فهرس الكتاب

الصفحة 5724 من 9994

ثم مضى .. فصاح زاذان بأصحابه .. فرجعوا إليه .. فقال لهم: من هذا ؟

قالوا: عبد الله بن مسعود ..

قال: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!!

قالوا: نعم .. فبكى زاذان ..

ثم قام .. وضرب بالعود على الأرض فكسره ..

ثم أسرع فأدرك ابن مسعود .. وجعل يبكي بين يديه ..

فاعتنقه عبد الله بن مسعود .. وبكى وقال:

كيف لا أحب من قد أحبه الله ..

ثم لازم زاذان ابن مسعود حتى تعلم القرآن .. وصار إماماً في العلم ..

فما الذي يمنعك إذا رأيت منكراً .. أن تناصح صاحبه بلسانك ..

أو تكتب له رسالة بمشاعر صادقة .. وعزيمة واثقة ..

ثم ترفع كفيك في ظلمة الليل .. فتبتهلُ إلى من بيده مفاتيح القلوب ..

أن يحرك في قلبه الإيمان .. ويعيذَه من وسوسة الشيطان ..كفاك قعوداً وخنوعاً .. دع الراحة وراء ظهرك ..

فليس السعادة في السكون ولا الخمول ولا القعود

في العيش بين الأهل تأكل كالبهائم والعبيد

وأن تعيش مع القطيع وأن تقاد ولا تقود

إن السعادة أن تبلغ دين ذي العرش المجيد

إن السعادة في التلذذ بالمتاعب لا التلذذ بالرقود

نعم ..

ولا تيأس إذا لم لم تقبل نصيحتك من أول مرة .. بل:

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته .. ومدمن الطرق للأبواب أن يلجا ..

وانظر إلى ذلك الجبل .. انظر إلى الشيخ ابن باز رحمه لله ..

دخل عليه بعض المصلحين .. يستعينونه لإزالة منكر وقع من أحد الأشخاص ..

فقال الشيخ: اكتبوا له رسالة .. انصحوه .. فقال: أحدهم: كتبت له يا شيخ .. ولم ينتهِ ..

قال: اكتبوا له أخرى ..

فقال الثاني: أنا كتبت له يا شيخ أيضاً ..

فقال: اكتبوا له ثالثة ..

فقال أحدهم: إلى متى يا شيخ .. هذا معرض لا يتعظ ..

فقال الشيخ: والله إني .. في إحدى المرات .. كتبت إلى صاحب منكر مائة مرة .. حتى أزاله ..

نعم .. همة عاليه .. وعزيمة ماضية ..

فماذا ننتظر إذا كثرت المنكرات .. إلا أن تحل البليات .. ويسخط رب الأرض والسماوات ..

قال الله: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } ..

وفي الصحيحين عن بعض أزواج النبي عليه السلام .. قالت:

دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعاً .. يقول:

لا إله إلا الله .. ويل للعرب .. من شر قد اقترب .. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج ..

مثل هذا وحلق بإصبعه وبالتي تليها ..

فقلت: يا رسول الله !! أنهلك وفينا الصالحون ؟!!

قال: نعم .. إذا كثر الخبث ..

نعم ..

إن الدين لا يتمكن بأيدي الضعفاء .. ولا يرتفع بهمة الجبناء ..

وإنما ترفعه همة الرجال الأشداء .. الذي تعلقوا بالسماء ..

ربوا أنفسهم على الطاعات .. وإنكار المنكرات ..

قال سفيان الثوري: والله إني لأرى المنكر .. فلا أستطيع إنكاره .. فأبول الدم .. من شدة الهم والغم ..

وقال العُمري: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. نزع الله هيبته من فقلوب العباد .. حتى لو أمر ابنه أو نهاه لاستخفَّ به ..

وكلما كان المنكر ظاهراً .. كان خطره أشد .. لأنه يجرئ الناس على فعله ..

ومن أظهر المنكرات .. التي يحاسب كل من رآها ولم ينكرها ..

ما يقع في بعض بلاد المسلمين من الشرك بالله ..

كمن يستغيث بغير الله في كشف الكربات .. أو يقف عند القبور سائلاً أهلها الحاجات ..

وكذلك تعليق التمائم الشركية .. على الأولاد .. أو السيارات والبيوت .. لدفع العين أو غيرها ..

وقد قال عليه السلام فيما رواه أحمد: ( من علَّق تميمة فقد أشرك ) ..

وكذلك الحلف بغير الله .. كالحلف بالكعبة ..أو الشرف .. أو النبي ..

وقد روى أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف بغير الله فقد أشرك"..

ومن أكبر المنكرات .. استعمال السحر والكهانة والعرافة ..

وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في المسند:"من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد"صلى الله عليه وسلم ..

وقال فيما رواه مسلم: ( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) ..

ومن أكبر المنكرات بل من الكفر .. ترك الصلاة ..

قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم:"بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة"..

ومن أكبرها وأطمها .. الزنا .. وهو أعظم الذنوب بعد الشرك والقتل .. قال تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً } ..

وفي عصرنا فتحت كثير من أبواب الفاحشة .. ففشا التبرج والاختلاط ومجلات الخنا .. وأفلام الفحش ..

ومن سبل الزنا .. ما يقع في بعض الأماكن من اختلاط الرجال بالنساء ..

سواء في مستشفيات أو مدارس .. أو غير ذلك ..

وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال: ( إياكم والدخول على النساء ) .. يعني الخلوة بهن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت