسك هكذا ..

فقالت: أنا أشعر الآن بالراحة .. لأني بذلت ما أستطيع في سبيل خدمة ديني ..

{ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } ..

وجهود أعداء الدين .. من الكفرة والمنصرين .. أشهر من أن تذكر ..

وتأمل فيما يبذلونه لتنصير المسلمين .. من خلال قنوات فضائية .. وأشرطة سمعية ..

وكتب مقروءة .. ونشرات موبوءة ..

تأمل ذلك كله ثم قارنه بما يبذله المسلمون ..

أو قارنه إن شئت بهذين الموقفين ..

يقف أحد الشباب عند محطة وقود .. ويطلب من العامل أن يعبأ له ببضع ريالات ..

وخلال ذلك يسأل العامل: مسلم أنت ..

فيقول العامل: لا .. لست مسلماً ..

فيسأله صاحبنا: لماذا لا تسلم .. فيقول العامل: لا أعرف ما الإسلام ..

فيقول صاحبنا: أنا أحضر لك كتباً عن الإسلام ..

عندها صاح به العامل وقال: أنت كذاب ..

قال: كذاب !! لماذا ..

فقال العامل: أنا أعمل في هذا المحطة منذ خمس سنوات .. وكل واحد يمر بي يقول:

سأحضر لك كتباً عن الإسلام .. وإلى الآن لم يحضر إليَّ أحد شيئاً ..

وحدثني أحد العاملين في مركز لدعوة غير المسلمين في أحد المطارات ..

أنه كان يوزع مظاريف تحتوي على بعض الكتب الدينية على الخادمات المغادرات إلى إندونيسيا ..

قال: فمرت بي امرأة مع خادمتها .. تودعها إلى بلدها .. فناديتها .. قلت: يا أختي .. تفضلي هذه هدية للخادمة ..وأعطيتها مظروفاً مغلقاً ..

فقالت: ما هذا ؟ قلت: هو للخادمة ..

ففتحت المرأة المظروف .. فلما رأت الكتب قالت بغير مبالاة .. كتب إسلامية .. لا نريد كتباً إسلامية .. ثم رمت الكتب على الطاولة .. ومضت بخادمتها ..

سبحان الله .. بعض المسلمين .. لا دفع ولا نفع .. كما قال:

وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * * حياتك لا نفع وموتك فاجع

تأمل في غفلة كثير منا عن دعوة من هم بين أظهرنا ..

يسكن الكافر بين أظهرنا سنين .. ثم يرجع وهو على حاله: يعبد بوذا .. ويقدس البقرة .. ويقول الله ثالث ثلاثة ..

بل دعك من الكافرين ..

كم نرى من المسلمين المقصرين في صلاة الجماعة .. والمتساهلين بالغناء وسماعه ..

وكم نرى من العاقين .. والمرابين .. والمتلاعبين بأعراض المسلمين ..

بل كم نرى من السُّكارى .. والشباب والفتيات الحيارى ..

فماذا بذلنا لهم ..

وبصراحة ..

بعض الناس إذا تكلمنا عن الدعوة إلى الله .. ظن أن الدعوة مقصورة .. على من أعفى لحيته وقصّر ثوبه ..

ثم جعل حلقه للحيته .. وإسباله لثوبه .. أو تدخينه .. أو سماعه للغناء ..

حائلاً بينه وبين خدمة الدين .. أو نصح المقصرين ..

بل قد يقعد الشيطان العاصي عن الدعوة .. ويقول له ..

أنت تنصح الناس !!! ألا تذكر خطاياك ؟ أمثلك يعمل للدين ؟

فيفوت الشيطان بذلك على الإسلام .. جندياً من جنود الرحمن ..

نعم .. لا أنكر أن الأصل في الداعية أن يكون مستقيماً على الطاعات ..

ولكن وجود السيئات .. لا يمنع من فعل حسنات ..

ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب *** فمن يعظ العاصين بعد محمد

بل قد يجالس الداعية بعض الناس .. ولا يعلم أنهم يأكلون الربا والحرام .. أو يقعون في الفواحش والآثام ..

أو يتركون الصلوات .. ويعاقرون المسكرات ..

فلا يلام الداعية إذا سكت عنهم .. لأنهم يتظاهرون أمامه بالخير ..

ولكن هم يلامون .. فيجب على بعضهم أن ينصح بعضاً ..

وأنت وإن كنت عاصياً .. فلم تنقلب يهودياً ولا نصرانياً ..

فالعاصي المؤمن معدود من المؤمنين .. وقد قال الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت