فهرس الكتاب

الصفحة 5720 من 9994

فلما رأى أبا محجن عجب من قوة قتاله .. وأخذ يتبعه بصره ويقول:

الضرب ضرب أبي محجن .. والكر .. كر البلقاء .. وأبو محجن في القيد .. والبلقاء في الحبس ..

فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه .. ووضع رجله في القيد ..

ونزل سعد فوجد فرسه يعرق .. فعلم أنها شهدت القتال ..

فدخل على أبي محجن .. فإذا جراحه تسل دماً .. وعيناه تفيض دمعاً ..

وهو يقول .. يا سعد .. والله لا شربت الخمر أبداً ..

فلله درّ أبي محجن .. نعم وقع في معصية .. ولكنه يفعل طاعات تغوص معصيته في بحرها ..

ومن ذا الذي ترجى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه

أيها الأخوة والأخوات ..

نحن اليوم في زمن تكاثرت فيه الفتن .. وتنوعت المحن ..

وقل الأصدقاء .. وتلون الأعداء ..

فمنهم عدو كاشح في عدائه * * ومنهم عدو في ثياب الأصادق

ومنهم قريب أعظم الخطب قربه * * له فيكم فعل العدو المفارق

فأكثر المسلمين اليوم حائرون في الملذات .. غرقى في الشهوات ..

يبحثون عن حياض النجاة .. عن خشبة يتعلقون بها .. أو سفينة يأوون إليها ..

فمن كان عنده فضل مال فليجد به على من لا مال له ..

ومن كان عنده فضل طعام فليجد به على من لا طعام له ..

ومن كان عنده فضل علم فليجد به على من لا علم له ..

ومن كان عنده خوف ووجل .. من العظيم الأجلّ .. فليجد به على الغافلين .. المعرضين اللاهين ..

وأنت لا تدري .. ما هو الباب الذي تدخل منه إلى الجنة .. فابذل ولا يخذلك الشيطان ..

وما أجمل أن ينتصر العبد على الشيطان ..

خرجت من المسجد يوماً فجاءني شاب عليه آثار المعصية وقد اسودّت شفتاه من كثرة التدخين .. فعجبت لما رأيته .. ماذا يريد .. فلما سلم عليَّ قال: يا شيخ أنتم تجمعون أموالاً لبناء مسجد أليس كذلك ؟

قلت: بلى .. فناولني ظرفاً مغلقاً .. وقال: هذا مال جمعتُه من أمي وأخواتي وبعض المعارف .. ثم ذهب ..

ففتحت الظرف فإذا فيه خمسة آلاف ريال .. وأنفقت تلك الخمسة آلاف في بناء ذلك المسجد ..

واليوم لا يذكر الله في ذلك المسجد ذاكر .. ولا يقرأ القرآن قارئ .. ولا يصلي مصلٍّ ..

إلا كان في ميزان ذلك الشاب مثل أجره ..

وعند مسلم قال صلى الله عليه وسلم: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) ..

وحدثني أحد الدعاة .. أنه طرق عليه باب بيته في منتصف الليل ..

قال: فخرجت أنظر من الطارق .. فإذا شاب عليه مظاهر المعصية ..

ففزعت في ظلمة الليل .. وسألته: ما تريد ؟

قال: أنت الشيخ فلان ؟

قلت: نعم .. قال: يا شيخ .. هنا رجلان قد أسلما على يدي .. ولا أدري ماذا أفعل بهما ..

فقلت في نفسي .. لعل هذا الشاب .. في ظلمة الليل قد شرب مسكراً .. أو تعاطى مخدراً ..فأذهب عقله ..

فقلت له: وأين هذان الرجلان .. قال: هما معي في السيارة ..

فنزلت معه إلى سيارته .. فلما أقبلت عليها فإذا اثنان من العمال الهنود .. ينتظران في السيارة .. قلت لهما: أنتما مسلمان .. قالا .. نعم الحمد لله .. الله أكبر ..

فالتفت إلى الشاب .. وقلت متعجباً: أسلما على يدك !!! .. كيف ..؟؟

فقال: هما يعملان في ورشة .. ولا زلت أتابعهما بالكتب حتى أسلما ..

والآن .. ما يفعل الرجلان طاعة .. ولا يصليان صلاة إلا كان في ميزان هذا الشاب مثل أجورهما ..

ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ..

ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً ..

حدثني أحد الصالحين أنه رأى الشيخ ابن باز رحمه الله بعد موته .. في المنام ..

قال: فسألته .. قلت يا شيخ دلني على عمل فاضل نافع ..

قال فرفع الشيخ يده وهزها وهو يقول: عليك بالدعوة إلى الله .. عليك بالدعوة إلى الله ..

وما زال يكررها حتى غاب عني ..

والدعوة إلى الله ليست مهمة صعبة ..

فكم من شخص كانت هدايته بسبب شريط نافع .. أو نصيحة صادقة .. أو رسالة عابرة ..

وصلتني رسالة قبل أيام .. من شاب في بريطانيا .. ذكر فيها مرسلها في أربع صفحات قصة ضلاله ومعاصيه .. ثم قال ..

وفي ليلة مشهودة .. دخلت مصلى في مانشستر .. فوطأت قدمي على شريط ملقى .. فأخذته ووضعته في جيبي ..

فلما وصلت إلى شقتي .. وضعته في المسجل أسمع .. فإذا الأمر عظيم .. والخطب جسيم ..

وإذا المسألة جنة ونار .. وثواب وعقاب .. قال: فما أصبحت تلك الليلة .. إلا وأنا تائب إلى الله ..

بسبب شريط واحد ..

ووصلتني ورقة بعد إحدى المحاضرات يقول كاتبها:

أنا قبل أربعة عشر عاماً .. كنت واقفاً عند إشارة مرور .. وقد رفعت صوت الغناء .. فالتفت إليَّ شاب من السيارة المجاورة .. وابتسم في وجهي .. ثم مدَّ إليَّ شريطاً ..

وأضاءت الإشارة خضراء وانطلق كل منا إلى سبيله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت